في بلوفديف الأوروبية .. خلو بال ولا مبالاة يصعب فهم أسبابهما
يتباهى سكان بلوفديف، ثاني أكبر مدن بلغاريا، التي تقاسمت في 2019 لقب عاصمة الثقافة الأوروبية مع مدينة ماتيرا الإيطالية، بأسلوب الحياة الفريد الذي تشتهر به مدينتهم. وعندما تركب حافلة من العاصمة صوفيا إلى بلوفديف، ستلاحظ بمجرد النزول من الحافلة الاختلاف الكبير في إيقاع الحياة بين المدينتين. ففي مدينة بلوفديف، يمشي الناس على مهل، حتى يخيل إليك أن لديهم متسعا طويلا من الوقت. وتبدو الطرق في بلوفديف أقل ازدحاما منها في صوفيا، بحسب "بي بي سي".
ويتضح هذا الاختلاف جليا عندما تتجول في أرجاء المتنزه في قلب المدينة، حيث يتجمع كبار السن ويلعبون الشطرنج، ويجلس الناس باسترخاء ويتجاذبون أطراف الحديث تحت ظلال الأشجار الضخمة المعمرة. وستشعر حينها أن هناك نوعا من خلو البال و اللامبالاة في المدينة، لكن يصعب فهم أسبابهما.
وفي منطقة كابانا بقلب المدينة، تزدحم طرق المشاة برواد المقاهي، وتجلس مجموعات من الشباب أمام الجداريات الزاهية التي تزدان بها جدران الطرقات. ويقضى الناس ساعات في المقهى المجاور لمسجد دزومايا في قلب المدينة، ويحتسون القهوة.
حتى القطط في شوارع المنطقة المرصوفة بالحصباء، تبدو أكثر خمولا من المعتاد. فهي تمط جسدها بتكاسل وتخرخر ثم تتقلب وتعود للنوم. وإذا سألت الناس لماذا يسود هذه المدينة الخمول والتراخي، سيردون بكلمة واحدة "أيلياك".
ولا تستخدم هذه الكلمة كثيرا خارج بلوفديف، رغم أنها أضيفت إلى المعاجم البلغارية منذ أواخر القرن الـ19. واشتقت "أيلياك" من كلمة "أيلاكليك" التركية التي تعني الخمول أو التلكؤ أو التسكع، وتعود جذورها إلى كلمة "أيليك" أو "شهر" بالتركية.