فنانة فيتنامية تحظى باعتراف بلدها في الـ 90 من عمرها
يعرض متحف "بريتيش ميوزيوم" العريق إحدى لوحات الفنانة الفيتنامية مونج بيش التي تسنى لها للمرة الأولى حاليا، وهي في نحو الـ90 من العمر، عرض أعمالها في معرض مخصص لها في بلدها حيث لم تحظ بما يكفي من موارد واعتراف، بحسب "الفرنسية".
من بورتريه لطفل ورسم لمتسولة على الأرض وآخر لمشهد من مسقط رأسها، يخصص المركز الثقافي الفرنسي في هانوي معرضا للفنانة التي شارفت الـ90 في تكريم أتى متأخرا في هذا البلد الشيوعي الذي لطالما فاضل الفن الرسمي المثالي والبطولي.
وتقول مونج بيش في تصريحات لـ"الفرنسية"، إن الرسم هو "في نظري بالقدر عينه من الأهمية كتناول الأرز". وما زالت هذه الفنانة تكرس ثماني ساعات في اليوم لشغفها وهي جالسة على أرض منزلها المتواضع بالقرب من العاصمة. وتؤكد "لا أريد بيع أعمالي.. فلوحاتي هي ذكرياتي". شكل عمل بيش طويلا سلاحها لمواجهة مصاعب الحياة، توضح "السعادة بالنسبة لي كانت عندما أرسم. هذه طريقتي للتعامل مع صعوبات الحياة".
ولدت بيش عام 1931 خلال الاستعمار الفرنسي وفرت مع عائلتها إلى الجبل عندما كانت في الـ15 من العمر. وهي تستذكر "كان علينا أن نحتمي دوما من القصف". عادت إلى هانوي بعد هزيمة القوات الفرنسية في ديان بيان فو التي انتهت معها حرب الهند الصينية. والتحقت بحصص لتعلم الرسم وكرست عملها لفن البروباجندا، مع بيع أعمال تمجد النظام الشيوعي الذي يحكم قبضته على شمال البلد. تضيف لكن "في أحد الأيام، اقتربت من منزل لأطلب الماء. وجلست أم لترضع ابنها، فحفرت الصورة في ذهني وحولتها إلى رسم". اشترى هواي لوحة بيش في التسعينيات وباعها إلى متحف "بريتيش ميوزيوم".
وخلال حرب فيتنام، ظلت مونج بيش ترسم مشاهد من الحياة في الريف وبورتريهات حميمية، وهو شغف ما عاد يفارقها. وهي تقول "كنا نرسم المزارعين في الحقول والعمال في المعامل والجنود والصيادين". ويلفت تييري فيرجون مدير المركز الثقافي حيث تعرض أعمالها إلى أن "قصتها تعكس قصة البلد على أكثر من صعيد... مع كثير من المعاناة والوفيات".
وفازت لوحة لمونج بيش بالألوان المائية تظهر امرأة مسنة جالسة على الأرض، بالجائزة الأولى في المعرض السنوي للجمعية الفيتنامية للفنون الجميلة عام 1993، من دون أن يفتح لها ذلك باب الشهرة.
وحظيت هذه الفنانة بالاعتراف الذي يليق بها في وقت متأخر لأن إسهام النساء في الفن لطالما كان يخفف من شأنها، بحسب نورا تايلور الأستاذة في معهد الفنون في شيكاغو.
لكن الوضع يتطور وبات أخيرا يعترف باللوحات التي رسمتها "هذه الفنانة الرائدة" على الحرير كشهادة قيمة على فيتنام القرن الـ20.