رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


آفاق أسواق السلع الأولية ومؤشراتها «2 من 2»

من المرجح أن يكون للجائحة آثار دائمة في استهلاك النفط، من خلال تغيير سلوك المستهلكين والعاملين. فقد يشهد السفر الجوي انخفاضا دائما، مع تقليص سفر رجال الأعمال لتفضيل حضور الاجتماعات عن بعد، ما يخفض الطلب على وقود الطائرات. وقد يؤدي التحول إلى العمل من المنزل إلى خفض الطلب على البنزين، لكن هذا قد يقابله زيادة في استخدام المركبات الخاصة إذا ظل الناس كارهين لاستخدام وسائل النقل العام.
والجانب الرابع في هذا الموضوع هو، أن أسعار المعادن ترتفع عن مستويات ما قبل الجائحة مع انتعاش النشاط الصناعي العالمي بقيادة الصين، فمعظم أسعار المعادن تزيد على مستوياتها قبل الجائحة، حيث يشهد النحاس زيادة كبيرة خصوصا. وأدى الانتعاش القوي للنشاط الصناعي في الصين إلى ارتفاع الطلب على المعادن، حيث تمثل الصين نحو نصف الاستهلاك العالمي للمعادن.
والنقطة الخامسة، تتمثل في تعزيز أسعار الذهب بسبب الجائحة واستجابات السياسات العامة، فقد أدت الجائحة إلى هروب المستثمرين إلى ملاذ آمن، ما رفع أسعار الذهب، التي تعد أحد أصول الملاذ الآمن. كما تعززت الأسعار بسبب انخفاض قيمة الدولار وانخفاض أسعار الفائدة. وما دعم الأسعار أيضا، تعطل الإنتاج في المناجم، ولا سيما في المكسيك وبيرو وجنوب إفريقيا، وانخفاض إعادة تدوير الذهب بسبب القيود على حركة العمالة والناجمة عن الجائحة.
والنقطة السادسة، حول أسعار المواد الغذائية، فهي تحافظ على استقرارها عموما، وارتفعت أخيرا. فرغم إعلان فرض قيود في السياسات العامة في وقت سابق مع تفشي الجائحة، وبعض حالات الانقطاع في سلاسل الإمداد، لم تتأثر أسعار الأغذية نسبيا بالجائحة على الصعيد العالمي، وحدث بعض الزيادة في الأسعار في الآونة الأخيرة، خاصة مع انخفاض إنتاج زيت الطعام وضعف الدولار.
والنقطة السابعة حول نسبة المخزون إلى الاستخدام ما زالت مرتفعة، ما يشير إلى توافر إمدادات قوية في عكس استقرار أسعار الأغذية وتوافر إمدادات كبيرة، كما يتضح من نسبة المخزون إلى الاستخدام، وهو مقياس للعرض بالنسبة إلى الطلب. ولا تزال هذه النسبة عند مستوياتها المرتفعة التي سجلت أخيرا.
والنقطة الثامنة والأخيرة، تتمثل في بعض المناطق، مع ذلك، شهدت ارتفاعا كبيرا في أسعار المواد الغذائية، فرغم الارتفاع المتواضع نسبيا في أسعار الأغذية على الصعيد العالمي، شهد بعض المناطق زيادات سعرية أكبر بكثير. وقد أثر تعطل سلاسل الإمداد الغذائي نتيجة الجائحة في عمليات إنتاج وتوزيع الأغذية، التي تفاقمت في بعض الأحيان بسبب انخفاض قيمة العملة. وكانت جنوب آسيا وإفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا اللاتينية من بين أكثر المناطق تضررا. ومن المتوقع أن تؤدي الجائحة إلى زيادة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي