فن من العدم .. تحويل «المخلفات» إلى أعمال مبهجة
أن توجد من العدم لوحات فنية، وتعلم الأجيال كيف تبتكر وتصنع من المخلفات ما يسر الناظرين، ذلك هو الفن.
مها زين، فنانة مصرية تخرجت في كلية التربية النوعية، تميزت بموهبتها في إعادة تدوير المخلفات، بل عملت على تعليم إثراء موهبة الغير في المهنة ذاتها خاصة من الأطفال الشغوفين لذلك.
توضح زين في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن والدتها هي التي دفعتها نحو إجادة الفن كونها كانت موهوبة بالفطرة، وأنها ورثت تلك الجينات الفنية عنها، حيث كانت والدتها ترسم لوحات فنية بالزيت رغم عدم دراستها، بعد أعوام طويلة تخرجت في الجامعة وتزوجت وسافرت وعادت إلى مصر وعينت بإحدى المدارس الإعدادية، وهنا وجدت الفرصة مرة أخرى لصقل مواهب الطلاب في الأعمال الفنية. كانت العقبة في البداية بالنسبة إلى الفنانة الشابة، تتمثل في فقر الميزانيات الخاصة بالأعمال الفنية في ظل ارتفاع أسعار الخامات المستخدمة، فاتجهت إلى تشكيل المواد المستخدمة وإعادة تدويرها مرة أخرى.
عملت هي وطالباتها في البداية على جمع جميع المواد المستهلكة التي يمكن أن تدخل في صناعة لوحات فنية في صندوق خاص، من الأزرار وبقايا الأقمشة والجلود ونشارة الخشب والأحجار الكبيرة والصغيرة، ورابط الشعر والسلاسل المكسورة، والمفاتيح المعدنية والمخلفات البلاستيكية كعلب المشروبات الغازية المعدنية والأغطية البلاستيكية.
لم يتوقع بعض الناس في البداية أن ينجح المشروع، إلا أن إصرار زين والطلاب غير توقعاتهم، بعد أن صنعوا لوحات فنية جميلة.
وتميل زين في أعمالها الفنية إلى التعبيرية التجريدية الممزوجة بالفن الشعبي الأصيل، حيث ترى فيه الجمال والأصالة والثراء، الذي تستقي منه دون كلل أو ملل، حيث استهوتها العروسة الشعبية، وطغت على أغلب لوحاتها، وكذلك وحدات الفن الشعبي المميزة، وطابعها الفطري وألوانها المبهجة.
رسمت مها زين عدة لوحات واقعية، وكانت دائما تعود إلى أسلوبها لا إراديا، حيث لم تقصر لوحاتها على التصوير بالألوان المختلفة، سواء الزيتية أو المائية أو الباستيل، أو الأكريليك، بل فضلت إدخال خامات من البيئة فيها، وقامت بدمجها في نسيج اللوحة بتعشيق منغم.