الأوبرا الأمريكية تكافح للبقاء في موسم بلا جمهور
تغيب الأضواء حتى حزيران (يونيو) المقبل عن قاعات برودواي، و"متروبوليتان أوبرا"، وأوركسترا نيويورك الفلهرمونية، وستبقى هذه الصروح فارغة، إذ إن قطاع العروض الفنية والثقافية في الولايات المتحدة استسلم لفكرة الاستمرار في منع حضور الجمهور الحفلات طوال الموسم المقبل بأكمله، ويعمل على إيجاد سبل للصمود ماليا، ولتمكين الجمهور من مشاهدة الفنانين، بحسب "الفرنسية".
وقال ماتياس تارنوبولسكي، رئيس مجلس إدارة "أوركسترا فيلادلفيا"، مديرها العام، "لا يزال لدي أمل، ولكن أعتقد أنه من المستبعد جدا، قبل أن يمر بعض الوقت، أن نفعل أي شيء أمام الجمهور، بسبب جائحة كوفيد - 19".
رسميا، أبقت معظم دور الأوركسترا والأوبرا الأمريكية الكبرى الأبواب مفتوحة أمام احتمال معاودة إقامة حفلات بحضور الجمهور في كانون الثاني (يناير) المقبل، باستثناء دار "متروبوليتان أوبرا" في نيويورك، وأوركسترا نيويورك الفلهرمونية، اللتين ألغتا كامل برنامجيهما لموسم 2020 - 2021.
أما في الواقع، فإن مؤسسات كثيرة كأوبرا سياتل، وضعت ميزانياتها للموسم المقبل برمته على أساس عدم وجود حفلات بجمهور، في وقت يستمر منذ أشهر تسجيل نحو 40 ألف إصابة يوميا بفيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة.
ويعني ذلك حرمان أوبرا سياتل إيرادات قدرها ستة ملايين دولار، وأوركسترا نيويورك 20 مليونا، وأوركسترا فيلادلفيا أكثر من 25 مليونا.
ولم يتردد بعض المؤسسات الثقافية في المسارعة إلى اتخاذ إجراءات قاسية، منها خفض الرواتب والاستغناء عن خدمات بعض الموظفين، في حين لجأ عدد منها، كأوركسترا نيويورك، إلى التفاوض مع الموسيقيين على عقد جماعي جديد يتناسب أكثر مع الصعوبات المالية في المرحلة الراهنة.
إلا أن بعض فرق الأوركسترا الموجودة في ولايات اتخذت تدابير صحية أقل صرامة، كما في الجنوب خصوصا، وكذلك الفرق الصغيرة، تقيم حفلات مع جمهور، ولكن بأعداد محدودة للغاية، ما يحد كثيرا من عائداتها.
ولا تشكل مبيعات التذاكر أصلا، حتى في الأوقات العادية، المصدر الرئيس لمداخيل فرق الأوركسترا والأوبرا الأمريكية الكبرى، بل تعول هذه الفرق قبل كل شيء على التبرعات والرعاية، خصوصا أنها لا تحظى غالبا بأي دعم من الحكومة أو من الكونجرس.
وقالت كريستينا مورتي، مديرة التسويق والتواصل في أوبرا سياتل، "إذا سارت عملية جمع التبرعات على ما يرام، يفترض أن تتيح لنا الصمود حتى الصيف"، لكنها أقرت بأن المبلغ الذي تأمل الأوركسترا في جمعه من التبرعات قد يكون "طموحا للغاية" خصوصا في ظل وضع اقتصادي متدهور. إلا أن فرق الأوركسترا المحرومة من الجمهور، وغير القادرة على الاجتماع بكامل أفرادها بسبب الظروف الصحية، لم تتخل عن تقديم المحتوى لجمهورها، بل على العكس، إذ تتنافس في ابتداع الأفكار لوضع برنامج زمني للنشاطات يتناسب مع الوضع، وغالبا ما يكون افتراضيا بالكامل، مزينا ببعض الأفكار الذكية.
ومن الابتكارات مثلا، بث حي مشاهدة أعضاء أوبرا لوس أنجلوس يغنون التهويدات لأطفالهم كيف ينامون، أو عازف بوق أوركسترا فيلادلفيا يشرح بوساطة الراب كيفية متابعة الأوركسترا بوساطة البث التدفقي.