أحمد الضبيب: مجمع الملك سلمان للغة العربية حدث تاريخي في مسيرة الثقافة العربية
اعتبر د. أحمد الضبيب الرئيس الأسبق لجامعة الملك سعود، إنشاء مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية حدثاً تاريخياً مهماً في مسيرة الثقافة العربية، وأحد الإنجازات الثقافية الكبرى في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً بأن المملكة مؤهلة للقيام برسالة المجمع الرامية إلى إيجاد مرجعية عالمية للغة العربية ومجالاتها وتطبيقاتها المختلفة وإعلاء مكانتها عالمياً وتكثيف مساعيها ومساهماتها التقنية لتنمية المجالين العلمي والثقافي، بما يجعل من اللغة العربية لغة فاعلة ونشطة تسهم في تقدم العلوم والآداب في الوطن العربي.
وشدد د. الضبيب على أهمية اللغة العربية وتأثيرها العالمي، "لما تختص به من إمكانات عالية، وتراث حضاري عريق". وقال: "لقد أيقظت اللغة العربية العالم عندما كان يغط في سبات عميق، وأسهمت في بذور النهضة الأوروبية الصناعية، وهي اللغة التي اخترعت الصفر ولولاه لما حدث هذا التقدم التقني الكبير، وقدمت للعالم علم الجبر الذي اخترعه العالم المسلم الخوارزمي، وأحدث به تحولاً عالمياً في علم الرياضيات. وقدمت للعالم أيضاً علم البصريات الذي اخترعه ابن الهيثم وكثير من العلوم التي أسهمت في رقي البشرية".
وأوضح د. الضبيب بأن اللغة العربية تعرضت في السنوات الأخيرة إلى جملة من المهددات منها "عدم اهتمام أهلها بها، وهجرها كلغة أم تعبر عن شخصية الإنسان العربي وترسم هويته، والجري وراء اللغات الأجنبية من أجل إتقانها وحدها، واستعمالها في الحديث والكتابة والخطابة والتعليم بين المواطنين العرب"، معتبراً إتقان اللغة الأجنبية مهم، ولابد منه لأنه من ضرورات العصر، ولكن كلغة ثانية، ينتهي مجالها بانتهاء الحاجة. مشدداً على أن تكون اللغة العربية اللغة الأساسية وأن تمكن في مفاصل الحياة المختلفة، وأن تكون لغة العلم والتعليم، والصناعة والاقتصاد، والطب والفضاء وجميع أمور الحياة، وهذه أدوار حضارية مهمة سيُساهم في تعزيزها المجمع اللغوي.
تجدر الإشارة إلى أن مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية يستهدف المتخصصين باللغة العربية، والعاملين في مجالات السياسة والتقنية والتعليم وإنتاج المحتوى، والمختصين والمتعلمين للغة العربية من غير أبنائها، وسيعمل على تنفيذ برامج لغوية متنوعة ضمن مشروع حضاري شامل لخدمة اللغة العربية وتعزيز مكانتها.