رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


«الاحتياطي الفيدرالي» واستراتيجيته الجديدة الخطرة «2 من 2»

وهنا لا بد من أن ننتقل إلى أخطاء الحذف الكبرى في بيان بنك الاحتياطي الفيدرالي. بادئ ذي بدء، لا تذكر اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة تعزيز ترسانتها السياسية النقدية عن طريق إزالة الحد الأدنى الفعال ELB لأسعار الفائدة الرسمية. حيث يفترض أن الظروف الحالية، التي تسودها أسعار فائدة منخفضة، تشير إلى أن أسعار الفائدة الرسمية من المرجح أن تكون مقيدة بالحد الأدنى الفعال أكثر مما كانت عليه في الماضي. لكن هذا يرجع إلى أن صناع السياسة في الولايات المتحدة وحول العالم لم يرغبوا في إزالته.
في الواقع، تتمثل أسهل طريقة للقضاء على الحد الأدنى الفعال في إلغاء النقود الورقية "وهذا له فائدة إضافية تتمثل في فرض ضرائب على النشاط الإجرامي"، لكن توجد طرق أخرى لتحقيق الهدف ذاته. والحق أن مثل هذه الخطوة ستمكن مجلس الاحتياطي الفيدرالي من خفض أسعار الفائدة الرسمية عندما يحول الحد الأدنى الفعال دون حدوث ذلك، ليس هذا فحسب، ولكنها ستمكنه أيضا من خفض التضخم المستهدف إلى مستوى يتوافق مع معدل التضخم "الحقيقي" الصفري ــ أي أقل من 2 في المائة على الأرجح.
يتمثل الخطأ الرئيس الثاني الذي ارتكبته اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في عدم وجود أي مناقشة لفشل بنك الاحتياطي الفيدرالي، منذ اندلاع جائحة كوفيد - 19، في توسيع وتغيير بنية ميزانيته العمومية إلى أقصى حد ممكن لدعم النشاط الاقتصادي.
بدءا من الأسبوع الذي أشرق في 6 كانون الثاني (يناير) 2020، بلغت قيمة الأصول المجمعة لبنك الاحتياطي الفيدرالي 4.15 تريليون دولار، أي ما يعادل 19.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة في 2019. وبحلول الأسبوع الذي بدأ في 17 آب (أغسطس)، نمت ميزانيته العمومية إلى 7.01 تريليون دولار، أو 32.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2019. لكن هذا النمو ــ الذي يعادل 13.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للعام الماضي خلال سبعة أشهر فقط ــ يبدو أقل إثارة للإعجاب عند مقارنته بتطور الميزانية العمومية للبنك المركزي الأوروبي خلال الفترة ذاتها. بين 3 كانون الثاني (يناير) و14 آب (أغسطس)، ارتفع إجمالي الأصول المجمعة لنظام اليورو من نحو 4.7 تريليون يورو "5.6 تريليون دولار"، أي ما يعادل 39.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو في 2019، إلى 6.4 تريليون يورو، أو 53.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة في 2019. وهكذا، نمت الميزانية العمومية لنظام اليورو بوتيرة أسرع من ميزانية بنك الاحتياطي الفيدرالي ــ بما يعادل 14.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للعام الماضي ــ خلال الفترة ذاتها.
ينبغي لبنك الاحتياطي الفيدرالي أن يقنع وزارة الخزانة الأمريكية بتقديم مزيد من الأسهم وضمان توفير مزيد من الأصول الخطرة لبنك الاحتياطي الفيدرالي عندما يتعلق الأمر بتوسيع الميزانية العمومية. وبصفته مصدرا للعملة الاحتياطية العالمية الوحيدة القابلة للاستمرار، يتمتع بنك الاحتياطي الفيدرالي بقدرة لا مثيل لها على توسيع ميزانيته العمومية وزيادة مخاطره، حتى من دون دعم الخزانة الإضافي. لكنه ببساطة لم يبذل ما يكفي من الجهد أثناء الجائحة.
إن التغييرات الأخيرة في إطار السياسة النقدية الأمريكية غير حكيمة، بل ويحتمل أن تكون ضارة. كما أنها لا تتصدى لعدد من المشكلات الحاسمة الأخرى. لذلك ينبغي لبنك الاحتياطي الفيدرالي أن يتراجع عن هذا النهج الجديد، وأن يتجه بدلا من ذلك إلى تحقيق الاستفادة الكاملة والفعالة من أدوات السياسة التي يمتلكها، أو التي يمكن أن تصبح تحت تصرفه.
خاص بـ "الاقتصادية"
بروجيكت سنديكيت، 2020.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي