28.5 % مكاسب مستثمري الصكوك الثلاثينية السعودية في أغسطس .. أعلى سعر منذ إدراجها

28.5 % مكاسب مستثمري الصكوك الثلاثينية السعودية في أغسطس .. أعلى سعر منذ إدراجها
28.5 % مكاسب مستثمري الصكوك الثلاثينية السعودية في أغسطس .. أعلى سعر منذ إدراجها

لفت الإصدار القديم للصكوك الثلاثينية للسعودية بالعملة المحلية، أنظار المتعاملين في أسواق الدخل الثابت، عندما شهدت تلك الورقة المالية تداولات عبر صفقات ضخمة من محافظ كبرى الشهر الماضي دفعتها للإغلاق عند أعلى سعر تاريخي على الإطلاق، للشهر الثاني على التوالي، منذ إدراجها في شهر أيار (مايو) 2019.
وبحسب رصد وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، استند إلى بيانات "تداول"، فإن الصكوك الثلاثينية اجتذبت خمس صفقات خلال آب (أغسطس)، بفضل عائد توزيعها السنوي البالغ 4.64 في المائة، مكنتها إحداها للإغلاق عند 1286 ريالا في السادس من الشهر الماضي.
وأظهر الرصد أن تلك الورقة المالية سجلت في ذلك اليوم أرباحا رأسمالية للمستثمرين الأوائل وصلت إلى 28.5 في المائة في ظرف 16 شهرا. ومع ذلك فالشريحة الثلاثينية، بعلاوتها السعرية، تمنح العائد الأعلى في السوق من جهة سيادية في ظل غياب البدائل في السوق المحلية من الدرجة نفسها للتصنيف الائتمانية.
والأمر نفسه انطبق على الإصدار القديم للصكوك ذات أجل 12 عاما، التي حققت بدورها ثاني أفضل أداء الشهر الماضي، بعد الصكوك الثلاثينية، حيث حققت مكاسب بمقدار 17.2 في المائة للمستثمرين الأوائل بفضل عائد توزيعها السنوي البالغ 4.10 في المائة، وذلك بعدما أغلقت عند 1172 ريالا في التاسع من آب (أغسطس). وهذه المكاسب الرأسمالية تعد جذابة للمستثمرين، كونها تأتي من أحد أهم الملاذات الاستثمارية الآمنة في السعودية.

أداء مؤشر السوق

سجل مؤشر سوق الصكوك والسندات السعودية لدى "تداول" بنهاية الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، ارتفاعا ملحوظا من منظور الأداء السنوي، وذلك بعدما تمكن في وقت سابق من تحقيق أعلى إغلاق تاريخي منذ نشأة السوق خلال الشهر الماضي، إلا أن هذا الارتفاع التاريخي لم يدم طويلا بعد أن تراجع مؤشر السوق مع الإغلاق الشهري.
وبالنظر لنمط حركة المؤشر لهذا العام، فإن ما جرى مع حركة المؤشر يعد أقرب لدخول السوق لمرحلة التصحيح وجني أرباح.
وأظهر رصد "الاقتصادية" أن هبوط المؤشر بدأ منذ 18 آب (أغسطس)، بالتزامن مع ازدياد الصفقات المنفذة خلال فترة جني المكاسب بنسبة 32 في المائة. في حين شهدت السوق قبل 18 آب (أغسطس)، بالمجمل 47 صفقة، إلا أن وتيرة تلك الصفقات ازدادت بعد 18 من الشهر حتى نهايته لتصل إلى 62 صفقة.
وجاء الأداء الشهري للسوق بفعل التداولات المليارية، التي تمت الشهر الماضي، وذلك بعد اتخاذ مستثمرين قرارا ببيع جزء من ممتلكاتهم من أدوات الدخل الثابت لتحقيق مكاسب مالية تظهر في نتائج الربع الثالث من العام الجاري أو لقيام بعض الصناديق الاستثمارية بتسديد مدفوعات دورية مستحقة لمستثمريها.
وتهدف تلك الاستراتيجيات الاستثمارية إلى تعزيز العوائد للمستثمرين، في زمن الفائدة المتدنية.
وأنهى مؤشر سوق الصكوك والسندات (المؤشر الرئيس) تداولات أول ثمانية أشهر من العام الجاري بارتفاع 16 نقطة، بنسبة تعادل 1.58 في المائة، حيث بدأ المؤشر 2020 عند 1007 نقاط، وأغلق بنهاية الشهر الماضي عند 1023 نقطة.
وفي وقت سابق، بلغ المؤشر أقصى نقطة إغلاق في تاريخه في 11 آب (أغسطس)، وذلك بعد أن أغلق الجلسة عند 1033 نقطة بفضل التداولات النشطة من قبل الصفقات الخاصة بين المحافظ الكبرى، حيث بلغت قيمة الصفقات خلال تلك الفترة (خمسة أيام)، التي استقر فيها المؤشر عند تلك المستويات، 2.6 مليار ريال.

سوق الشركات

في الإطار ذاته حافظ مؤشر "صكوك وسندات الشركات" عند مستويات 994 نقطة، إلا أن ما استجد خلال الشهر الماضي هو تنفيذ ثالث صفقة خلال العام الجاري عبر صكوك شركة البحري، يذكر أن صفقة صكوك البحري كانت صفقة خاصة وعليه لم تدخل في حسبة المؤشر.
وتحتوي هذه السوق (المخصصة للشركات) على خمسة إصدارات، منها اثنان لشركة الكهرباء وباقي الإصدارات المدرجة موزعة على شركة ساتورب والبحري وصدارة.
ولم تشهد السوق تنفيذ صفقات كثيرة، الأمر الذي أدى لضعف أحجام التداول، وتلك الإصدارات تم تسعيرها بالفائدة المتغيرة، التي تتبع حركة السايبور، ولا تحمل طابع توزيع العائد الثابت، ومع ذلك فالمستثمر (سواء أداة دين ذات عائد ثابت أو متغير) يحصل على توزيعات دورية كأرباح، إلا أنها تكون متفاوتة مع المرجع التسعيري للسايبور.

معدل أسعار 25 صكا

أظهر الرصد أن المعدل المتوسط الخاص بأسعار 25 صكا حكوميا (توفرت بياناتها لدى منصة تداول) قد بلغ 1074 ريالا بنهاية الشهر الماضي. في حين بلغ متوسط المكاسب الرأسمالية لتلك الصكوك، بنهاية آب (أغسطس)، 7.4 في المائة (مقارنة بقيمتها الاسمية عند 1000 ريال).
الأمر الذي يعني أن أغلبية المستثمرين قد حققوا مكاسب رأسمالية، مقارنة بالقيمة الاسمية للصك، وتأتي تلك المكاسب، سواء الفعلية منها أو المحاسبية، إضافة إلى التوزيعات الدورية، مرتين كل عام للمستثمرين، والتي تتفاوت بين كل صك.

الصفقات الخاصة

بات المستثمرون المؤسسون يفضلون تنفيذ صفقاتهم الكبرى في سوق الصكوك والسندات السعودية عبر الصفقات الخاصة، وذلك بعد ما استحوذت تلك الصفقات على 48 - 49 في المائة من إجمالي أحجام التداولات في السوق خلال النصف الأول من هذا العام، في مؤشر يظهر علو شأن "الصفقات الخاصة" بين كبار المتداولين، مقارنة بنسبتها المتوسطة في سوق الأسهم.
يذكر أن سوق الدخل الثابت في السعودية، التي ينضوي تحتها أدوات الدين المدرجة للحكومة والشركات، قد شهدت خلال النصف الأول 2020 تنفيذ 92 صفقة خاصة بقيمة إجمالية بلغت 16.44 مليار ريال.
وبحسب "تداول"، فإن الصفقات الخاصة هي الأوامر، التي يتم تنفيذها عندما يتفق مستثمر بائع ومستثمر مشتر على تداول أوراق مالية محددة وبسعر محدد بحيث تتوافق مع ضوابط السوق المالية السعودية (تداول) والقواعد واللوائح الصادرة عن هيئة السوق المالية ذات العلاقة، ولا تؤثر الصفقات الخاصة في سعر آخر صفقة أو أعلى أو أدنى سعر للصك، أو سعر الافتتاح أو سعر الإغلاق، أو مؤشر السوق أو مؤشرات القطاعات.

الدعم الحكومي

أسهم الدعم الحكومي لأسواق الدين المحلية، في ارتفاع أعداد الصناديق، التي تستثمر في السندات والصكوك المدرجة في "تداول" من 17 إلى 27 صندوقا خلال عامين، وذلك بنسبة نمو تقدر بـ58.8 في المائة، بنهاية الربع الأول من هذا العام.
في الإطار ذاته، أظهر رصد الصحيفة، وصول عدد الطروحات السيادية المدرجة إلى 67 إصدارا بنهاية النصف الأول، مقابل 64 إصدارا بنهاية 2019، وذلك بنسبة نمو تقدر بـ4.6 في المائة، وجاء ذلك بفضل ثلاثة طروحات جديدة.

مكاسب البنوك

أسهمت الإصدارات المحلية للحكومة السعودية في تحسين هوامش الربح للبنوك المحلية، وفق تقرير صدر من "موديز". إذ أشارت وكالة التصنيف الدولية أنها تتوقع أن تقوم البنوك الخليجية بالاستمرار في منهجية استبدال أصولها الاستثمارية، التي تدر عوائد متدنية بأخرى ذات عوائد أعلى عبر الأوراق المالية الصادرة من حكوماتها.
وخصت "موديز" البنوك السعودية بالتحديد عندما أشارت إلى أن هوامش أرباح تلك البنوك قد ارتفعت إلى 3.1 في المائة بنهاية 2019، مقارنة بـ2.4 في المائة بنهاية 2015.
وأعلنت بعض البنوك السعودية في إفصاحاتها ربع السنوية تحقيق مكاسب من بيع أدوات دين مدرجة في الربع الأول والثاني، وكذلك مكاسب محاسبية لمن لا يزال محتفظا بتلك الأوراق المالية. فعلى سبيل المثال أعلن أحد البنوك تحقيق مكاسب بيع موجودات مالية (سندات دين) مدرجة بالقيمة العادلة من خلال الدخل الشامل الآخر ودخل العمليات الأخرى.
في حين، أعلن بنك آخر ارتفاع صافي دخله بفضل عدة عوامل وذكر منها تمكنه من زيادة مكاسبه التي حققها من جراء أدوات دين كانت مدرجة بالقيمة العادلة من خلال الدخل الشامل الآخر، ودخـل الاستثمارات المدرجة بقيمتها العادلة مـن خلال قائمة الدخل، ودخل العمليات الأخرى.

أعلى تداولات شهرية

كانت الصحيفة قد نشرت تحليلا لها في 11 نيسان (أبريل) أشارت فيه إلى تحقيق أسواق الدخل الثابت الثانوية في السعودية بنهاية آذار (مارس) الماضي أعلى تداولات شهرية منذ نشأة السوق في 2009، المخصصة لـ"السندات والصكوك" في الأسهم السعودية، حيث شهدت تداولات بلغت عشرة مليارات ريال. وتجاوزت تداولات الربع الأول من 2020، البالغ إجماليها 21.2 مليار ريال، جميع تداولات ثلاثة أعوام وبالتحديد من 2017 إلى 2019.

تفسير زيادة أحجام التداولات

يرجع الطلب العالي على بعض إصدارات الصكوك الحكومية، إلى مجموعة من العوامل، أولها العائد المرتفع لبعض الشرائح في زمن الفائدة المتدنية، الذي سيتراكم على أساس سنوي على بعض آجال تلك الإصدارات، وثانيها إطلاق صناديق جديدة بعضها متخصص في الاستثمار في الصكوك الحكومية.
وثالث تلك العوامل زيادة قاعدة المستثمرين، ورابعها الانخفاضات القياسية التي سجلتها عوائد السندات للحكومة الأمريكية، التي لها تأثير إيجابي في زيادة الطلب على نظيرتها السعودية من أجل الاستحقاق نفسه.
أما خامس العوامل، فتمثل في اتفاق المستثمرين على أنه على الرغم من العلاوة السعرية التي تتداول بها تلك الشرائح في السوق الثانوية، فإن بعضها يمنح العائد الأعلى في ظل غياب البدائل في السوق المحلية من درجة التصنيف الائتمانية.
ومن بين إصدارات 2019، كانت الصكوك الثلاثينية الشريحة الأكثر طلبا من المستثمرين، إذ حازت الحصة الأكبر من الإصدارات من حيث القيمة بنحو 23.7 مليار ريال وتصل لنحو 34 في المائة من إجمالي الإصدارات لعام 2019.

علاقة الفائدة مع تداولات أدوات الدين

وتتغير القيمة السوقية للصكوك وغيرها من الأوراق المالية ذات العائد الثابت تبعا للتغيرات في أسعار الفائدة وغيرها من العوامل الأخرى، حيث ترتفع أسعار أدوات الدين ذات العائد الثابت كلما هبطت أسعار الفائدة، وتنخفض أسعار تلك الأوراق المالية كلما ارتفعت الفائدة.
والورقة المالية الصادرة عن الحكومة السعودية مضمون فقط سداد الفائدة المعلن لها والقيمة الاسمية لها عند الاستحقاق، وكما هو الحال تماما بالنسبة إلى الأوراق المالية الأخرى ذات العائد الثابت، فإن الأوراق المالية المضمونة من الحكومة ستتعرض قيمتها للتقلب عندما تتغير أسعار الفائدة.
وكانت "الاقتصادية" قد أشارت في تحليل لها نشر في السابع من آب (أغسطس) 2019 إلى ازدياد الطلب في الأسواق الثانوية على الإصدارات الخليجية القديمة، التي أصدرتها الحكومات منذ 2018 إبان ارتفاع أسعار الفائدة خلال وقت الإصدار، وذلك بعدما أصبحت عوائد تلك السندات جذابة في الوقت الحالي بعدما دخلت "أدوات الدخل الثابت" بالأسواق الناشئة لمرحلة الفائدة المتدنية.
وأشارت الصحيفة إلى أن هناك "علاقة عكسية" بين ارتفاع أسعار تلك الأوراق المالية وانخفاض العائد. وأظهر الرصد في حينه، أن بعض المستثمرين القدماء لا يزالون يتمسكون بأدوات الدين السعودية، وذلك بسبب العائد السخي في ظل الظروف الحالية لأسعار الفائدة.

السيولة الثانوية

يذكر أن بعض الصكوك المدرجة في السوق السعودية، قد تصبح أقل سيولة من غيرها، ما يعني أنه لا يمكن بيعها بسرعة وسهولة، كما أن بعض الصكوك قد يصعب تسييلها إلى نقد لعدم وجود سوق ثانوية بسبب قيود نظامية أو قيود مترتبة على طبيعة الاستثمار أو عدم وجود مشترين مهتمين في هذا النوع من الأصول، وقد يؤثر ذلك سلبا في أداء صناديق شركات الأصول وسعر الوحدة.
فمثلا قد تمر سوق الصكوك بفترات سيولة منخفضة بشكل كبير، ما قد يؤدي إلى صعوبة في الحفاظ على أسعار مستقرة و/أو عادلة في معاملات الشراء (والعكس في حالة ارتفاع السيولة في حالة الحاجة إلى البيع)، وقد يؤدي ذلك لتسجيل خسائر معينة لصناديق شركات الأصول.

أداء أدوات الدين الخليجية

عادت أدوات الدين الخليجية الدولارية بمكاسب 5.7 في المائة بنهاية النصف الأول بعدما سجلت عائدا سلبيا عند 11 في المائة خلال قاع شهر آذار (مارس)، وفقا لمؤشر "بلومبيرج باركليز" الخاص بقياس أداء أدوات الدين الخليجية.
وتلك الإصدارات الخليجية قد تعافت من قاع آذار (مارس) الذي ضرب الأسواق الناشئة وعادت بمكاسب تفوق ما قبل كوفيد - 19 لهذا العام، ولا سيما مع فئة أدوات الدخل الثابت الخليجية ذات التصنيف الاستثماري المرتفع، واستندت تلك البيانات على الدراسة البحثية عن إدارة الدخل الثابت لبنك أبوظبي الأول.
معلوم أن المستثمرين في سوق السندات والصكوك، وكذلك شركات إدارة الأصول يستعينون بتلك المؤشرات من أجل مقارنة أداء تلك الأدوات الاستثمارية، وفقا لمنطقة جغرافية محددة أو قطاع معين.
ومن المتعارف عليه مع شركات إدارات الأصول، فإن هناك مؤشر قياس لكل فئة من الأصول الاستثمارية، وذلك لكي يقيس مدير الصندوق الأداء السنوي للصندوق مع مؤشر القياس الذي يسترشد به، حيث يتم الطلب من مديري الأصول الذين يتولون إدارة صناديق الدخل الثابت بأن يحققوا عائدا قريبا من المؤشر، الذي يتبعونه. والغاية من ذلك تكمن في مساعدة المستثمر بتلك الصناديق من قياس أرباح أو خسائر الصندوق، وفقا لمؤشر قياس يعتد به.
ويعد مؤشر بلومبيرج باركليز أحد المزودين الثلاثة الرئيسين لمؤشرات السندات في العالم، وتتبع أداءه صناديق السندات العالمية. ومؤشر بلومبيرج باركليز من أوائل المؤشرات العالمية، التي أدرجت سندات وصكوك الحكومة السعودية ضمن مؤشراته.

وحدة التقارير الاقتصادية

الأكثر قراءة