الشراء المبكر للسندات يتيح للسعودية طرح 4 إصدارات دفعة واحدة .. والعوائد تصل إلى 3.1 %
أصدرت حكومة السعودية صكوكا "رباعية الشرائح" متوسطة وطويلة الأجل، راوحت عوائدها بين 1.64 و3.10 في المائة، وذلك بحسب ما أظهرته وثيقة حصلت عليها "الاقتصادية".
وجاءت الطروحات الأربعة الجديدة دفعة واحدة، وتضمنت آجال استحقاق تطرح للمرة الأولى في تاريخ المملكة كشريحة الأربعة والثمانية أعوام.
تأتي عملية الإصدار الثانية خلال تموز (يوليو) كحدث استثنائي نظرا لكونه يأتي ضمن أول عملية شراء مبكر لسندات قائمة خمسية يحين أجل استحقاقها هذه العام وذلك بقيمة إجمالية 34.26 مليار ريال (9.14 مليار دولار)، إلا أن الصكوك الجديدة البديلة التي جاءت بطلب من حملة تلك السندات القائمة، جاءت بقيمة 34.64 مليار ريال.
وكشف تحليل وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية، عن تمركز طلبات المستثمرين لامست 38 في المائة على صكوك 15 عاما ذات العائد الأعلى.
ويعد إصدار الـ34.6 مليار ريال، التي تم إدراجها وتداولها بالبورصة المحلية أواخر تموز (يوليو) الماضي، أضخم إصدار في تاريخ أسواق الدخل الثابت بالسعودية خلال ستة أعوام.
وبذلك يحقق المركز الوطني لإدارة الدين ثلاثة أهداف من منهجية الشراء المبكر للسندات التنموية التي يحين أجل استحقاقها هذا العام، أولها بحسب الوثيقة التي اطلعت عليها "الاقتصادية"، توحيد الإصدارات المحلية ولا سيما من السندات ضمن برنامج الصكوك الذي تم إنشاؤه منتصف 2017.
وبخلاف أن الشرائح الأربعة (منها آجال استحقاق جديدة تطرح للمرة الأولى وهي أجل 4 و8 أعوام) ستساعد في إطالة آجال الاستحقاقات للديون المحلية، فإنها تقود لتطوير أسواق الدخل الثابت المحلية عبر توسيع خيارات التسعير للشركات والجهات الحكومية التي تطرح إصداراتها الخاصة وتسترشد بالجانب التسعيري لإصدارات الحكومة القائمة.
والمعدل المتوسط لآجال استحقاق السندات الخمسية التي يحين أجل استحقاقها في 2020 يصل إلى شهرين فقط. وبعد عملية الشراء المبكر لتلك السندات ومن ثم طرح نظيرتها من الصكوك، أصبح المعدل المتوسط لآجال الاستحقاق يصل إلى ثمانية أعوام وخمسة أشهر.
أداء سندات اليورو
من ناحية أخرى، عززت الشريحتين المزدوجتين من السندات المقومة باليورو لحكومة المملكة من ارتفاعاتها بنهاية النصف الأول من هذا العام بعد تعافيها من القاع الذي سجلته معظم تلك الأوراق المالية منتصف آذار (مارس) إبان الاضطراب العالمي الذي ضرب أسواق الدخل الثابت بالأسواق الناشئة من جراء جائحة كوفيد - 19.
وأظهر تحليل "الاقتصادية" ارتفاع السندات السيادية السعودية خاصة ذات آجال الاستحقاق الطويلة، مدعومة بتعافي أسعار النفط على مدار الفترة الماضية في ظل تحسن الطلب وكذلك بفعل إجراءات ضبط الأداء المالي التي أعلنتها الحكومة السعودية أواخر النصف الأول من هذا العام.
ومع معدلات الفائدة السالبة المستدامة على ديون ذات آجال استحقاق طويلة الأجل، تقوم شركات التأمين وصناديق المعاشات التقاعدية والبنوك التجارية بإعادة تحقيق التوازن في محافظهم الاستثمارية من الأصول الآمنة. وجاء التشوه السعري "لأسعار أدوات الدين ودخول بعضها المنطقة السالبة"، بعد تبني معظم البنوك المركزية استراتيجية التيسير الكمي.
وأوضح التحليل أن سندات السعودية العشرينية الدولية عادت بمكاسب رأسمالية تصل إلى 6.4 في المائة، في حين حققت السندات الثمانية مكاسب طفيفة بمقدار 0.5 في المائة، والإصداران يتداولان في الوقت الحالي فوق القيمة الاسمية.
واستند "الاقتصادية " في تحليلها إلى البيانات النوعية التي أعدتها إدارة الدخل الثابت لبنك آي. إن. جي الهولندي وكذلك "بلومبيرج".
وأظهرت بيانات وحدة التقارير الاقتصادية أن سندات عملة اليورو للسعودية المستحقة في 2027 يجري تداولها عند مستويات 100.5 سنت لليورو، بنهاية النصف الأول من 2020 وذلك بعد مرور عام كامل على إدراجها وتداولها ببورصة لندن.
وصعد استحقاق 2039 للحكومة السعودية بواقع 1.8 سنت ليجري تداولها عند مستويات 106.4 سنت لليورو، ويعكس الأداء المتميز على السندات العشرينية الطلب الواضح على تلك الأوراق المالية وذلك بعد سعي مستثمري القارة الأوروبية نحو عائد التوزيعات الدورية الإيجابية.
عوائد الإصدار المقوم بالريال
ويشهد العائد على أدوات الدين المقومة بالعملات المحلية تراجعا في جميع أنحاء العالم مع اتجاه البنوك المركزية لخفض معدل الفائدة وتطبيق تحفيزات نقدية غير مسبوقة للحد من تداعيات فيروس "كورونا" الاقتصادية.
وعين المركز الوطني لإدارة الدين، بالنيابة عن وزارة المالية، اتش اس بي سي العربية السعودية وشركة سامبا كابيتال لإدارة الأصول وإدارة الاستثمار بشكل مشترك كمنسقي ومديري الطرح. وجرى تقسيم إصدارات الصكوك الجديدة إلى أربع شرائح بقيمة إجمالية 34.645 مليار ريال.
وتوزعت الصكوك الجديدة على 4 شرائح. فالشريحة الأولى بقيمة 8.97 مليار ريال تستحق في عام 2024 وذلك بواقع " عائد " للصكوك ذات أجل أربعة أعوام عند 1.64 في المائة وذلك وفقا لسعر الإصدار الجديد عند ألف ريال.
أما الشريحة الثانية بقيمة 6.02 مليار ريال تستحق في عام 2028 وبلغ عائد الصكوك ذات أجل ثمانية أعوام عند 2.29 في المائة وذلك وفقا لسعر الإصدار الجديد عند ألف ريال.
في حين جاءت الشريحة الثالثة بقيمة 6.5 مليار ريال تستحق في عام 2032 وبعائد الصكوك ذات أجل 12 عاما عند 2.89 في المائة وذلك وفقا لسعر الإصدار الجديد عند 1000ريال.
في حين جاءت الشريحة الرابعة بقيمة 13.15 مليار ريال وتستحق في عام 2035 وبلغ عائد الصكوك ذات أجل 15 عام عند 3.10 في المائة، وذلك وفقا لسعر الإصدار الجديد عند ألف ريال.
ويعد نشاط الطروحات السيادية المقومة بالريال بمنزلة النقطة المضيئة للسعودية في سماء التمويل الإسلامي العالمي بسبب ضخامة أحجام تلك الطروحات.
وعلى سبيل المثال وبحسب تقرير لستاندرد آند بورز، فإن السعودية قد احتلت المرتبة الثانية لأداء صناعة الصكوك العالمية بنهاية 2019 عندما وصل إجمالي إصدارات الجهات السعودية عند 29 مليار دولار.
الطرح الأول من اليورو
وأدارت السعودية في تموز (يوليو) 2019 باكورة إصدارتها من أدوات الدخل الثابت المقومة بعملة القارة الأوروبية، بعد أن بلغ إجمالي الطرح ثلاثة مليارات يورو "ما يعادل 12.70 مليار ريال".
وتم تقسيم الطرح على شريحتين، مليار يورو "ما يعادل 4.2 مليار ريال" لسندات ثمانية أعوام استحقاق عام 2027، ومليارا يورو "ما يعادل 8.4 مليار ريال" لسندات 20 عاما استحقاق عام 2039.
ومعلوم أن العائد النهائي لشريحة ثمانية أعوام بلغ 0.75 في المائة فيما يدفع على شكل سنوي، في حين بلغ العائد النهائي لشريحة الـ20 عاما 2 في المائة.
وكانت الصحيفة نشرت تحليلا لها في 12 كانون الأول (ديسمبر) 2019 عن تقييم أداء سندات اليورو لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الأسواق الثانوية للعام الجاري، أن السعودية كانت أقرب دولة عربية للانضمام إلى قائمة الدول المصدرة للديون سالبة العائد، بعد أن كانت تبعد 14 نقطة أساس عن الفائدة الصفرية التي ستليها الفائدة السالبة، بعد النظر إليها كأحد أهم الملاذات الآمنة بين منظومة دول الأسواق الناشئة.
وكانت السعودية أصبحت في تموز (يوليو) أول دولة خليجية تصدر سندات مقومة بعملة المنطقة الأوروبية وسادس دولة عربية تستعين بعملة اليورو مع برنامج استدانتها، بعد مصر والمغرب والجزائر وتونس ولبنان.
المستثمرون الأوروبيون
وكان التوزيع الجغرافي لإصدار السعودية من السندات المقومة باليورو في تموز (يوليو) كشف عن وجود لافت للمستثمرين الألمان والإيطاليين والسويسريين.
كما عزز المستثمرون البريطانيون وجودهم التقليدي مع إصدارات السعودية السابقة عندما انتزعوا المرتبة الأولى، التي كانت تحجز في العادة لمستثمري الولايات المتحدة مع الإصدارات المقومة بالدولار، ذلك تخصيص "لكلتا الشريحتين" وصلت إلى 28 في المائة. واستحوذ الألمان على المرتبة الثانية من حيث التخصيص 22.5 في المائة.
ولوحظ كذلك وجود لافت من المحافظ الإيطالية والسويسرية بمعدل تخصيص متوسط بلغ 17 في المائة، في حين حاز مديرو الأصول أعلى تخصيص لنوعية المستثمرين 57.5 في المائة.
وبات واضحا تحقيق السعودية هدفها بإيجاد مستثمرين جدد بجيوب جديدة، حيث شهد الإصدار المقوم بعملة اليورو دخول سيولة جديدة تشاهد لأول مرة مع الإصدارات السعودية وهي سيولة قادمة من المستثمرين الذين يركزون على فئة معينة من الأصول ذات التصنيف الاستثمار.
وكذلك دخول سيولة من الصناديق المتخصصة التي لا تستثمر إلا بعملة اليورو، وهذه الفئة الأخيرة لا تستطيع شراء السندات السيادية السعودية "المقومة بالدولار" بحكم القيود الاستثمارية التي تحكم أنشطة الصندوق.
ولوحظ كذلك وجود لصناديق التحوط ذلك عندما اشتروا 6.5 في المائة من السندات، ما يعني أن تلك الصناديق تراهن على أسعار النفط المستقبلية.
ويعني تخصيص 10 في المائة لحكومات القارة الأوروبية وبنوكها المركزية ثقة تلك الجهات بالسعودية وخططها الإصلاحية الاقتصادية.
أقل عائد
وأشارت "الاقتصادية" في 2 تموز (يوليو) الماضي إبان تغطيتها الخاصة لإصدار سندات اليورو إلى أن الجهة التي تدير "مؤشرات السندات"، وهي مؤشرات سندات "جي بي مورجان" للأسواق الناشئة، أعلنت أن الإصدار السعودي القادم مؤهل للانضمام لمؤشر سندات اليورو المعروف بـEURO EM--BIG.
وذكرت في حينه أنه من المنتظر أن يعزز ذلك الانضمام الطلب على الإصدار السعودي خلال التداولات الثانوية بعد أن يتم إدراج الشريحتين.
وذكرت أن عائد شريحة الأعوام الثمانية يعد أقل عائد تم تسجيله في تاريخ إصدارات السعودية الدولية المقومة بالعملات الصعبة، ويقوم افتراض التحليل باعتبار استخدام متحصلات الإصدار المقومة باليورو وتوجيهها نحو أغراض مقومة بعملة الإصدار نفسها، من دون الحاجة إلى استبدال عملة الإصدار بعملة أخرى.
وعلى الرغم من تفاوت المصادر التي تحدد العدد الفعلي للدول المنضوية تحت مسمى "الأسواق الناشئة أو الصاعدة" فإن هناك إجماعا على أن تعداد تلك الدول يراوح بين 38 و45 دولة، ضمنها دول الخليج وروسيا والصين وكوريا والهند.
من ناحية أخرى، أبان المركز الوطني لإدارة الدين خلال وصفه لخطة الاقتراض السنوية لعام 2020، أن الدين المقوم بعملة اليورو يبلغ أقل من في المائة 2 من إجمالي محفظة الدين في نهاية عام 2019.
ويبحث المركز فرص إصدارات خارجية بعمات غير الدولار الأمريكي حسب أوضاع الأسواق الدولية وعوامل العرض والطلب، وتتميز المملكة باحتياطياتها الكبرى من العملات الأجنبية ولها سياسة سعر صرف مستقرة.
وحدة التقارير الاقتصادية