تكلفة الاستدانة المحلية للحكومة تسجل انخفاضات قياسية تصل 52.3 % خلال النصف الأول

تكلفة الاستدانة المحلية للحكومة تسجل انخفاضات قياسية تصل 52.3 % خلال النصف الأول
تكلفة الاستدانة المحلية للحكومة تسجل انخفاضات قياسية تصل 52.3 % خلال النصف الأول

سجلت تكلفة الاستدانة المحلية للحكومة السعودية خلال النصف الأول من العام الجاري، انخفاضات قياسية على "الخزينة العامة للدولة" وذلك 20.1 - 52.3 في المائة، مقارنة مع أعلى عائد لآجال الاستحقاق لصكوكها الادخارية البالغ تعدادها 34 إصدارا.
وهذه هي المرة الأولى التي تتعدى فيها نسبة الانخفاض لعائد الصكوك السبعية حاجز النصف مقارنة بأعلى عائد سبق أن سجلته في 2018. وبذلك تصبح السوق المحلية للدخل الثابت، التي لم تكن موجودة قبل 2006، بمنزلة الرافد التمويلي الذي يمكن للحكومة الاعتماد عليه في الوقت الذي ارتفعت فيه تكاليف التمويل على جميع الدول التي استدانت من الأسواق الدولية بعد ظهور الجائحة خلال الربع الأول.
يأتي ذلك في وقت أطلقت فيه شركة السوق المالية السعودية "تداول" وبصفة رسمية خلال الفترة الماضية ثمانية مؤشرات "فرعية" لقياس أداء أدوات الدين السيادية من السندات الإسلامية، لتلحق بالمؤشر الرئيس المعروف باسم "مؤشر ايبوكس تداول صكوك حكومية بالريال السعودي"، وليصبح الإجمالي تسعة مؤشرات.
ومن أجل توفير خيارات متعددة للمستثمرين، تم إيجاد نسختين للمؤشرات التسعة لتشمل الفئة الأولى "مؤشر السعر الخالي من العوائد المستحقة CPI" والفئة الثانية "مؤشر العائد الإجمالي، الذي يتضمن الأرباح المستحقة TRI". أي أن الفئة الأولى من المؤشر تعني أن أداءه لن يأخذ في عين الاعتبار التوزيعات الدورية التي سيتسلمها المستثمرون من توزيعات أدوات الدخل الثابت التي سيستخدمونها لأغراض أخرى. في حين تأخذ الفئة الثانية في عين الاعتبار إعادة استثمار التوزيعات الدورية بسعر المؤشر.
وينتظر لمديري الصناديق الاستثمارية، الذين يستثمرون ما بين 25 في المائة و90 في المائة من قيمة أصول تلك الصناديق بالصكوك المقومة بالريال، الاستفادة من تلك المؤشرات التسعة من أجل قياس أداء الصناديق مقارنة بالمؤشرات ذات الصلة.
وتشمل قائمة المستخدمين المحتملين لسلسلة مؤشرات "ايبوكس تداول للصكوك الحكومية بالريال السعودي" مديري الأصول، مصدري صناديق المؤشرات المتداولة، مؤسسات التأمينات / التقاعد، بنوك الاستثمار، الهيئات التشريعية، البنوك المركزية، مراكز الأبحاث والأكاديميين.
ويسهم إطلاق تلك المؤشرات في إعادة رسم طريقة هيكلة قياس أداء صناديق الدخل الثابت في السعودية لدى صناعة إدارة الأصول المحلية عبر تشجيع ما يعرف بين المتخصصين بأسلوب "الإدارة غير النشطة" passive management. فبخلاف كون تلك المؤشرات تستخدم كمؤشر لقياس أداء الصناديق، فإن صناديق المؤشرات المتداولة ETF Fund تعد من أبرز المستفيدين من تلك الخطوة التقدمية لصناعة إدارة الأصول وكذلك صناعة الدخل الثابت في المملكة.
وتجلى ذلك بإطلاق أول صندوق، من قبل أحد البنوك السعودية، يستثمر في الصكوك الحكومية خلال النصف الأول الذي تم فيه ربط أداء الصندوق بأداء أحد المؤشرات التسعة التي تم إطلاقها حديثا مع "ايبوكس تداول".
وتتعلق الإدارة غير النشطة باستراتيجية استثمار تتعقب أداء مؤشر في سوق معين من خلال مثلا محاكاة أداء ذلك المؤشر عن طريق شراء مكونات ذلك المؤشر أو المحفظة وبأوزانها نفسها فيهما، حيث يغلب أن يكون الاستثمار على دوران منخفض للأصول نسبيا.
وتشمل سلسلة مؤشرات "ايبوكس تداول للصكوك الحكومية بالريال السعودي" فقط الصكوك السيادية الصادرة عن حكومة السعودية ذات العوائد الثابتة وهي مقسمة إلى عدة مؤشرات استحقاق فرعية، مما ساعد على تتبع أداء الصكوك الحكومية قصيرة وطويلة الأجل (من أقل من عام إلى أكثر من عشرة أعوام).

تقييم الأداء

كان إصدار الحكومة السعودية للشهر الماضي البالغ قيمته 8.4 مليار ريال، حاملا معه أدنى عائد تاريخي لثلاثة آجال استحقاق، أولاها الصكوك السبعية التي سجلت لأول مرة أدنى عائد دون 2 في المائة لهذه الفئة بعدما بلغ العائد حتى تاريخ الاستحقاق 1.85 في المائة.
وهذا العائد يعد الأدنى على الإطلاق خلال ستة أعوام من فئة الشريحة نفسها، حيث بلغ أعلى عائد من شريحة الصكوك السبعية 3.88 في المائة وتم تسجيله مع طرح تشرين الأول (أكتوبر) 2018، بحسب البيانات التاريخية لوحدة التقارير في صحيفة «الاقتصادية».
أي أن استراتيجية "إعادة فتح الإصدار" قد جلبت معها انخفاضات بمقدار 52.3 في المائة، وذلك عند المقارنة بأعلى وأدنى عائد.
يذكر أن «الاقتصادية» نشرت تحليلا لها في الرابع من أيار (مايو) ذكرت فيه أن عائد الصكوك السبعية بات يقترب من التداول دون 2 في المائة وهذا ما تحقق مع طرح حزيران (يونيو).
أما ثاني الإيجابيات من طرح الشهر الماضي فجاء مع فئة عشرة أعوام وخمسة أشهر التي سجلت أدنى عائد (تاريخي) لها خلال ستة أعوام عندما بلغ ذلك العائد 2.26 في المائة، حيث بلغ أعلى عائد، حتى تاريخ الاستحقاق، من فئة شريحة صكوك "عشرة أعوام وخمسة أشهر" 2.83 في المائة وتم تسجيله في كانون الأول (ديسمبر) 2019.
وأظهر رصد «الاقتصادية» أن مقدار نسبة الانخفاض بالعائد حتى تاريخ الاستحقاق، مقارنة بأعلى عائد تاريخي لهذه الشريحة قد وصل إلى 20.1 في المائة.
وآخر تلك الإيجابيات من طرح حزيران (يونيو) الماضي كان مع صكوك ذات أجل استحقاق 15 عاما، حيث بلغ العائد حتى تاريخ الاستحقاق على الصكوك الادخارية التي يحين أجلها في 2035 (والمقومة بالعملة المحلية) 2.69 في المائة، مقارنة بعائد 4.01 في المائة عندما طرحت صكوك الـ15 عاما للمرة الأولى في آذار (مارس) 2019. وبالرغم من وجود إصدارين قائمين للصكوك ذات أجل استحقاق 15 عاما (تم طرحهما في العام الماضي والجاري)، فإن إصدار حزيران (يونيو)، الذي تم إعادة فتحه بعائد حتى تاريخ الاستحقاق بلغ 2.69 في المائة، وبذلك لا يزال الأدنى على الإطلاق خلال ستة أعوام من فئة الشريحة نفسها.
وأظهر رصد صحيفة «الاقتصادية» أن مقدار نسبة الانخفاض مقارنة بأعلى عائد تاريخي لهذه الشريحة بلغ الآن 32.9 في المائة.

تباين العائد للإصدارات المحلية

تتميز الإصدارات الحكومية بكونها مرت بفترتين من حيث العائد، وذلك خلال ستة أعوام، الأولى كانت إبان تولي مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" إصدارات السندات الحكومية ما بين الفترة من 2015 إلى 2016، وتميزت بدنو نسبة العائد على الإصدارات.
وبخلاف السندات التي كانت بالفائدة المتغيرة "التي تتبع حركة السايبور"، كان يتم طرح سندات بالفائدة الثابتة كإصدار شهري جديد من دون إعادة فتح إصدارات قديمة، حيث بلغ العائد على سندات أيلول (سبتمبر) 2016 ما بين 1.81 في المائة إلى 2.50 في المائة للشرائح ما بين خمسة إلى عشرة أعوام.
ولا توجد إحصائيات دقيقة عن قيمة ما تمتلكه البنوك من أدوات الدين الحكومية، إلا أن أقرب التقارير التي تطرقت لهذه الجزئية، التقرير الصادر عن "موديز" في تشرين الأول (أكتوبر) 2018، الذي ذكر أن البنوك السعودية تقوم باستثمار فائض سيولتها في الاستثمارات الحكومية ذات العائد المرتفع - أي الصكوك - بعد أن شكلت تلك الاستثمارات 12 في المائة من قيمة الأصول الإجمالية للبنوك بنهاية حزيران (يونيو) 2018 مقارنة بنحو 8 في المائة بنهاية 2016.

أهمية مؤشرات القياس

من المتعارف عليه مع شركات إدارات الأصول، أن هناك مؤشر قياس لكل فئة من الأصول الاستثمارية، وذلك لكي يقيس مدير الصندوق الأداء السنوي للصندوق مع مؤشر القياس الذي يسترشد به.
والغاية من ذلك تكمن في مساعدة المستثمر بتلك الصناديق من قياس أرباح أو خسائر الصندوق وفقا لمؤشر قياس يعتد به. وبحسب العملة، تنقسم صناديق أدوات الدخل الثابت في السعودية إلى نوعين الأول الذي يكون مقوما بالعملة الدولارية والثاني بالريال.
ويظهر رصد سابق للصحيفة أن مديري الصناديق الدولارية العاملة في السعودية يستعينون بعدة مؤشرات دولية من أجل قياس الأداء السنوي لصناديقهم.
وعند إلقاء نظرة سريعة على صناديق أدوات الدين الدولية التي تعرضها المؤسسات السعودية، يتضح أنها في الأغلب تتبع مؤشر قياس أداء الصكوك والسندات التي تعده جهات حيادية كـ"جي بي مورجان" أو "إس آند بي داو جونز" أو "إيديل ريتنجز".

مؤشرات قياس "مؤقتة"

في الوقت الذي يتوافر أكثر من ثلاثة مؤشرات دولية لقياس أداء أدوات الدين الإسلامية المقومة بالدولار، كان العاملون في صناعة إدارة الأصول يعانون (قبل 2020) من عدم وجود مؤشر قياس خاص بأدوات الدين المقومة بالريال السعودي، الأمر الذي جعلهم يستعينون بمؤشرات "مؤقتة" وعامة ريثما يتم إيجاد مؤشر دقيق لفئة الأصول تلك التي تمثل أحد الأعمدة الرئيسة في النظام المالي العالمي.
وكشف رصد للصحيفة خلال 2019، أن أحد أبرز التحديات التي تواجه شركات إدارة الأصول في السعودية هو عدم وجود مؤشر قياس لأداء الإصدارات الحكومية ونظيرتها من الشركات، فضلا عن السندات الإسلامية ونظيرتها من السندات التقليدية، إضافة إلى أدوات الدين المسعرة بالفائدة الثابتة ونظيرتها بالفائدة المتغيرة التي تتبع حركة "السايبور".
ولوحظ لجوء بعض الصناديق للاستعانة بمؤشرات "مؤقتة" كمؤشر الإقراض للبنوك السعودية لمدة ثلاثة أشهر "سايبور" أو مؤشر الإيداع للبنوك السعودية لمدة شهر واحد (سايبيد).
وكلا المؤشرين غير دقيقين لأنهما خاصان بالاستثمارات قصيرة الأجل أو تلك المتعلقة بأدوات أسواق النقد.

زخم لشركات إدارات الأصول

أسهمت إصدارات الدين الحكومية المتزايدة في تعزيز أنشطة شركات إدارات الأصول العاملة في السعودية وذلك عبر طرح صناديق استثمارية متعددة في فئة هذه الأصول.
وتعد شركات إدارات الأصول العالمية إحدى ركائز الاستثمار بطروحات الدين على الصعيد الدولي.
ويسعى القائمون على تطوير أسواق الدين في المملكة إلى تمكين شركات إدارات الأصول من ممارسة الدور المعهود لها في أسواق الدخل الثابت في السوق المحلية. وتجلى ذلك مع الإصدارات الحديثة للسعودية هذا العام التي شهدت مشاركة بعض من شركات إدارة الأصول.

تطور مفهوم صناديق الدخل الثابت

في الوقت الذي شهدت فيه السعودية خلال 2019 ظهور صناديق متخصصة في الاستثمار في الصكوك السيادية تقوم على أثره باستثمار معظم أصول الصندوق بتلك الأوراق المالية، كانت الصناديق الدولية المتخصصة في فئة الأصول نفسها تلك تستثمر ومنذ القدم ما يقارب من 90 في المائة.

معايير الصناديق

أظهر رصد «الاقتصادية» لبعض مستندات الصناديق المتخصصة في أسواق الدخل الثابت أن مديري الصناديق يكون لديهم عدد معين من الاستراتيجيات الاستثمارية تجمع بين الاستراتيجية الاستثمارية غير النشطة (الشراء والاحتفاظ) والإدارة النشطة.
وتستلزم استراتيجية الشراء والاحتفاظ أن يتم اختيار الصكوك المستثمر بها ومراقبتها بناء على عدد من العوامل التي تشمل على سبيل المثال لا الحصر: الجدارة الائتمانية للمصدر، التصنيف، معدل الربح (العائد)، الفترة الزمنية حتى الاستحقاق، مدة الصك، الربحية المستمرة للمصدر.
ويضع بعض مديري الصناديق قيود ائتمانية محددة كأن يتم تجنب أدوات الدين دون درجة استثمارية معينة (موديز Baa3) وتعني الصكوك الاستثمارية، وهي أن المصدر لديه القدرة الكافية للوفاء بالتزاماته المالية.
وبعض مديري الصناديق في السعودية يقرر تخصيص نسبة معينة من أصول الصندوق من أجل الاستثمار في الصكوك المقومة بالريال التي تتم عبر الطرح الخاص ولا يتوافر لديها تصنيف ائتماني أو لديها تصنيف ائتماني أقل من درجة الصكوك الاستثمارية.

مقدار الإفصاح

معلوم أن بعض المستثمرين في الأسواق الناشئة قد يغادرون الصندوق عندما يكون العائد أقل بمراحل من عائد مؤشر القياس الذي اختاره مدير الصندوق لقياس أدائه، في حين أن بعض الصناديق قد لا تتبع أفضل الممارسات الدولية الخاصة باستعراض أداء الصندوق السنوي بالقوائم المالية.
ويتم استعراض أداء الصندوق المالي من دون الحصول على القدر المطلوب من الشفافية بسبب غياب البيانات الأساسية كالعائد السنوي والتاريخي مع مؤشر القياس أو ذكر أكبر استثمارات الصندوق وكذلك عدم استخدام المصطلحات الفنية الدقيقة لوصف صافي قيمة أصول الصندوق.
وتتميز منهجية عرض المعلومات لبعض صناديق الدخل الثابت عالميا بالشفافية في طريقة استعراض البيانات، بل إن بعض شركات إدارات الأصول تخصص مستندا في نهاية كل ربع سنوي يتم استعراض جميع ممتلكات الصندوق بطريقة يستطيع بها المستثمر معرفة قيمة الصكوك التي تم شراؤها وقيمتها الحالية ووزن كل صك من المحفظة والعائد ومعرفة من أين جاءت الأرباح أو الخسائر.

الشراكة مع "آي إتش إس ماركت"

أعلنت "آي إتش إس ماركت"، الشركة المتخصصة عالميا في مجال المعلومات والحلول المتكاملة، في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، عن اعتزامها عقد شراكة استراتيجية مع شركة السوق المالية السعودية (تداول)، للتعاون في مجال تطوير خدمات البيانات والمؤشرات بهدف تعزيز السيولة وتسهيل وصول المستثمرين إلى سوق الصكوك والسندات المصدرة بالريال.
وذكرت تداول في بيان نشرته على موقعها أن تلك "الشراكة تمثل فرصة لتطوير خدمات البيانات التي تقدمها لتسهيل الوصول إلى سوق الدين المحلي وتوفير أساس مرجعي للأسواق العالمية المماثلة. "وترى "آي إتش إس ماركت" أن عقد شراكة لتطوير المؤشرات مع "تداول" من شأن ذلك أن يسهم في تعزيز السيولة في سوق الصكوك والسندات وتعزيز الشفافية في السوق المالية السعودية وتلبية احتياجات المؤسسات المالية الاستثمارية المحلية والدولية.
وذكرت "آي إتش إس ماركت"، الشركة المدرجة في بورصة نيويورك، في بيان لها، أن أحد أهدافها هو إيجاد مؤشرات مستقلة لأسواق الدخل الثابت الثانوية في السعودية وكذلك خدمة احتياجات المؤسسات المالية سواء المحلية منها أو الدولية.
وتصل قيمة "سوق الصكوك والسندات" لدى تداول إلى 352 مليار ريال (يعادل 94 مليار دولار) بنهاية 22 شباط (فبراير) 2020. ويدير الشريك الأجنبي لتداول أكثر من 25 ألف مؤشر قياس حول العالم.
ونقل البيان الصحافي للشريك الأجنبي تصريحا لخالد الحصان المدير التنفيذي في شركة السوق المالية السعودية "تداول"، ذكر فيه أن انضمام المملكة لمؤشرات الأسهم الدولية مهد الطريق لـ"تداول" من أجل تعزيز سوق الأسهم، ولذلك فالأوراق المالية لأدوات الدخل الثابت تتطلب أدوات مماثلة من أجل دعم الصكوك والسندات المقومة بالريال، وأن تلك المؤشرات التي تم تطويرها بالشراكة مع "آي إتش إس ماركت" ستسهم في تسهيل النفاذ لتلك الفرص الحالية في السوق السعودية.

وحدة التقارير الاقتصادية

الأكثر قراءة