33.7 مليار ريال تداولات سوق أدوات الدين السعودية في النصف الأول.. رقم قياسي

33.7 مليار ريال تداولات سوق أدوات الدين السعودية في النصف الأول.. رقم قياسي

أفادت بيانات مالية بأن أسواق الدخل الثابت الثانوية في السعودية، التي ينضوي تحتها أدوات الدين المدرجة للحكومة والشركات، حققت معدلات نمو من ثلاث خانات في إجمالي أحجام التداولات على الأوراق المالية التي تمنح توزيعات سنوية (أقرب للمضمونة) للمستثمرين خلال النصف الأول من هذا العام، مقارنة بما تم تداوله بنهاية العام الماضي.
وأظهر رصد وحدة التقارير في صحيفة «الاقتصادية»، أن إجمالي ما تم تداوله في سوق الصكوك والسندات لدى "تداول" بلغ 33.7 مليار ريال بنهاية الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، وهي الأعلى تاريخيا منذ نشأة السوق في 2009.
وبذلك سجلت السوق نسبة نمو وصلت إلى 233 في المائة، مقارنة بإجمالي ما تم تداوله عن عام 2019 كاملا والبالغ 10.1 مليار ريال.
وأظهر الرصد أن إجمالي تداولات آخر ستة أشهر من 2020 تفوق أكثر من ثلاث مرات من إجمالي ما تم تداوله من أدوات دين في السوق خلال الأعوام الثلاثة الماضية والبالغة 11 مليار ريال. وبذلك تستمر وتيرة النمو القوي للتداولات الشهرية لتسجل أحجاما غير مسبوقة في تاريخ السوق منذ أكثر من عشرة أعوام.
ويعود سبب إقبال المستثمرين على البورصة المتخصصة لتداولات السندات والصكوك إلى عوامل عدة أهمها البحث عن العائد الأعلى في زمن الفائدة المتدنية.
وشهد السوق، المخصص لتداول السندات والصكوك في البورصة السعودية، تداولات بلغت 5.2 مليار ريال خلال الشهر الماضي وحده. وأظهر رصد «الاقتصادية» أن نسبة النمو في حزيران (يونيو) بلغت 300 في المائة مقارنة بذات الشهر من العام الماضي.
وأسهمت زيادة السيولة المتداولة خلال النصف الأول بتعجيل دخول شركتين وساطة جديدتين. وبذلك ترتفع أعداد شركات الوساطة من 12 إلى 14 شركة نشطة في أسواق الدخل الثابت الثانوية، حيث شهد حزيران (يونيو) الماضي، دخولا لافتا لإحدى شركات الوساطة المتمرسة في تداولات سوق الأسهم.
وحققت أعداد شركات الوساطة التي انجذبت لتداولات أسواق الدخل الثابت نسبة نمو تصل إلى 16.6 في المائة بعد دخول شركتين جديدتين خلال النصف الأول من هذا العام بعد أن أنهى عام 2019 عند 12 شركة.

القادمون الجدد

استمر النشاط الملحوظ من شركات الوساطة، غير المعينين بصفة رسمية للعب دور صناع السوق، وذلك عندما استحوذوا مجتمعين على 51.37 في المائة من أحجام التداولات، التي مرت من خلالهم في أول ستة أشهر من العام الجاري، مقابل 48.63 في المائة حصة صناع السوق الخمسة المعينين من إجمالي التداولات.
يذكر أن صناع السوق الخمسة بدأوا عام 2020 باستحواذهم على 18.7 في المائة من إجمالي تداولات كانون الثاني (يناير).
وتظهر هذه الأرقام التقدم البطيء من صناع السوق الخمسة المعينين نحو استعادة حصتهم المفقودة من إجمالي التداولات، التي بلغت بنهاية 2019 ما يصل إلى 80.3 في المائة.
لكن مهمة تقليص الفارق في إجمالي التداولات، تبدو صعبة بعد الدخول القوي لثلاث شركات وساطة هذا العام، إذ إنهم ضمن قائمة أعلى خمس شركات وساطة من حيث إجمالي أحجام التداول على أدوات الدخل الثابت المدرجة.
مع هذا يغلب على صناع السوق الخمسة المعينين تنفيذهم العدد الأكبر من الصفقات، مقارنة بغيرهم، في إشارة واضحة إلى جهدهم المبذول في تنشيط التداولات.
وقال لـ«الاقتصادية»، مصدر على دراية بأنشطة التداولات الثانوية، إن أحد أسباب تفوق شركات الوساطة، على صناع السوق المعينين، يعود إلى كون بعض العملاء المؤسسيين يتعاملون مع شركة وساطة معينة، وعليه يتم تنفيذ الصفقات عبرها فقط، ما يمنحهم الأفضلية من حيث ضخامة أحجام الصفقات، التي أنجزوها خلال التداولات الثانوية في الأشهر الماضية.

تفسير زيادة أحجام التداولات

يرجع الطلب العالي على بعض إصدارات الصكوك الحكومية إلى مجموعة من العوامل، أولها العائد المرتفع لبعض الشرائح في زمن الفائدة المتدنية الذي سيتراكم على أساس سنوي على بعض آجال تلك الإصدارات، وثانيها إطلاق صناديق جديدة بعضها متخصص في الاستثمار في الصكوك الحكومية.
وثالث تلك العوامل زيادة قاعدة المستثمرين، ورابعها الانخفاضات القياسية التي سجلتها عوائد السندات للحكومة الأمريكية، التي لها تأثير إيجابي في زيادة الطلب على نظيرتها السعودية من أجل الاستحقاق نفسه.
أما خامس العوامل، فتمثل في اتفاق المستثمرين على الرغم من العلاوة السعرية، التي تتداول بها تلك الشرائح في السوق الثانوية، حيث إن بعضها يمنح العائد الأعلى في السوق من جهة سيادية في ظل غياب البدائل في السوق المحلية من درجة التصنيف الائتمانية.

التداولات اليومية

أظهر تحليل صحيفة «الاقتصادية»، ارتفاع المعدل المتوسط لإجمالي التداولات اليومية لتبلغ 267 مليون ريال خلال أول ستة أشهر من العام الجاري، بنمو يعادل 560 في المائة، مقارنة بإجمالي متوسط التداولات عن 2019 كاملا، الذي بلغ 40.4 مليون ريال، باستثناء الإجازات الأسبوعية والعطل الرسمية.
واستندت الدراسة التحليلية إلى أحدث البيانات الرسمية الصادرة من "تداول"، التي كشفت عن إجمالي التداولات الخاصة بأدوات الدين السيادية والشركات.

علاقة الفائدة مع أدوات الدين

معلوم أن القيمة السوقية للصكوك وغيرها من الأوراق المالية ذات العائد الثابت تتغير تبعا للتغيرات، التي تطرأ على أسعار الفائدة وغيرها من العوامل الأخرى، حيث ترتفع أسعار أدوات الدين ذات العائد الثابت، كلما هبطت أسعار الفائدة، وتنخفض أسعار تلك الأوراق المالية كلما ارتفعت الفائدة.
والورقة المالية الصادرة عن الحكومة السعودية مضمون فقط سداد الفائدة المعلن لها والقيمة الاسمية لها عند الاستحقاق، وكما هو الحال تماما بالنسبة إلى الأوراق المالية الأخرى ذات العائد الثابت، فإن الأوراق المالية المضمونة من الحكومة ستتعرض قيمتها للتقلب عندما تتغير أسعار الفائدة.

السيولة الثانوية

بعض الصكوك المدرجة في السوق السعودية، قد تصبح أقل سيولة من غيرها، ما يعني أنه لا يمكن بيعها بسرعة وسهولة، كما أن بعض الصكوك قد يصعب تسييلها إلى نقد لعدم وجود سوق ثانوية بسبب قيود نظامية أو قيود مترتبة على طبيعة الاستثمار أو عدم وجود مشترين مهتمين في هذا النوع من الأصول، وقد يؤثر ذلك سلبا في أداء صناديق شركات الأصول وسعر الوحدة.
فمثلا قد تمر سوق الصكوك بفترات سيولة منخفضة بشكل كبير، ما قد يؤدي إلى صعوبة في الحفاظ على أسعار مستقرة و/ أو عادلة في معاملات الشراء (والعكس في حالة ارتفاع السيولة في حالة الحاجة للبيع)، وقد يؤدي ذلك إلى تسجيل خسائر معينة لصناديق شركات الأصول.

مشاركة فعالة من صناع السوق

أجرت السعودية عدة مبادرات إصلاحية للنهوض بالتداولات الثانوية الخاصة بأدوات الدخل الثابت من سندات وصكوك. وقبل قرار إعادة هيكلة المقابل المادي لجهات الإصدار والمتداولين وما رافقه من خفض لرسوم التداول خلال نيسان (أبريل) من عام 2019، قامت السعودية بإدراج إصداراتها السيادية وتداولها وذلك لأول مرة خلال 2018. وتبع ذلك القرار الاستعانة بصناع السوق (المفوضين بتنشيط التداولات الثانوية للإصدارات الحكومية) وكلا الحدثين جاء في تموز (يوليو) 2018.

شركات الوساطة

مع ارتفاع قيمة وحدة الصك الواحد، التي تعادل 1000 مقارنة بأسعار الأسهم، فهذا يعني أن المعدل المتوسط لقيمة صفقات الصكوك الحكومية (للصفقة الواحدة) لكل مستثمر فرد ستكون أعلى عند مقارنتها بصفقات الأسهم. وعليه فمن الطبيعي أن تزداد رسوم تنفيذ صفقات شراء وبيع الصكوك، التي تتحصلها شركات الوساطة.
وفي الوقت الذي تبلغ فيه أعداد شركات الوساطة المالية في سوق الأسهم السعودية 31 شركة، يتفاوت هذا الرقم مع سوق الصكوك والسندات. فبعد الرجوع لشركات الوساطة كافة، التي نفذت صفقات شراء وبيع في السوق الثانوية (لأسواق الدين السعودية) خلال ثلاثة أعوام يتضح أن أعداد شركات الوساطة، التي تم رصدها هي 14 شركة (من بينها خمس من صناع السوق).

إجمالي قيمة أدوات الدين المدرجة

ارتفعت قيمة الصكوك والسندات المدرجة في السعودية إلى 372.7 مليار ريال بنهاية الربع الأول من 2020، مسجلة نموا 24.3 في المائة، ما يعادل 72.96 مليار ريال، مقارنة بقيمتها بنهاية الربع الأول من 2019 البالغة نحو 299.74 مليار ريال.
وعلى أساس ربعي، ارتفعت قيمتها 5.1 في المائة، ما يعادل 18.2 مليار ريال، مقارنة بقيمتها بنهاية العام السابق 2019 البالغة نحو 354.5 مليار ريال.
ووفقا لرصد وحدة التقارير في «الاقتصادية» استند إلى بيانات شركة السوق المالية "تداول" وبيانات هيئة السوق المالية، تعود قيمة الصكوك والسندات المدرجة، إلى 104 ملاك بنهاية الربع الأول 2020 مقارنة بـ99 مالكا بنهاية 2019 ومقارنة بـ69 مالكا بنهاية الربع الأول 2019.
وتقسم ملكية الصكوك والسندات المدرجة إلى أربع فئات: الأفراد والشركات والجهات الحكومية وشبه الحكومية والصناديق شاملة صناديق الاستثمار الخليجية.
وبلغت قيمة ملكية الأفراد للصكوك والسندات المدرجة 72.0 مليون ريال يملكها 26 فردا بنهاية الربع الأول من 2020، مقارنة بـ74.5 مليون ريال يملكها 24 فردا بنهاية 2019.

وحدة التقارير الاقتصادية

الأكثر قراءة