إيطاليا تنتظر السائحين .. والهدوء يلف معالمها
ينظر عادة إلى حشود الزائرين من جميع أنحاء العالم والطوابير الطويلة في روما على أنها أمور معروفة بين السائحين، شأنها شأن اللوحات الجدارية الخاصة بالفنانين الإيطاليين من أمثال مايكل أنجلو أو رافائيل.
لكن مع إعادة فتح المتاحف الإيطالية بصورة تدريجية، أدى فيروس كورونا المستجد إلى تغير كل ذلك. بدأ السائحون في العودة، لكن بأعداد ضئيلة جدا، بعد أن رفعت السلطات الحظر الذي كانت تفرضه في البلاد منذ آذار (مارس) الماضي، عندما كانت أعداد الوفيات في الشمال كبيرة جدا لدرجة أدت إلى نفاد أماكن دفن الموتى، بحسب "الألمانية".
وبعد نحو ثلاثة أشهر من الإغلاق، أعادت المؤسسات الثقافية فتح أبوابها من جديد، حيث أصبح من الممكن لاثنتين من أشهر مناطق الجذب السياحي في العالم - وهما متاحف الفاتيكان والكولوسيوم - استقبال عدد قليل نسبيا من الزائرين.
من جانبها، تقول مديرة متاحف الفاتيكان، باربرا جاتا، خلال زيارة خاصة، "إنه أفضل وقت للمجيء إلى هنا على الأرجح".
كان العام الماضي قد شهد زيارة 6.7 مليون شخص إلى الكولوسيوم، ما يجعله واحدا من أكثر الأماكن شعبية في العالم، حيث يزور نحو 27 ألف شخص قاعاته الرائعة يوميا. وتقول جاتا إنها لم تكن تتوقع التعجل في إعادة الفتح، مع الأخذ في الحسبان أن الحدود الإيطالية تم فتحها بعد ذلك ببضعة أيام.
حتى الآن، سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى تتعافى السياحة. وفي الوقت نفسه، تم فرض بعض القيود على زيارة متاحف الفاتيكان حاليا، حيث تقتصر الزيارة على نحو أربعة آلاف شخص فقط يوميا بسبب القواعد التي تم فرضها لاحتواء انتشار فيروس كورونا. وفي الماضي، كان من الممكن أن يقوم 20 ألف شخص بزيارة تلك الأماكن في اليوم العادي. وفي "جاليريا بورجيزي"، أحد أهم المتاحف في روما، تقول جاتا إن هناك 100 شخص فقط زاروا المكان خلال الأيام الثلاثة الأولى من إعادة فتحه. كما جاء عدد قليل من الزائرين إلى موقع بومبيي الأثري بعد إعادة فتحه. ويفد نحو 90 في المائة من زائري متاحف الفاتيكان من الخارج.
لكن الآن مع هدوء الأمور، أصبح هناك فرصة لسكان روما وللإيطاليين عامة، لإعادة اكتشاف جمال بلادهم، وذلك بحسب ما تقوله جاتا.
وسيتعين على الزوار في الوقت الحالي المرور عبر جهاز كشف حراري قبل دخول المتاحف، إضافة إلى استخدام أقنعة طبية، كما أن معقم اليدين متاح في تلك الأماكن. وقد أصبح حجز تذاكر الدخول إلزاميا، كما أن عدد الأفراد في المجموعات يجب ألا يزيد على 10 وانخفضت أسعار رسوم الدخول من 21 إلى 17 يورو.
بينما تكون إمكانية الاستمتاع بالكنوز الثقافية دون ازدحام، أمرا جذابا بالنسبة للزائرين، إلا أنه مقلق بالنسبة للفاتيكان، حيث تعتمد الدولة بصورة رئيسة على الدخل الذي تدره المتاحف، وما زال يتعين دفع رواتب 800 من الموظفين، سواء تم بيع التذاكر أم لا.