لأول مرة .. العلماء يحددون مكان الإجهاد في الدماغ
تمكن العلماء من تحديد مكمن الإجهاد في الدماغ البشري للمرة الأولى، في منطقة تسمى الحصين أو قرن آمون، التي تسهم بشكل كبير في تنظيم التحفيز والعاطفة والذاكرة عند الإنسان.
واستخدم العلماء من جامعة ييل في ولاية كونيتيكت الأمريكية عملية التصوير المسحي للدماغ لـ30 متطوعا لتتبع مصدر الإجهاد النفسي، بعد عرض سلسلة من الصور على المتطوعين. واضطر المشاركون في الدراسة إلى النظر إلى صور مثيرة للقلق، مثل الكلاب المفترسة، أو إلى وجوه مشوهة أو مراحيض قذرة، من أجل رصد ردود الفعل الفطرية لدى أولئك المتطوعين.
وتخللت هذه الصور صور مهدئة، مثل المشاهد الطبيعية. وقام المشاركون في الدراسة بتصنيف مستوى الإجهاد الذي تثيره الصورة.
وبحسب صحيفة "ديلي ميل" البريطانية رصد التصوير المسحي بالرنين المغناطيسي الوظيفي fMRI، كيف تمت معالجة هذه السلالة النفسية في الدماغ لدى كل متطوع.
وكشفت أن الاتصالات العصبية عمق الدماغ، ومن ثم انتشرت هذه السيالات العصبية في جميع أنحاء الدماغ. وعندما وصلت السيالات العصبية المرتبطة بالإجهاد إلى منطقة تحت المهاد - الذي ينتج بعض هرمونات الجسم - شعر المشاركون بإجهاد شديد. كما وصلت الإشارات العصبية بالإجهاد من قرن آمون أيضا إلى القشرة الأمامية الجانبية الظهرية التي تسهم بشكل كبير في تنظيم الوظائف العقلية المعقدة والتنظيم العاطفي. وبحسب الدراسة فإنه عندما يكون الاتصال العصبي مع القشرة الأمامية للدماغ قويا، كان قادرا على كبح جماح المشاعر غير المريحة وتثبيط الاستجابة العاطفية.
مع ذلك، فإن ليس كل الناس قادرين على تنظيم مستويات التوتر الخاصة بهم عن طريق القشرة الأمامية للدماغ.
فعلى سبيل المثال، الأشخاص الذين يعانون مشكلات في الصحة العقلية ومستويات عالية من القلق لا يتلقون هذه الاستجابة المهدئة من القشرة الأمامية للدماغ، وبالتالي يتعرضون للإجهاد أكثر من غيرهم.
ويقول فريق الدراسة إن فهم مصدر الإجهاد وكيفية تنظيمه يمكن أن يؤديا إلى الوصول إلى العلاجات لمساعدة للأشخاص الذين يعانون اعتلالا في الصحة العقلية.