رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


حان وقت يوبيل الديون الانتقائية «2 من 2»

ينبغي للبنوك المركزية ألا تمارس عمل المديرين الماليين. ومع ذلك، في حالة الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم، من الواضح - ببساطة - أن الديون المرتبطة بأزمة كوفيد - 19 يجب أن يكون مصيرها الإعفاء. وستحتاج الخزانة الوطنية إلى تعويض البنك المركزي عن أي خسائر يتكبدها.
بالنسبة إلى الشركات المتداولة علنا، يجب تحويل الدين الذي يحتفظ به الدائنون المنتمون إلى القطاع العام إلى حقوق ملكية، في هيئة أسهم تفضيلية غير مسموح لحامليها بالتصويت، وهذا من شأنه أن يخفف من الانطباع بأن الجائحة بدأت عصرا جديدا من التخطيط المركزي. ومرة أخرى، سيكون لزاما على الخزانة الوطنية أن تعوض البنك المركزي عن أي خسائر يتكبدها. ويجب أن يكون خيار التسوية مربوطا بكل الديون العامة الصادرة حديثا. ومن الممكن أن تمثل أدوات حقوق الملكية الناجمة عن ذلك مطالبات على جزء من فائض الميزانية الحكومية الأولي، أو يمكن ربط أسعار الفائدة عليها بنمو الناتج المحلي الإجمالي.
لكن الدول الأكثر فقرا لن يكون لديها هذا الخيار. ووفقا لمؤسسة بروكنجز، فإن الأسواق الناشئة والدول النامية مدينة بالفعل بنحو 11 تريليون دولار في هيئة ديون خارجية، وتواجه 3.9 تريليون دولار في تكاليف خدمة الديون هذا العام. في نيسان (أبريل)، عرض البنك وصندوق النقد الدوليان تخفيف الديون بمقدار متواضع على عديد من هذه الدول، ووافقت مجموعة العشرين على تجميد مؤقت لسداد الديون الرسمية، الأمر الذي مهد الطريق أمام مئات الدائنين من القطاع الخاص للقيام بالأمر ذاته.
غير أن هذه الأشكال من المساعدة تقدم أقل القليل وفي وقت متأخر للغاية. الحقيقة هي أن معظم هذه الديون لم يكن من المفترض أن يصدر أبدا في المقام الأول. فالمنح هي الطريقة اللائقة لتحويل الموارد إلى الدول منخفضة الدخل. بعد الحرب العالمية الثانية، اشتملت خطة مارشال على منح فقط، واليوم تصبح الحجة لمصلحة إصدار منح كورونا للدول منخفضة الدخل شديدة القوة.
بموجب مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون التي أطلقها صندوق النقد والبنك الدوليان عام 1996، حصلت نحو 36 دولة على إعفاء كامل أو جزئي من الديون. والآن حان وقت العودة إلى هذه الفكرة، بدءا بجولة شاملة من الإعفاء من الديون لمصلحة أفقر دول العالم. وينبغي لهذا اليوبيل الانتقائي أن يشمل الديون المستحقة لصندوق النقد والبنك الدوليين وغيرهما من جهات الإقراض متعددة الأطراف، والجهات الوطنية السيادية، والهيئات الرسمية مثل الشركات المملوكة للدولة، والدائنين من القطاع الخاص.
الدين أداة بالغة الخطورة. وقد استخدم العالم هذه الأداة فترة طويلة لتجنب قرارات مربكة، لكن لا مفر من اتخاذها. والآن في خضم أزمة عالمية غير مسبوقة، من غير الممكن أن تستمر بعض الأمور على حالها.
خاص بـ"الاقتصادية"
بروجيكت سنديكيت، 2020.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي