لأول مرة .. الصكوك الحكومية تتداول بعائد دون 2 % منذ إصدار سندات بالريال في 2015

لأول مرة .. الصكوك الحكومية تتداول بعائد دون 2 % منذ إصدار سندات بالريال في 2015
لأول مرة .. الصكوك الحكومية تتداول بعائد دون 2 % منذ إصدار سندات بالريال في 2015

بدأت السعودية في إصدار صكوك إدخارية بعائد دون 2 في المائة، وذلك للمرة الأولى منذ إصدارات السندات المحلية في 2016 و 2015، التي أشرفت عليها حينها مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما".
وسجل طرح صكوك أيار (مايو) بقيمة 5.7 مليار ريال أدنى عائد تاريخي لأداة دين حكومية خلال ستة أعوام من فئة عشرة أعوام وخمسة أشهر، عندما بلغ ذلك العائد 2.38 في المائة.
وبلغ أعلى عائد حتى تاريخ الاستحقاق من فئة شريحة صكوك عشرة أعوام وخمسة أشهر، 2.83 في المائة، وتم تسجيله في ديسمبر 2019، بحسب البيانات التاريخية لوحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية".
والأمر نفسه كذلك انطبق مع شريحة الإصدار الأخرى التي أشرف على إصدارها المركز الوطني لإدارة الدين العام التابع لوزارة المالية، حيث سجلت هي الأخرى أدنى عائد حتى تاريخ الاستحقاق لفئة خمسة أعوام وخمسة أشهر، عندما تم إغلاقها عند 1.76 في المائة.
وبلغ أعلى عائد حتى تاريخ الاستحقاق من فئة شريحة صكوك خمسة أعوام وخمسة أشهر، 2.23 في المائة، وتم تسجيله في ديسمبر 2019.

ترحيب المستثمرين
رحب المستثمرون الدوليون بإجراءات السعودية الأخيرة الخاصة بضبط الأداء المالي، وانعكس ذلك على ارتفاع أسعار السندات الدلارية التي أصدرتها المملكة بعد زيادة انكشاف مستثمري الدخل الثابت عليها.
وأسهمت إجراءات الضبط المالي المرتبطة بكيفية التعامل مع تبعات الجائحة في عدم تخفيض تصنيف المملكة الائتماني حتى الآن، وبلغت السندات المستحقة في 2055، وكذلك تلك المستحقة في 2029 و2047 و2049 أقوى مستوياتها منذ 11 مارس.
وأشارت وكالة "فيتش"، وهي واحدة من وكالات التصنيف الائتماني الكبرى الثلاث، أخيرا، إلى أنها خفضت التصنيفات الائتمانية لعدد لم يسبق له مثيل من الدول بلغ 29 دولة في الأشهر الأربعة الأولى من 2020.
ويأتي ذلك جراء الصدمة الاقتصادية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا والصدمات في أسعار النفط، التي قد تسفر عن تخلف عدد قياسي من الدول المقترضة عن سداد ديونها هذا العام.
والحال نفسه مع وكالة ستاندرد آند بورز، المعروفة اختصارا بـ"إس. آند. بي جلوبال"، التي ذكرت أنه من المرجح للحكومات حول العالم أن تواجه مزيدا من التخفيضات في التصنيفات الائتمانية مع استمرار تداعيات التكلفة الاقتصادية لجائحة فيروس كورونا المستجد، حيث لديها 25 دولة في فئة نظرة مستقبلية سلبية، وهو تحذير فعلي من خفض التصنيف، مقارنة بست دول فقط في فئة نظرة مستقبلية إيجابية، و104 دول في فئة نظرة مستقبلية مستقرة.

التسلسل الزمني للتسعير دون 2 %
نشرت "الاقتصادية" تحليلا لها في 15 سبتمبر 2019، ذكرت فيه أن العائد للصكوك الخمسية يقترب من التداول دون 2 في المائة. وهذا ما تحقق خلال الربع الأول من هذا العام مع طرح مارس، عندما بلغ العائد حتى تاريخ الاستحقاق للصكوك الخمسية عند 1.83 في المائة.
وفي الرابع من مايو، نشرت الصحيفة تحليلا خاصا بإغلاق طرح أبريل، ذكرت فيه أن عائد الصكوك السبعية التي تم إصدارها، بات يقترب من التداول دون 2 في المائة، وذلك عندما بلغ مع الإصدار الذي تم فتحه - طرح للمرة الأولى في كانون الثاني (يناير) من هذا العام - عند 2.09 في المائة، وذلك مقارنة بطرح كانون الثاني (يناير) عندما كان عائده يقف عند 2.47 في المائة.
وبلغ أعلى عائد من شريحة الصكوك السبعية 3.88 في المائة، وتم تسجيله مع طرح تشرين الأول (أكتوبر) 2018، بحسب البيانات التاريخية لوحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية".

تباين العائد للإصدارات المحلية
تتميز الإصدارات الحكومية بكونها مرت بفترتين من حيث العائد، وذلك خلال ستة أعوام، الأولى كانت إبان تولي مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" إصدارات السندات الحكومية ما بين الفترة من 2015 إلى 2016، وتميزت بدنو نسبة العائد على الإصدارات.
وبخلاف السندات التي كانت بالفائدة المتغيرة "التي تتبع حركة السايبور"، كان يتم طرح سندات بالفائدة الثابتة كإصدار شهري جديد من دون إعادة فتح إصدارات قديمة، حيث بلغ العائد على سندات سبتمبر 2016 مابين 1.81 في المائة إلى 2.50 في المائة للشرائح ما بين خمسة إلى عشرة أعوام.
ولا توجد إحصائيات دقيقة عن قيمة ما تمتلكه البنوك من أدوات الدين الحكومية، إلا أن أقرب التقارير التي تطرقت لهذه الجزئية، التقرير الصادر عن "موديز" في أكتوبر 2018، الذي ذكر أن البنوك السعودية تقوم باستثمار فائض سيولتها في الاستثمارات الحكومية ذات العائد المرتفع - أي الصكوك - بعد أن شكلت تلك الاستثمارات 12 في المائة من قيمة الأصول الإجمالية للبنوك بنهاية يونيو 2018 مقارنة بنحو 8 في المائة بنهاية 2016.
وانتهت وزارة المالية أواخر الأسبوع الماضي من استقبال طلبات المستثمرين على إصدارها المحلي لمايو 2020، تحت برنامج صكوك حكومة السعودية بالريال السعودي، حيث حدد حجم الإصدار بمبلغ إجمالي قدره 5.755 مليار ريال.
وأوضحت الوزارة، أن الإصدارات قسمت إلى شريحتين، الأولى تبلغ 3.805 مليار ريال، ليصبح الحجم النهائي للشريحة 6.549 مليار ريال لصكوك تستحق في عام 2025، فيما بلغت الشريحة الثانية 1.950 مليار ريال، ليصبح الحجم النهائي للشريحة 10.296 مليار ريال لصكوك تستحق في عام 2030.

المزاد الهولندي
منذ يوليو 2018، تم استخدام منهجية المزاد، التي يرى صندوق النقد أنها ستضفي درجة من المرونة على آليات تسعير الإصدارات المحلية الجديدة، وشهد إصدار يوليو 2018 "الإصدار السابع"، تطبيق تلك المنهجية لأول مرة مع أدوات الدين في المملكة، حيث تستخدم السعودية "المزاد الهولندي" وهو المزاد نفسه الذي تستعمله الخزانة الأمريكية عندما تبيع سنداتها.
وبالاستعانة بأحد منتجات "بلومبيرج" الخاصة بالمزاد، تم منح المتعاملين الأوليين "سعر سقف محدد" لا يستطيعون التسعير فوقه price cap. بحيث يكون "التسعير النهائي" على "المستوى نفسه" سقف التسعير أو "دونه". وتم الطلب من المتعاملين الأوليين أن يقدموا طلبات الاكتتاب "الخاصة بهم وكذلك الخاصة بعملائهم".
وآلية المزاد هذه تختلف عن المنهجية التسعيرية التي كانت تستخدم في السابق وتدور حول تحديد نطاق تسعيري معين، اأي حد أعلى وحد متوسط وآخر أدنى، والطلب منهم التسعير بين هذا النطاق ثم يتم تحديد السعر النهائي من قبل جهة الإصدار.

الاعتماد على الاستدانة
كما تقوم به دول العالم في الاقتصاديات المتقدمة والصاعدة لمواجهة الجائحة، تخطط الحكومة السعودية لتوفير نحو 340 مليار ريال لتمويل عجز الميزانية المتوقع خلال العام الجاري في ظل تداعيات فيروس كورونا المتوقعة على إيرادات الدولة، إذ قال وزير المالية محمد الجدعان "إن الحكومة تتوقع سحب 110 مليارات إلى 120 مليار ريال من الاحتياطيات، كما هو مخطط في الميزانية، إضافة إلى زيادة إصدارات الدين بنحو 100 مليار ريال إضافية ليصبح الإجمالي 220 مليار ريال خلال عام 2020".
وتتجه الحكومة السعودية إلى تمويل 65 في المائة من عجز الميزانية عبر الاستدانة وإصدار أدوات دين متمثلة في صكوك وسندات محلية ودولية "220 مليار ريال"، فيما تعتمد على السحب من الاحتياطي 35 في المائة "120 مليار ريال كحد أقصى".
وبناء على تصريحات الوزير، كان المخطط سابقا تمويل 50 في المائة من العجز عبر الديون "120 مليار ريال"، فيما 50 في المائة أخرى من خلال السحب من الاحتياطي "120 مليار ريال كحد أقصى".
وكانت الحكومة السعودية توقعت تسجيل عجز بنحو 187 مليار ريال العام الجاري يمثل 6.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أنه بعد تداعيات فيروس كورونا على الاقتصادين المحلي والدولي، توقع وزير المالية أن يراوح العجز بين 7 و9 في المائة من الناتج.
وستتحمل ميزانية الدولة حزم تحفيز للاقتصاد السعودي، خاصة القطاع الخاص وتعويضات ضد تعطل المواطنين، وزيادة مخصصات وزارة الصحة لمواجهة الفيروس.
وذكر الوزير أنه تم أخذ موافقة المقام السامي على رفع سقف الدين من 30 في المائة من الناتج المحلي إلى 50 في المائة، فيما توقع عدم تجاوز هذا السقف حتى عام 2022.
وأعلنت الحكومة السعودية حزما تحفيزية للاقتصاد السعودي بما يتجاوز 226 مليار ريال "60.3 مليار دولار"، لمواجهة تداعيات فيروس كورونا المستجد.
ووفقا لتحليل سابق لـ"الاقتصادية"، تعادل حزم التحفيز الحكومية للأفراد والمنشآت والمستثمرين نحو 8.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة البالغ 2.64 تريليون ريال "نحو 704 مليارات دولار".
وأبرز حزم الحكومة السعودية لمواجهة كورونا، 50 مليار ريال من مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" للمؤسسات المالية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى حزمة أولى أعلنتها وزارة المالية بنحو 70 مليار ريال متمثلة في إعفاءات وتأجيل بعض المستحقات الحكومية.
وتتحمل الحكومة من خلال نظام "ساند" 60 في المائة من رواتب موظفي القطاع الخاص السعوديين، بقيمة إجمالية تصل إلى تسعة مليارات ريال، كذلك حزمة جديدة أعلنتها وزارة المالية بما يتجاوز 50 مليار ريال لدعم وإعفاءات وتعجيل سداد مستحقات القطاع الخاص، تضاف إليهما مبالغ لقطاع الصحة حسب الحاجة، حيث وصل حجم الدعم للقطاع الصحي إلى 47 مليار ريال إضافية بهدف رفع جاهزية القطاع الصحي.

وحدة التقارير الاقتصادية

الأكثر قراءة