1826 كهفا ودحلا في المملكة .. متحف جيولوجي مفتوح
تمتلك المملكة ثروة جيولوجية وجيومورفولوجية متنوعة ونادرة في العالم، تعد امتدادا لطبيعة تكونت بأمر الله تعالى في شبة الجزيرة العربية، منذ ملايين الأعوام ولا تزال آثار معظمها باقية حتى وقتنا الحاضر، ومن ذلك، الكهوف والدحول التي لجأ إليها الإنسان القديم في حياته، واكتشف منها حاليا في المملكة 1826 كهفا ودحلا موزعة في 12 منطقة، وحظيت باهتمام علماء الأرض والجغرافيا والتاريخ والآثار، وقبل هذا وذاك هي مجال واسع للتفكر والتدبر في عظمة صنع الخالق عز وجل.
ويصف علماء الأرض طبيعة المملكة بالمتحف الجيولوجي المفتوح، إذ تظهر في أرضها معظم العصور الجيولوجية، بدءا من صخور الدرع العربية النارية والمتحولة التي يعود عمر أقدمها إلى أكثر من مليار ونصف المليار عام، مرورا بصخور الرف العربي الرسوبية من أحجار رمل وجير وطين ومتبخرات وغيرها، التي ترسبت خلال فترة امتدت منذ نحو 542 مليون عام حتى وقتنا الحاضر.
وتضم صخور المملكة أنواعا من الصخور النارية والمتحولة الغنية بخاماتها المعدنية، مثل الذهب، الفضة، النحاس، الزنك، والصخور الرسوبية التي خزنت مساماتها المياه والنفط والغاز، وهذه الثروة الطبيعية يعدها الخبراء مصدرا مهما لرفد الاقتصاد الوطني، بجانب ما تقدمه من ثراء معلوماتي للعلماء والدارسين المتخصصين في علوم الأرض.
وأسهمت العوامل الجيولوجية والمورفولوجية في تكوين سلاسل الجبال الشاهقة والوديان السحيقة في المملكة، في حين عملت الظروف المناخية القديمة والحديثة بأنواعها القارية والبحرية والجليدية والفترات المطيرة والجافة، على تشكيل مختلف أنواع الظاهرات التضاريسية، التي جعلت عديدا من المواقع عبارة عن متاحف علمية طبيعية نادرة إلى جانب أنها مقصد الباحثين والهواة والسياح على مستوى عالمي.
تكونت الكهوف والدحول في المملكة بقدرة الله تعالى نتيجة للعمليات الجيولوجية المتنوعة، وتتمتع بعدد من المميزات المهمة المائية والاقتصادية والثقافية، وتعد ثروة علمية للدراسات الجيولوجية والجيومورفولوجية والجغرافية والحيوية والآثارية.
بعد عام كامل انتهت وزارة البيئة والمياه والزراعة أخيرا من دراسة أجريت عن الكهوف والدحول في المملكة، وكشفت نتائجها عن وجود 1826 كهفا ودحلا موزعة في 12 منطقة، تتركز في طبقات الصخور الجيرية والجبسية كالتي في متكونات: الدمام وأم الرؤوس وأم رضمة والعرمة وهيت.
وأوضحت الدراسة أن أكثر الدحول التي تم اكتشافها كانت في صخور المنطقة الشرقية بواقع 680 كهفا ودحلا، ومنطقة الحدود الشمالية بواقع 542 كهفا ودحلا، مرجعة ذلك لطبيعة تكوين الصخور الجيرية وطبوغرافية المنطقتين.