في "ماراثون القراءة" : جائحة كورونا تحيل 2020 لسنة القراءة الخطرة
بدأ عام 2020 باعتباره "عام الخط العربي" بمبادرة من وزارة الثقافة لكن سرعان ما تحول هذا العام ليكون عاماً ثقافياً بامتياز، مع إطلاق وزارة الثقافة لمجموعة مبادراتها "الثقافة في العزلة" لاستثمار وقت العزلة خلال جائحة كورونا، بدأتها بمبادرة "أدب العزلة" وهي مبادرة تهدف لمشاركة المبدعين نصوصهم عبر منصة خصصت لهذا الغرض تحديداً، تبعتها بمدة قصيرة مبادرة "التأليف المسرحي" لتأليف النصوص المسرحية، ثم أطلقت بعدها مبادرة "فيلم الليلة" لمشاركة أفلام قصيرة من الإنتاج السعودي لدعمها والتعريف بها، وأخيراً أطلقت مبادرة "ماراثون القراءة" التي تهدف لقراءة مئة ألف صفحة أسبوعياً، واستقبلت القراء عبر منصة إلكترونية من مختلف الشرائح.
حقيقة ربع صفحة سنوياً
وحجم التفاعل مع "ماراثون القراءة" والذي تجاوز حاجز الــ 300 ألف صفحة مقروءة خلال أول ثلاثة أسابيع من الماراثون، يعيد السؤال حول علاقة السعوديين بالقراءة، فرغم عدم وجود إحصائيات حديثة عن معدلات القراءة في العالم العربي بشكل عام والسعودية بشكل خاص، وحتى الآن لا توجد طريقة ثابتة وموثوقة لجمع البيانات إلا من خلال استطلاعات الرأي، وسجل الزيارات والاستعارات للمكتبات العامة، ونسبة شراء الكتب من معارض ومتاجر الكتب سنوياً. إلا أنه وبحسب مؤسسة بريطانية متخصصة في قياس درجة الثقافة العالمية عن معدلات القراءة في العالم لعام 2018 أوضحت ما يلي :
بلغ معدل القراءة للفرد السعودي 6 ساعات و54 دقيقة أسبوعياً، ولفت التقرير إلى أن النتائج جاءت على عكس البيانات والإحصاءات التي نشرت سابقاً عن المنطقة العربية عام 2016، حيث أتت نتائج هذا التقرير رداً "موضوعياً" على الأرقام المتداولة حول ما يعتبره البعض "أزمة قراءة" أو "فجوة قراءة"، وما يروج من أن متوسط معدل القراءة في العالم العربي لا يتعدى الربع صفحة للفرد سنوياً، وأن المواطن العربي يقرأ بمعدل 6 دقائق سنوياً. كما ورد عن منظمة اليونسكو.
استند التقرير على استبيان إلكتروني ضخم شارك فيه ما يزيد عن 148 ألف مواطن من كافة الدول العربية، ومن مختلف الفئات، منهم 60.680 طالباً وطالبة من مختلف المراحل التعليمية، و87.614 من غير الطلبة والمنتمين إلى شرائح اجتماعية ومهنية مختلفة. وبحسب هذا التقرير فإن المعدل العربي لساعات القراءة سنوياً 35.24 ساعة سنوياً، فيما بلغ المتوسط العربي لعدد الكتب المقروءة سنوياً أكثر من 16 كتاباً في السنة.
وجاءت 12 دولة فوق درجة المتوسط العربي من حيث عدد الكتب المقروءة سنوياً، تأتي على التوالي: المملكة ولبنان والمغرب ومصر والإمارات وتونس والأردن والبحرين وفلسطين والجزائر وعُمان، وهي الدول ذاتها التي تأتي فوق متوسط إجمالي ساعات القراءة سنوياً باستثناء عُمان.
وبحسب التقرير تفوقت القراءة الرقمية على الورقية، إذ بلغ المتوسط العربي لمنسوب القراءة الرقمية 19.45 ساعة سنوياً مقابل 16.03 ساعة للقراءة الورقية، وأرجع التقرير ذلك إلى الاكتساح الكبير لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وظهور بدائل تبدو أكثر جاذبية من الوثائق المطبوعة. وأيضاً سرعة انتشار الوثائق والكتب الإلكترونية، وسهولة الحصول عليها وقلة تكاليفها. واحتلت قراءة الكتب باللغة العربية الترتيب الأعلى، حيث بلغ المتوسط العربي 10.94 كتاب سنوياً، في حين لم يتجاوز المتوسط العربي لقراءة الكتب الأجنبية 5.90 في السنة.
ماذا لو أن هذا العام هو سنة القراءة الخطرة ؟
سنة القراءة الخطرة هو عنوان كتاب ألفه آندي ميلر يتحدث فيه عن تجربة قراءة 50 كتاب خلال سنة واحدة، كتب أجّل قرائتها لـ 37 سنة لكنه قرأها أخيراً، كتب تعد من أعظم الإنتاج الإنساني وأشهره كتب "كالفأس الذي يكسر البحر المتجمد فينا "كما قال كافكا أو كما على الكتب أن تكون. وإذّ يوجه ميلر كتابه هذا للقارئ الكسول حيث يحثه على القراءة ممنياً إياه بالمتعة العظيمة التي سيحصل عليها.
وبالتوازي مع مفهوم سنة القراءة الخطرة اتضح من خلال مبادرة "ماراثون القراءة" أن الجميع بإمكانه أن يصبح آندي ميلر، حيث وضعت وزارة الثقافة هدف قراءة مئة ألف صفحة خلال أسبوع، لكن الذي حدث أنها قُرئت هذه المئة الألف وزيادة في غضون ثلاثة أيام فقط، وبلغ عدد الصفحات المقروءة أكثر من 318 ألف صفحة خلال أول ثلاثة أسابيع من إطلاق المبادرة.
وإن استمر الرقم على هذه الوتيرة حتى نهاية الماراثون، حتماً ستكون سنة القراءة الخطرة لجميع القراء. ويقول شوبنهاور "سيكون من الجيد شراء الكتب فقط إن تمكنا من شراء الوقت الكافي لقراءتها ولطالما اختلطت فكرة شراء الكتب بامتلاك محتواها"، حسناً هذه المرة أنت تمتلك كل الوقت وإن بدأت القراءة اقرأ كما قال غوستاف فلوبير -بتصرف- "اقرأ لإنقاذ حياتك" والآن عزيزي القارئ كم عدد الكتب التي تنتظر القراءة في قائمتك؟.