المستثمرون الأوروبيون يستحوذون على أغلبية الطرح السعودي الدولاري بـ 38 %

المستثمرون الأوروبيون يستحوذون على أغلبية الطرح السعودي الدولاري بـ 38 %
المستثمرون الأوروبيون يستحوذون على أغلبية الطرح السعودي الدولاري بـ 38 %

علمت "الاقتصادية" من مصدر قريب من طرح السعودية الدولاري من السندات البالغة قيمته سبعة مليارات دولار، أن المملكة تبنت منهجية مرنة مع طلبات المستثمرين الدوليين، مكنتها من اجتذاب طلبات من مستثمرين جدد من الأسواق المتقدمة، عُرف عنهم تجنبهم الاستثمار في أسواق الدخل الثابت الخاصة بدول الأسواق الناشئة، والتركيز فقط على سندات الأسواق المتطورة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
ويعد هذا التحول في طبيعة المستثمرين نوعيا ونادرا، نظرا إلى ندرة استثمار هؤلاء المستثمرين في الأوراق المالية لجهة إصدار من الأسواق الناشئة، وهو ما أظهر عودة الأوروبيين إلى الواجهة بالاستحواذ على أغلبية الطرح السعودي الدولاري بنحو 38 في المائة.
ويفسر هذا الاستثناء في سياسة الاستثمار الذي منحه بعض المستثمرين الدوليين لإحدى دول مجموعة العشرين، لثقتهم بقدرة المملكة على تجاوز تبعات الجائحة وكون السعودية حاصلة على خامس أعلى تصنيف ائتماني من الدرجة الاستثمارية من وكالة موديز.
وبحسب معلومات حصلت عليها "الاقتصادية"، فإن السعودية استطاعت مع طرحها الجديد توسيع قاعدة المستثمرين في أوراقها المالية عندما جذبت مستثمري الأسواق المتقدمة، وحافظت كذلك على المستثمرين القدامى الذين اعتادوا الاستثمار في الجدارة الائتمانية العالية للمملكة خلال خمسة أعوام، ونجحت كذلك في تعميق الطلب على الأوراق المالية الصادرة من حكومة السعودية، وبذلك تصبح أدوات الدين التي تقوم المملكة بإصدارها بمنزلة المنصة التي تجذب الأموال الأجنبية نحو الاقتصاد السعودي.
وبخلاف جهات الإصدار الأخرى التي تبحث عن متعهدي تغطية من إجل اكتتاب البنوك المرتبة للإصدار بمعظم قيمة الطرح، فإن "المركز الوطني لإدارة الدين"، عبر وحدة "علاقة المستثمرين" التابعه له، قد ارتأى العمل مع البنوك الدولية التي تنشط في البحث عن مستثمرين جدد ونجح في تحقيق ذلك الهدف حتى الآن.

التغيرات في التوزيع الجغرافي

أحدث المستثمرون الأوروبيون تغيرا جوهريا في قائمة أكثر المناطق الجغرافية استثمارا في الأوراق المالية المقومة بالدولار والصادرة عن حكومة المملكة.
وأشارت وثيقة التوزيع الجغرافي للمستثمرين في سندات أبريل الدولارية البالغة سبعة مليارات دولار، حصلت عليها الصحيفة من مصادرها بعد أن تمت تسوية الإصدار في الأيام الماضية، إلى أن السعودية قد زادت من نسبة التخصيص لمستثمري القارة الأوربية بنسبة 18.7 في المائة مقارنة بنسبة ما تم التخصيص لهم مع طرح يناير الدولاري البالغ خمسة مليارات دولار.
وبحسب تحليل وحدة التقارير في صحيفة الاقتصادية"، بلغت نسبة المعدل المتوسط للتخصيص في شرائح السندات الثلاث للمستثمر الأوروبي 38 في المائة مقارنة بـ32 في المائة مع طرح يناير من هذا العام.
وتفسر زيادة حجم الطلبات القادمة من القارة الأوروبية سعي هؤلاء المستثمرين إلى البحث عن العوائد الإيجابية من دول ذات تصنيف عال، بعد ازدياد أعداد الدول المتقدمة الأوروبية التي تمنح العائد السالب لمستثمري الدخل الثابت.
إلا أن ما يلفت الأنظار هو مقدار زيادة أو انخفاض نسبة تخصيص منطقة جغرافية على حساب أخرى.
ومن أجل قياس مقدار أثر استراتيجية وزارة المالية الرامية إلى تنويع قاعدة المستثمرين، قارنت وحدة التقارير نسبة تخصيص شرائح الإصدار الثلاث الأخيرة بأقرب شرائح من حيث آجال الاستحقاق لفئة السندات التي تم إصدارها في يناير من هذا العام.
وانخفضت نسبة المعدل المتوسط للتخصيص في طرح أبريل الدولاري 32.2 في المائة للمستثمر الشرق الأوسطي مقارنة بطرح يناير وبنسبة 22.6 في المائة للمستثمر الآسيوي مقارنة بالفترة نفسها وبنسبة 19.1 في المائة لمستثمري الولايات المتحدة الأمريكية عن الفترة نفسها.

نسبة تخصيص متقاربة

بعد أن استحوذ المستثمر الأوروبي على نسبة 38 في المائة من التخصيص مع طرح أبريل الدولاري، جاء مستثمرو الولايات المتحدة والآسيويون بمستويات تخصيص متقاربة مع بعضهم بعضا.
وفي المرتبة الثانية من إجمالي معدل متوسط التخصيص في الشرائح الثلاث حاز الأمريكان على نسبة 28.3 في المائة، متبوعين بالآسيويين بنسبة 27.3 في المائة في حين جاء الشرق أوسطيين بنسبة 6.3 في المائة.
ومع إصدار أوائل العام الدولاري، حل الآسيويون في المرتبة الأولى من حيث نسبة التخصيص عن المناطق الجغرافية كافة، ذلك عند النظر إلى المعدل المتوسط لنسبة التخصيص على شرائح الإصدار الثلاث حينها.
وشهد إصدار يناير تلبية معظم طلبات الأمريكان، لكن مع طرح أبريل تم تقليص تلك النسبة لمصلحة الأوروبيين الذين عادوا إلى الواجهة.

تفضيلات متفاوتة وفقا للشريحة

يتضح عند النظر إلى توزيع نوعية المستثمرين ونسبة التخصيص لهم في سندات سبعة المليارات دولار، أن شركات إدارات الأصول "عبر صناديق أدوات الدخل الثابت" حازت أعلى نسبة تخصيص، راوحت بين 71 و54 في المائة.
في حين كان هناك ظهور بارز لصناديق التقاعد وشركات التأمين مع سندات الـ40 عاما، عندما وصلت نسبة التخصيص إلى 36 في المائة.
وشهدت شريحة خمسة الأعوام وخمسة أشهر، أكبر زيادة في نسبة التخصيص من بين الشرائح الثلاث مقارنة بطرح يناير الدولاري، ذلك لمصلحة مستثمري الولايات المتحدة الأمريكية.
وبلغت نسبة الزيادة مع الشريحة الخمسية وخمسة أشهر 116.6 في المائة مقارنة بما تم تخصيصه في إصدار يناير من هذا العام على الشريحة السبعية.
وشهدت شريحة خمسة الأعوام ونصف تقليصا واضحا لأحجام التخصيص للشرق أوسطيين بنسبة 58.8 في المائة والآسيويين 51.3 في المائة مقارنة بما تم التخصيص لهم مع إصدار يناير من هذا العام على الشريحة السبعية.

آلية ممنهجة

من المتعارف عليه أنه عندما تنجح جهة إصدار ما في زيادة قاعدة المستثمرين في جهة جغرافية ما، تحاول بعد ذلك مع الإصدارات المقبلة تكرار الأمر نفسه مع جهة جغرافية أخرى على حساب الأولى.
ويضطر المستثمر الذي لم يحصل على حصته المطلوبة من الإصدار أن يبحث عنه في السوق الثانوية عندما يتم إدراج تلك الأوراق المالية، الأمر الذي ينعكس إيجابا على أسعار تلك السندات أو الصكوك.
ولا يعني انخفاض نسبة التخصيص في منطقة جغرافية عدم وجود طلب عال على الإصدار، بل على العكس من ذلك، بدليل وصول المجموع الكلي لطلبات الاكتتاب إلى أكثر من 54 مليار دولار أمريكي.
ويُهدف من تعمد تقليل حصة منطقة جغرافية على حساب الأخرى إلى إحداث ما يوصف بلغة المتخصصين في أسواق الدخل الثابت بـ"اشتداد سعري" price tension في التداولات الثانوية بين المستثمرين القادمين من فئات جغرافية متنوعة، بهدف الحصول على الحصة المستهدفة من الإصدار، التي لم يحصلوا عليها خلال عملية التخصيص من التداولات الثانوية، ما ينعكس إيجابا على إمكانية رفع قيمة الصك خلال التداولات.

شريحة السندات الأربعينية

استحوذ المستثمر الآسيوي برفقة الأوروبي مجتمعين على 79 في المائة، من إجمالي ما تم تخصيصه للسندات التي يحين أجلها في 2060.
وحصل المستثمر الآسيوي على أعلى نسبة تخصيص مع شريحة الـ40 عاما، ذلك بنسبة بلغت 41 في المائة، متبوعا بنسبة 38 في المائة من المستثمر الأوروبي.
وأشارت "الاقتصادية" في وقت سابق إلى أن شريحة الـ40 عاما لفتت أنظار المستثمرين، تُطرح للمرة الأولى في تاريخ السعودية، بعدما أن تمركز معظم طلبات المستثمرين عليها.
ويفيد العاملون في أسواق الدخل الثابت بأن شريحة الـ40 عاما جذبت اهتمام شركات التأمين الآسيوية التي تفضل آجال الاستحقاق الطويلة التي تتواءم مع مطلوباتها، إضافة إلى ذلك صناديق التقاعد من جهة وكذلك المستثمرون التقليديون الذين يبحثون عن العائد الأعلى في زمن تدني مستويات الفائدة، وتبحث السعودية دوما عن "مستثمرين جدد" بغرض تنويع وتوسيع قاعدة المستثمرين.
وأشارت "الاقتصادية" أوائل هذا العام - بحسب وثيقة صادرة من "المركز الوطني لإدارة الدين" اطلعت عليها - إلى أن السعودية قد تمكنت في العام الماضي من زيادة قاعدة المستثمرين الدوليين بنسبة 10 في المائة، في خطوة جوهرية ينتظر لها أن تنعكس إيجابا على تسعير أدوات الدين الجديدة أو القائمة التي تم إدراجها في البورصات العالمية والمحلية.
وذكر المركز الوطني لإدارة الدين أنه سيواصل استراتيجيته الخاصة بالتعامل مع مستثمريه في كل من الجولات الترويجية في الخارج إضافة إلى استمرار زيارات المستثمرين إلى السعودية. علما بأن التركيز المستمر على مزيد من التنوع في المستثمرين هو الهدف الرئيس لعام 2020 لاستراتيجية علاقات المستثمرين.

طرح أبريل الدولي

كانت وزارة المالية نجحت في طرح سندات دولية مقومة بالدولار بقيمة سبعة مليارات دولار "ما يعادل 26.25 مليار ريال".
ووصل المجموع الكلي لطلبات الاكتتاب أكثر من 54 مليار دولار، وتجاوزت نسبة التغطية أكثر من سبعة أضعاف إجمالي الإصدار، ما يعكس ثقة كبيرة بالاقتصاد السعودي.
وتم تقسيم الطرح على ثلاث شرائح: 2.5 مليار دولار "9.37 مليار ريال" لسندات خمسة أعوام استحقاق عام 2025، و1.5 مليار دولار "5.62 مليار ريال" لسندات عشرة أعوام استحقاق عام 2030، وثلاثة مليارات دولار "11.25 مليار ريال" لسندات 40 عاما استحقاق عام 2060.

* وحدة التقارير الاقتصادية

الأكثر قراءة