الفضائيات تهدد مهنة الشهر الواحد .. المسحراتي
رغم أن المسحراتي يقتصر عمله في شهر رمضان فقط، أي أنها المهنة الوحيدة التي يعمل صاحبها شهرا واحدا في العام، إلا أن هذه المهنة باتت مهددة بالانقراض، بعد انتشار الفضائيات، وسهر أغلبية الناس حتى ساعات الصباح الأولى، بحسب "الألمانية".
وقالت دراسة مصرية، أعدتها الدكتورة الشيماء الصعيدي الباحثة في مشروع أطلس المأثورات الشعبية المصرية التابع لوزارة الثقافة في مصر، "بات قريبا من الأفول مشهد المسحراتي الذي يوقظ الناس لتناول طعام السحور في ليالي شهر الصوم، بطبلته الصغيرة التي يحملها في رقبته، وتتدلى إلى صدره أو يحملها بيده ويضرب عليها بعصا خاصة، وهو ينادي صاحب البيت باسمه يدعوه للاستيقاظ من أجل السحور".
وتشير الدراسة، إلى أن المسحراتي يستخدم في أداء مهنته طبلة تعرف بـ"البازة"، إذ يمسكها بيده اليسرى، وفي يده اليمنى "سير" من الجلد أو خشبة يطبل بها في رمضان وقت السحور.
و"البازة" عبارة عن طبلة من جنس النقارات، ذات وجه واحد من الجلد، مثبت بمسامير، وظهرها أجوف من النحاس، وبه مكان يمكن أن تعلق منه، وقد يسمونها " طبلة المسحر"، والكبير من هذا الصنف يسمونه "طبلة جمال". ويردد المسحراتي على وقع ضرباته على "البازة"، بعض الجمل مثل، "قم يا نائم وحد الدائم" و"سحور يا عباد الله".
وتوضح الدراسة أن المسلمين في عهد الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- كانوا يعرفون وقت السحور بأذان الصحابي بلال بن رباح مؤذن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويعرفون موعد الامتناع عن الطعام بأذان الصحابي عبد الله ابن أم مكتوم.
ولفتت الدراسة إلى أن مهنة المسحراتي، ظهرت في عصر الدولة العباسية، وبالتحديد في عهد الخليفة المنتصر بالله. وظهر المسحراتي إلى الوجود في مصر، عندما لاحظ الوالي عتبة بن إسحاق أن الناس لا ينتبهون إلى وقت السحور، ولا يوجد من يقوم بهذه المهمة آنذاك، فتطوع هو بنفسه لهذه المهمة، وكان يطوف شوارع القاهرة ليلا لإيقاظ أهلها وقت السحور، وكان ذلك عام 238 هجرية، حيث كان يطوف على قدميه سيرا من مدينة العسكر إلى مسجد عمرو بن العاص في الفسطاط مناديا الناس، "عباد الله تسحروا فإن في السحور بركة".