عالمة في "كاوست" تعمل على تخفيف الضغوط النفسية لكورونا
تعمل البروفيسورة زيانجليانج زانج، الأستاذة المساعدة في علوم الحاسب الآلي في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية "كاوست" على تخفيف التوتر والضغوطات النفسية الناجمة عن الإجراءات الوقائية مثل العزل والتباعد الاجتماعي وحظر التجول للحد من تفشي جائحة فيروس كورونا (COVID-19)، من خلال تحليل المعلومات المتعلقة بالفيروس.
يركز بحث البروفيسورة زانج على تطوير خوارزميات موثوقة لتحليل مجموعات البيانات المعقدة بواسطة تقنيات التعليم الآلي والذكاء الاصطناعي، وتستخدم مجموعتها البحثية على وجه التحديد نماذج حاسوبية لتحليل منشورات وسائل التواصل الاجتماعي على "تويتر" لدراسة اهتمامات الناس ومشاعرهم حيال هذه الجائحة.
خططت البروفيسورة زانج منذ تفشي فيروس كورونا لإطلاق مشروعها البحثي الجديد لتحليل التغريدات والمشاركات عن هذه الجائحة على منصة "تويتر". وحصلت زانج على دعم كبير من البروفيسور زين جاو والبروفيسور تاكاشي جوجوبوري، الذي يقود مركز أبحاث العلوم البيولوجية الحاسوبية (CBRC) في "كاوست"، وسرعان ما شكلوا فريقا يضم أكثر من عشرة أشخاص في المركز يعملون على جمع البيانات وتحليلها ونمذجتها باستخدام التعليم الآلي وبلغات مختلفة.
وأثبتت جهود الفريق البحثية فائدتها بشكل خاص في تتبع ورصد مشاعر الناس وردود أفعالهم في هذه الأوقات الاستثنائية، التي يمر فيها العالم.
تقول زانج: "قد يشارك الناس ما يشعرون به على شبكات التواصل الاجتماعي وسط هذه الأزمة غير العادية، التي نواجهها الآن، لذلك، أريد أن أساعد جميع الناس على فهم المخاوف والضغوطات النفسية، التي يتعرض إليها الآخرون من خلال (التحليل العاطفي) للتغريدات على منصة تويتر".
وعلى الرغم من أن زانج لا تعمل في المجالات الطبية أو البيولوجية، إلا أنها تستخدم التعليم الآلي لتحليل البيانات النصية، التي تتم مشاركتها على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الملايين من مستخدمي منصة "تويتر"، الذين يشاركون وسوم (هشتاقات) مثل #فيروس_كورونا أو #كوفيد_19.
ويوفر تحليل هذه البيانات معلومات قيمة يمكن استخدامها من قبل الحكومات والمنظمات المعنية لإدارة جائحة فيروس كورونا المتجدد بصورة أمثل.
يشار إلى أن البروفيسور كارلوس دوارتي، أستاذ العلوم البحرية في مركز أبحاث البحر الأحمر التابع للجامعة تواصل أخيرا مع البروفيسورة زانج وعرض استخدام بحثها عن (التحليل العاطفي) في المنصة المعلوماتية العالمية لجائحة كورونا، التي يعمل على تطويرها.
تضيف زانج: "نريد استخدام الترميز بالألوان لتوضيح ما يشعر به الناس، على سبيل المثال، يعني اللون الأزرق الهدوء - ما يشير إلى أن المستخدمين ليسوا قلقين أو مذعورين جدا، أما اللون الأحمر فيعني أن الناس خائفون أو قلقون أو لديهم مشاعر سلبية. ويمكننا إظهار أجزاء مختلفة من هذه المشاعر في مناطق ودول مختلفة حول العالم".
نظرا لأنه يمكن تحديد موقع التغريدات جغرافيا، يمكن رسم خرائط دقيقة جغرافيا ومرمزة بالألوان في المنصة المعلوماتية العالمية لجائحة كورونا. ومن المثير للاهتمام أن بيانات المشاعر، التي جمعها المتعاونون في هذا البحث عن الصين تظهر حاليا أن حالات القلق لدى الناس هناك بدأت في الانخفاض التدريجي.
تقول زانج: "يمكننا أن نظهر كل يوم كيف تتغير مشاعر الناس في مناطق ودول مختلفة، وأن نثبت، على سبيل المثال، في الصين وسنغافورة واليابان وكوريا وهونج كونج، أن مشاعر الناس كانت تظهر بلون أحمر منذ شهر واحد، لكن لدينا في الآونة الأخيرة مزيدا من اللون الأزرق، ونتوقع أن يسود ذلك أيضا في جميع المناطق الأخرى من العالم".
تركز تشانج وفريقها من الباحثين حاليا على تغريدات اللغة الإنجليزية واللغة العربية، لكنهم يفكرون في إضافة مزيد من اللغات المستخدمة على نطاق واسع في المستقبل، مثل الفرنسية والإسبانية. كما تخطط زانج أيضا للعمل مع علماء الاجتماع والديموجرافيين لتقديم تفسيرات أكثر دقة للبيانات، التي يتم جمعها لتحسين الاستفادة منها لأقصى درجة ممكنة.