«شتاء طنطورة»: أبناء العلا جزء من نجاح الموسم

«شتاء طنطورة»: أبناء العلا جزء من نجاح الموسم
سائح يوثق بجواله معالم العلا.
«شتاء طنطورة»: أبناء العلا جزء من نجاح الموسم
اشتمل المهرجان على فعاليات ترفيهية فريدة من نوعها.

أسهم عدد كبير من أهالي محافظة العلا، في نجاح موسم شتاء طنطورة، وإقبال الزائرين على فعالياته المتنوعة.
وقال حساب المهرجان على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، إن أبناء العلا جزء من نجاح موسم شتاء طنطورة، حيث وفر 900 وظيفة لسكانها أظهروا فيها إبداعهم وشغفهم.
وقدم موسم شتاء طنطورة مجموعة كبيرة من التجارب المتنوعة التي تلبي احتياجات جميع الزوار وتناسب جميع الأذواق، سواء للأفراد أو المجموعات أو العائلات، من مختلف الشرائح.
وتكتنز العلا بين تضاريسها مجموعة من أهم المواقع الأثرية في شبه الجزيرة العربية، ومزيجا فذا بين جمال الطبيعة من جبال ووديان، وتاريخا يعود إلى آلاف الأعوام، لتصبح سجلا للحضارات وحاضنة تاريخية للنقوش القديمة الموجودة على متون جبالها بخطوط مختلفة، ضمت النبطية واللحيانية والدادانية والثمودية والمعينية، إضافة إلى الخطوط العربية والنقوش الإسلامية، مشكلة مزيجا فريدا بين الطبيعة والتاريخ.
ومن خلال "رؤيتها 2030"، أدركت المملكة الأهمية التاريخية للمنطقة، فقامت الهيئة الملكية لمحافظة العلا بالعمل على الكشف عن ذلك الإرث التاريخي من خلال المبادرات النوعية، كان أحدثها مهرجان شتاء طنطورة، الذي يقام للعام الثاني على التوالي، وسعت الهيئة الملكية من خلاله إلى تسليط الضوء على التراث الأصيل للمنطقة وبناء جسر حضاري بين الماضي والحاضر من ناحية، وكشف الأسرار التاريخية الدفينة في المنطقة، من ناحية أخرى.
وتعمل الهيئة الملكية على إجراء مسح أثري شامل، وهو ممارسة تختلف عن التنقيب على الآثار، لمحاولة حصر وجمع المعلومات كافة عن الآثار المنقولة وغير المنقولة في العلا، وإعادة رسم الخريطة الأثرية للعلا لإيضاح ما تكتنزه من تاريخ أثري غاية في الأهمية.
وكانت العلا واحدة من المناطق التي شهدت استيطانا حضاريا منذ فترة ما قبل التاريخ، بدءا من العصور الحجرية حتى وقتنا الحالي، ويعود الأمر إلى سببين رئيسين هما وفرة المياه العذبة، التي طالما كان الإنسان القديم دائم البحث عنها، وخصوبة الأرض وقابليتها للزراعة، وهما الأمران اللذان يميزان منطقة العلا منذ فجر التاريخ.
وقبيل إنشاء الهيئة الملكية كانت هناك بعثتان للتنقيب عن الآثار في العلا، الأولى هي بعثة جامعة الملك سعود، التي تنقب منذ عام 2004 في موقعي الخريبة "دادان" سابقا، والمابيات "قرح سابقا"، وعملت على تدريب طلاب جامعة الملك سعود على استخدام أهم التقنيات الحديثة في التنقيب عن الآثار، وأتمت 15 عاما من التنقيب في هذين الموقعين وأظهرت لنا جزءا مهما من تاريخ المنطقة كما غيرت كتابة التاريخ عن هذين الموقعين.
أما الثانية، فهي البعثة السعودية- الفرنسية التي تعمل منذ 2003 في موقع الحجر في مدائن صالح، وأسفرت التنقيبات التي أجرتها عن كشف وجه مهم جدا للمنطقة، وغيرت كثيرا من الحقائق عن معلوماتنا عن الحجر وعن التاريخ في العلا والاستيطان الحضاري هناك.
وتعود الآثار المكتشفة في العلا إلى عدة حقب من التاريخ، فبحسب المسوحات التي قامت بها جامعة الملك سعود للآثار في "حرة عويرض" على سبيل المثال، فقد أعطت نتائجها تاريخا أوليا على أنها قد تعود إلى 200 ألف عام قبل الميلاد، ما يعطي بعدا جديدا للوجود البشري في العلا، الذي قد يكون في الأغلب استيطانا حضاريا.
بعد ذلك تأتي آثار الفترة ما بين خمسة آلاف وألفي عام قبل الميلاد، ومن الدلائل عليها، المدفن المكتشف في الحجر الذي يعود إلى فترة العصر البرونزي أي إلى 2400 عام قبل الميلاد، وهو واحد من المكتشفات الأثرية الحديثة في العلا التي أفادت بوجود استيطان "وجود بشري" فيها خلال فترة العصر البرونزي.

الأكثر قراءة