11.2 مليار ريال تداولات سوق أدوات الدخل الثابت في السعودية خلال شهرين .. تجاوزت إجمالي عامين

11.2 مليار ريال تداولات سوق أدوات الدخل الثابت في السعودية خلال شهرين .. تجاوزت إجمالي عامين
11.2 مليار ريال تداولات سوق أدوات الدخل الثابت في السعودية خلال شهرين .. تجاوزت إجمالي عامين

حققت تداولات السوق الثانوية لأدوات الدخل الثابت في المملكة - التي تنضوي تحتها أدوات الدين المدرجة للحكومة والشركات - بنهاية شباط (فبراير) الماضي أعلى تداولات شهرية منذ نشأة السوق في 2009.
وأظهر رصد لوحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية" أن السوق المخصصة لتداول "السندات والصكوك" في البورصة السعودية، شهدت تداولات بلغت 8.5 مليار ريال في فبراير، مسجلة نسبة نمو 41,875 في المائة على أساس سنوي. وكذلك تم تحقيق نسبة نمو في أحجام التداولات بلغت 221 في المائة مقارنة بالشهر الذي قبله "أي يناير 2020".
وفاجأ المراقبين ارتفاع أحجام التداولات بشكل غير مسبوق في تاريخ السوق منذ أكثر من عشرة أعوام، هو أنه وفي ظرف شهرين، حيث تجاوز إجمالي تداولات العام الجاري إجمالي تداولات 2019 "وهي 10.1 مليار ريال" بنسبة 10.4 في المائة بعد وصولها إلى 11.2 مليار ريال بنهاية أول 60 يوما من 2020، كما تجاوزت معها كذلك إجمالي تداولات 2018 البالغة 789 مليون ريال، بفضل الطلب على الصكوك الثلاثينية والبحث عن العائد الأعلى في زمن الفائدة المتدنية.
تفسير زيادة التداولات
يرجع الطلب الرفيع على بعض إصدارات الصكوك الحكومية إلى مجموعة من العوامل، أولها العائد المرتفع لبعض الشرائح في زمن الفائدة المتدنية الذي سيتراكم على أساس سنوي على بعض آجال تلك الإصدارات، وثانيها إطلاق صناديق جديدة بعضها متخصص في الاستثمار في الصكوك الحكومية، وثالث تلك العوامل زيادة قاعدة المستثمرين، ورابعها الانخفاضات القياسية التي سجلتها عوائد السندات للحكومة الأمريكية التي لها تأثير إيجابي في زيادة الطلب على نظيرتها السعودية من أجل الاستحقاق نفسه، أما خامس العوامل، فتمثل في اتفاق المستثمرين أنه على الرغم من العلاوة السعرية التي تتداول بها تلك الشرائح في السوق الثانوية، فإن بعضها يمنح العائد الأعلى في السوق من جهة سيادية في ظل غياب البدائل في السوق المحلية من درجة التصنيف الائتمانية.
القادمون الجدد
على ذلك استمر النشاط الملحوظ من شركات الوساطة "غير المعينين بصفة رسمية للعب دور صناع السوق" عندما استحوذوا بشكل جلي على 65.5 في المائة، من أحجام التداولات التي مرت من عبرهم خلال أول شهرين من العام الجديد، مقارنة بصناع السوق الخمسة المعينين الذين هيمنوا على 34.5 في المائة من إجمالي التداولات.
وفي الوقت الذي يلعب فيه صناع السوق الخمسة دورا محوريا منذ 2018 في تنشيط السيولة الثانوية، فإن هذه هي المرة الثالثة خلال أربعة أشهر التي تتفوق فيها شركات الوساطة على صناع السوق المعينين، ومع هذا يغلب على صناع السوق الخمسة المعينين تنفيذهم عددا أكبر من الصفقات مقارنة بغيرهم "في إشارة واضحة إلى جهدهم المبذول في تنشيط التداولات".
التداولات اليومية
أظهر الرصد ارتفاع المعدل المتوسط لإجمالي التداولات اليومية لتبلغ 267 مليون ريال خلال أول شهرين من العام الحالي، وهذا ما يعادل نسبة نمو في أحجام التداولات اليومية تعادل 561 في المائة، مقارنة بإجمالي متوسط التداولات عن كامل عام 2019 الذي بلغ 40.4 مليون ريال "ذلك بعد استثناء الإجازات الأسبوعية والعطل الرسمية".
واستند الرصد إلى أحدث البيانات الرسمية الصادرة من "تداول" التي كشفت عن إجمالي التداولات الخاصة بأدوات الدين السيادية وكذلك الخاصة بالشركات.
الصكوك الثلاثينية كانت "الاقتصادية" قد نشرت تحليلا في 26 فبراير الماضي، أشارت فيه إلى أن الصكوك الثلاثينية "الوحيدة للمملكة بالعملة السعودية" قد لفتت أنظار العاملين في أسواق الدخل الثابت عندما شهدت هذه الورقة المالية تداولات محمومة عليها خلال تلك الفترة، دفعتها إلى الإغلاق عند أعلى سعر تاريخي على الإطلاق منذ إدراجها في شهر أيار (مايو) 2019.
وبحسب التحليل، اجتذبت الصكوك الثلاثينية صفقات خاصة بأكثر من 2.5 مليار ريال خلال شباط (فبراير). وأظهر الرصد أن الورقة سجلت أرباحا رأسمالية (في حينه) للمستثمرين الأوائل وصلت إلى 14.60 في المائة في ظرف تسعة أشهر و18 يوما، وهي بذلك أعطت "عائدا حتى تاريخ الاستحقاق" يصل إلى 3.73 في المائة مقارنة بالعائد السنوي 4.64 في المائة.

علاقة الفائدة بتداولات أدوات الدين
معلوم أن القيمة السوقية للصكوك وغيرها من الأوراق المالية ذات العائد الثابت تتغير تبعا للتغيرات في أسعار الفائدة وغيرها من العوامل الأخرى، حيث ترتفع أسعار أدوات الدين ذات العائد الثابت كلما هبطت أسعار الفائدة، وتنخفض أسعار تلك الأوراق المالية كلما ارتفعت الفائدة.
والورقة المالية الصادرة عن الحكومة السعودية مضمون فقط سداد الفائدة المعلن لها والقيمة الاسمية لها عند الاستحقاق، وكما هي الحال تماما بالنسبة إلى الأوراق المالية الأخرى ذات العائد الثابت، فإن الأوراق المالية المضمونة من الحكومة ستتعرض قيمتها للتقلب عندما تتغير أسعار الفائدة.
السيولة الثانوية
بعض الصكوك المدرجة في السوق السعودية، قد تصبح أقل سيولة من غيرها، ما يعني أنه لا يمكن بيعها بسرعة وسهولة، كما أن بعض الصكوك قد يصعب تسييله إلى نقد لعدم وجود سوق ثانوية بسبب قيود نظامية أو قيود مترتبة على طبيعة الاستثمار أو عدم وجود مشترين مهتمين بهذا النوع من الأصول، وقد يؤثر ذلك سلبا في أداء صناديق شركات الأصول وسعر الوحدة.
فمثلا قد تمر سوق الصكوك بفترات سيولة منخفضة بشكل كبير، ما قد يؤدي إلى صعوبة في الحفاظ على أسعار مستقرة و/أو عادلة في معاملات الشراء "والعكس في حا ارتفاع السيولة في حالة الحاجة إلى البيع"، وقد يؤدي ذلك إلى تسجيل خسائر معينة لصناديق شركات الأصول.
المعالجة الزكوية
تأتي الزيادة في أحجام التداولات الإجمالية عن مستوياتها التقليدية في وقت تشهد فيه المملكة سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي مست أسواق الدخل الثابت المحلية. كان أولها التشريعات الخاصة بزكاة الصكوك الحكومية "التي صدرت من الهيئة العامة للزكاة والدخل في مارس من 2019". وبخلاف ما يجري مع بعض الدول الأخرى عندما يضطر الأفراد إلى دفع ضرائب على الأرباح المتحصلة من الدفعات الدورية للسندات الحكومية، فإن السعودية قد تكفلت بتحمل الزكاة على الصكوك الحكومية التي تصدرها وزارة المالية محليا "المقومة بالريال السعودي". إلا أن آلية استرداد المبالغ المدفوعة للزكاة تكمن في تقدم المستثمرين بطلب الاسترداد من وزارة المالية، بحسب توضيحات مصدر مسؤول.
وستكون الزكاة مقتصرة على العوائد السنوية للسندات الإسلامية "التي يتسلمها المستثمرون" وليس على قيمة الإصدار كله. وجاء تحمل الدولة الزكاة المترتبة على الصكوك ليعزز الاستثمار المحلي والدولي فيها "وهذه المسألة تحظى بأهمية كبرى لدى المستثمرين؛ لأنها تؤثر في نسبة ما يتحصلونه من الأرباح الدورية للصكوك". ويتماشى ذلك التوجه مع وثيقة برنامج تطوير القطاع المالي التي كان من أهم مبادراتها معالجة المعاملة الزكوية، وطريقة الاحتساب، وكذلك ضريبة الاستقطاع الخاصة بأدوات الدين.
زكاة الصناديق المتخصصة
في الإطار ذاته تتباين المعالجة الزكوية للصناديق المتخصصة بالصكوك الحكومية والمطروحة في السوق السعودية. فعلى سبيل المثال، أفادت وثيقة لأحد مديري الصناديق أنه يحق لمدير الصندوق إخراج زكاة الوحدات الاستثمارية عــن المسـتثمرين وتقع على مالك الوحدة مسؤولية إخراج زكاة ما يملك من وحدات استثمارية، في حال عدم القيام بالربط الزكوي كما نص القرار الوزاري رقــم "2218" الصادر في 2019، حيث نص القرار الوزاري على توقف تحمل الدولة عن أي أداة من أدوات الدين الحكومية، عدا الصكوك المصدرة ضمن برنامج إصدار الصكوك بالريال السعودي لدى وزارة المالية بدءا من عام 2020.
مشاركة فعالة من صناع السوق
أجرت السعودية عدة مبادرات إصلاحية للنهوض بالتداولات الثانوية الخاصة بأدوات الدخل الثابت من سندات وصكوك. وقبل قرار إعادة هيكلة المقابل المادي لجهات الإصدار والمتداولين وما رافقه من خفض لرسوم التداول خلال أبريل من عام 2019 قامت السعودية بإدراج إصداراتها السيادية وتداولها لأول مرة خلال 2018، وتبع ذلك القرار الاستعانة بصناع السوق "المفوضين بتنشيط التداولات الثانوية للإصدارات الحكومية"، وكلا الحدثين جاء في يوليو 2018.
رسوم التداول
في السابق، كانت رسوم التداول توصف من قبل المراقبين بأنها مُبالغ فيها، حيث تصل إلى عشر نقاط أساس "ثماني نقاط أساس تذهب إلى الشركات المرخصة - أي شركات الوساطة - ونقطتا أساس تقسمان مناصفة بين هيئة السوق المالية وتداول". وأحد أسباب حصول الشركات المرخصة على ثماني نقاط أساس يرجع إلى انعدام السيولة، ما يؤدي إلى صفقات محدودة شهريا، لكن مستوى التداولات الشهرية أخذ مسارا مرتفعا منذ إدراج الديون الحكومية، ما أدى إلى تعظيم أعداد وقيم الصفقات المنفذة.
وفي شهر أبريل من عام 2019 تم إعلان حزمة من الإصلاحات التي طال انتظارها من قبل العاملين في أسواق الدخل الثابت في السعودية، حيث أعيدت هيكلة المقابل المادي للخدمات المقدمة إلى جهات الإصدار والمتداولين، فإعادة هيكلة الرسوم تعد موجهة إلى شريحتين، الأولى هي جهات الإصدار وهذه التعديلات ستسهم في تخفيض الرسوم ذات الصلة بالإدراج في البورصة بنسبة تلامس 25 في المائة، وهذا الرقم قد يزيد وينقص وفقا لعوامل متغيرة تتعلق بجهة الإصدار.
على الجانب الآخر تم تخفيض رسوم التداول لمصلحة المستثمرين، حيث تصل حصة شركة تداول ما بين نقطة أساس إلى نصف نقطة "باستثناء الحالات التي يكون فيها أي من البائع أو المشتري متعاملا أوليا محددا".
وينتظر لقرار رفع الضوابط الخاصة بعمولة شركات الوساطة، عبر إزالة الحدين الأدنى والأعلى الخاصين بتنفيذ صفقات الشراء والبيع، أن يقود إلى إيجاد المنافسة بين تلك الشركات عبر تقديم رسوم منخفضة لجذب العملاء، ففي حال تنفيذ أي صفقة صكوك، تستقطع "تداول" حصتها من المقابل المادي وكذلك شركة الوساطة التي تم أمر الشراء أو البيع من خلالها.
شركات الوساطة
مع ارتفاع قيمة وحدة الصك الواحد "التي تعادل ألفا" مقارنة بأسعار الأسهم، فهذا يعني أن المعدل المتوسط لقيمة صفقات الصكوك الحكومية "للصفقة الواحدة" لكل مستثمر فرد ستكون أعلى عند مقارنتها بصفقات الأسهم، وعليه فمن الطبيعي أن تزداد رسوم تنفيذ صفقات شراء وبيع الصكوك التي تتحصلها شركات الوساطة.
وفي الوقت الذي تبلغ فيه أعداد شركات الوساطة المالية في سوق الأسهم السعودية 31 شركة، يتفاوت هذا الرقم مع سوق الصكوك والسندات، فبعد الرجوع إلى شركات الوساطة كافة التي نفذت صفقات شراء وبيع في السوق الثانوية "لأسواق الدين السعودية" خلال ثلاثة أعوام يتضح أن أعداد شركات الوساطة التي تم رصدها هي 12 شركة "من بينها خمس من صناع السوق".
* وحدة التقارير الاقتصادية

الأكثر قراءة