«ماري تيفوئيد» .. قصة امرأة قضت 26 عاما في الحجر الصحي

«ماري تيفوئيد» .. قصة امرأة قضت 26 عاما في الحجر الصحي
توفت ماري مالون في عام 1938.

سجل التاريخ خلال القرن الماضي حادثة فريدة من نوعها ارتبطت بحمى التيفوئيد، وكانت ضحيتها امرأة إيرلندية قضت في الحجر الصحي 26 عاما، عرفت بماري مالون، ولقبت من قبل الصحافيين بـ"ماري تيفوئيد"، بحسب "العربية".
عملت ماري مالون في 1906 طباخة لدى إحدى العائلات الثرية المقيمة في بلدة أوستر باي قرب نيويورك، وأثناء تلك الفترة، سجل مرض التيفوئيد ظهوره في البلدة فاستنجد الجميع بالطبيب جورج سوبر، لمعرفة أسباب المرض. ومع إجرائه جملة من الأبحاث، شكك الطبيب في ماري ووصفة مثلجات الخوخ التي اعتمدت لإعدادها على مكونات غير مطبوخة. لاحظ الطبيب سوبر أيضا انتشار التيفوئيد بجميع المنازل التي عملت فيها ماري مالون وفي مقابل ذلك لم تبد الأخيرة أي أعراض للمرض.
وبعد عام واحد، التقى الطبيب جورج سوبر بماري مالون في مدينة نيويورك تزامنا مع ظهور حالات حمى تيفوئيد فيها. فأمر على الفور بإرسالها نحو المخابر لإجراء عدد من التحاليل ليتبين بذلك أن ماري ناقل معدوم الأعراض لمرض حمى التيفوئيد، حيث تحمل الأخيرة بجسدها البكتيريا المسببة للمرض دون أن يكون لذلك أي تأثير في صحتها.
أرسلت ماري إلى الحجر الصحي نحو ثلاثة أعوام في جزيرة صغيرة، لاحقا، رفعت دعوى قضائية اتهمت خلالها المسؤولين في مدينة نيويورك بإجبارها على المكوث بالحجر الصحي مدة طويلة لتفوز بذلك بالقضية ويسمح لها بالمغادرة مقابل تعهدها بالابتعاد عن مهنة الطبخ وغسل يديها بشكل مستمر.
لم تف ماري مالون بوعدها وعادت مرة ثانية لمهنة الطبخ منتحلة اسم ماري براون، فألقي القبض عليها بعد خمسة أعوام أثناء عملها كطباخة بأحد أقسام التوليد في مانهاتن عقب تسجيل عديد من حالات حمى التيفوئيد وثلاث وفيات في المنطقة.
وعقب التعرف على هويتها الحقيقية، أرسلت ماري مالون مجددا نحو الحجر الصحي في الجزيرة، لتمكث هنالك نحو 23 عاما إضافية قبل أن تفارق الحياة عام 1938 عقب إصابتها بسكتة دماغية.

الأكثر قراءة