توأمة الثقافة والتعليم .. بذرة «الثقافة» وحصاد الوطن
"بذرة أولى لحصاد ثقافي مثمر". بهذه الكلمات المشرعة على باب الإنجاز والعمل أعلن الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة مبادرة الابتعاث الثقافي التي تواصل بزخم مشروع الوزارة الأهم نحو توأمة الثقافة والتعليم؛ توأمة لطالما نادى بها كبار المثقفين في العالم العربي منذ عقود لانتشال العرب من كبوتهم الحضارية. لكنها كغيرها من المبادرات المحقة لم تكن لتجد لها جسرا متينا وآمنا يعبر بها من ضفة الأحلام إلى أرض الواقع والعمل.
أما اليوم وقد وضعت وزارة الثقافة السعودية نصب عينيها رؤية وطنية زاخرة بالأهداف الفاعلة، ممتشقة أدوات التمكين التي حظيت بها جميع مؤسسات الدولة على حد سواء من أجل تحقيق هذه الرؤية. فالمبشرات بحصاد توأمة طال انتظارها بين الثقافة والتعليم أصبح أقرب من أي وقت مضى.
أمة العرب التي راهنت لعقود وأجيال على محو الأمية التعليمية للحاق بما يسمى دول العالم المتقدم فاتها كثير بتجاهل الحاجة إلى محو الأمية الثقافية جنبا إلى جنب. حيث أثبتت الوقائع والأحداث على مر التاريخ أن التأهيل التعليمي والمهني قد يملأ شواغر العمل اليومي الرتيب ويعيد إنتاج العجلة المهلهلة ذاتها لكنه لا يأخذ بيد الابتكار والإبداع.
إذ لا يقود الطفرات المعرفية نحو موضع وقيمة حضارية مستحقة بين أمم العالم إلا ما يقدمه التكامل بين ملكتي المنطق والخيال. بين المناهج العلمية البحثية برصانتها وصرامتها المعروفة، وإبداعات الخيال التي تجد في الأدب والمسرح والفنون والموسيقى حيوات أخرى تحررها من قيود الجغرافيا وحسابات التاريخ.
وعودا إلى بدء البذر وانتظار الحصاد يحق لوزير الثقافة الشاب أن يعول كثيرا على برامج نوعية كهذا البرنامج المفعم بروح الشباب ومن حقنا أيضا أن نفخر بهذا المنجز وننتظر سويا ما بذر حصادا يعم بخيره وإبداعه حاضر الوطن ومستقبله.