سافيانو .. كاتب في مهمة انتحارية ضد المافيا الإيطالية
يعد روبرتو سافيانو واحدا من أكثر الرجال المطلوبين من قبل عصابات الجريمة المنظمة "المافيا" المعروفة باسم "كامورا" في مدينة نابولي الإيطالية.
ودلف الكاتب الذي يبلغ من العمر 39 عاما إلى عالم الكتب السيئة عن عصابات المافيا بروايته الرائعة "جومورا" التي صدرت في عام 2006، وكشف النقاب عن الأسرار و الأعمال الداخلية لعصابة نابولي، التي تحولت إلى فيلم، ثم مسلسل تليفزيوني لاحقا.
وصنعت "جومورا" من سافيانو واحدا من أكثر الشخصيات المناوئة للمافيا في العالم، وهو يعلم علم اليقين أنه يخوض حربا لن يكتب له النصر فيها أبدا. وقال سافيانو في مقابلة مع "الألمانية" " لا أعتقد أنه يمكن القضاء على المافيا: إنها واحدة من أكثر المنظمات كفاءة في أوروبا". ويصر الكاتب على أن عصابات المافيا الإيطالية توسعت إلى ما وراء الحدود الوطنية.
إذا، لماذا يواصل سافيانو طريقه؟ قال سافيانو: " الغضب والطموح. الطموح أن تقول: لم تكسرونني. ولذلك، فالأمر أيضا شخصي. ثمة رغبة في أن أنقل هذه القصص إلى العالم".
وتحدث سافيانو وهو جالس داخل أحد الفنادق وسط العاصمة الألمانية برلين قبيل العرض الأول في ألمانيا لفيلم "أسماك بيرانا المفترسة" أو "أطفال أسماك بيرانا"، بحسب التسمية الإيطالية. ويستند إلى كتاب أصدره في عام 2016، عن عصابات "كامورا" من المراهقين.
وعرض الفيلم، الذي تشارك فيه مجموعة من الفنانين الهواة، لأول مرة في مهرجان برلين السينمائي الدولي "برليناله" في دورته للعام الحالي، حيث فاز بجائزة "الدب الفضي" لأفضل سيناريو.
ويقول سافيانو، الذي يخضع لحماية الشرطة منذ 13 عاما: "هناك رجلان الآن في الخارج ونحن نجري حديثنا، ولكني أحاول ألا أفكر في ذلك" مضيفا أن الحياة تحت رقابة دائمة "مأساة وليست ميزة".
وقبل أعوام، شرح فيلم تسجيلي عن سافيانو أنه يجب التخطيط مسبقا لجميع تحركاته قبل يومين على الأقل، لإعطاء حرسه الشخصي الوقت لفحص الأماكن التي من المقرر أن يتوجه إليها.
ويعني هذا الوضع الخطير أيضا أن سافيانو لا يستطيع أن يركب دراجة، أو أن يقود سيارة أو دراجة نارية، ولا يمكنه أن تكون له ارتباطات منتظمة، مثل إعطاء دروس أو دورات أسبوعية، أو حتى الذهاب إلى السينما إذا لم تحجز كاملة له وحده.
كما جرى رفض صعوده على إحدى الطائرات، حيث إن شركة الطيران "خشيت أن يقضي الركاب رحلة مرهقة للأعصاب إذا ما تعرفوا عليه". وقال سافيانو: "هذه المواقف تؤلمني بشدة"، مضيفا "لا أخشى الموت، ولكني أخشى أن أواصل حياتي على هذا المنوال. ليس لأنني لا أعرف الخوف، ولكن بعد أن يسمع المرء كثيرا عن الموت، يرى أن الأمر لا يقلقه".