مبتعثون يابانيون .. غيروا بلادهم وجعلوها قوة عالمية

مبتعثون يابانيون .. غيروا بلادهم وجعلوها قوة عالمية

شهد التاريخ المعاصر الحافل لليابان عديدا من المراحل كان أهمها العقود الأولى التي تلت إصلاح ميجي ونهاية فترة شوجونية توكوجاوا وزوال النظام الإقطاعي وإلغاء المقاطعات وتوحيد البلاد ضمن نظام المحافظات، حيث عرفت تلك السنوات ظهور شخصيات جوهرية أسهمت في رسم ملامح اليابان وتحديثها وإلحاقها بقطار الحضارة عقب قرون من العزلة. فمن خلال مهمات وبعثات شبيهة ببعثة السفارة الكبرى التي قادها الإمبراطور الروسي بطرس الأكبر أواخر القرن الـ17، أرسلت اليابان عديدا من الشخصيات في رحلات مطولة استمرت أشهرا نحو كل من أمريكا وأوروبا لدراسة ملامح الدولة الحديثة والمعاصرة، بحسب "العربية".
وتصنف بعثة إيواكورا التي انطلقت عام 1871 أهم هذه البعثات. فبعد نحو أربعة أشهر فقط من نهاية نظام المقاطعات واعتماد نظام المحافظات، قاد ثلاثة من مهندسي هذا التغيير، وهم إيواكورا تومومي وكيدو تاكايوشي وأوكوبو توشيميشي، بعثة تنقلت بين أوروبا وأمريكا على مدار 18 شهرا بهدف بناء يابان المستقبل. وحملت هذه البعثة اسم بعثة إيواكورا نسبة لإيواكورا تومومي الذي حصل على رتبة سفير فوق العادة وتضمنت في صفوفها عشرات التلاميذ الذين سعت اليابان لتكوينهم في دول متقدمة بهدف الاعتماد عليهم في المستقبل، بحسب "العربية".
ومرت هذه البعثة في طريقها ببريطانيا فتجولوا في أرجائها وشاهدوا تقدم المواصلات والسكك الحديدية فيها وراقبوا عن كثب مصانع الصلب والآلات الحديثة وتابعوا أبسط التفاصيل الصناعية وزاروا مصانع الجعة والبسكويت كما اتجهوا أيضا لمشاهدة الجانب المظلم للندن الذي تمثل في أحيائها الفقيرة واستغلال الأطفال لإنجاز المهام الشاقة كما توجهوا أيضا لباريس وسمعوا عن أحداث الكومونة عقب هزيمة فرنسا على يد البروسيين.
وواصلت هذه البعثة مهمتها فحلت في برلين والتقت المستشار الحديدي أوتو فون بسمارك، حيث أجرى اليابانيون هنالك حوارات شائقة مع بطل الوحدة الألمانية وتابعوا عن كثب الصعود والتقدم السريع للصناعة الألمانية. أيضا، جاب المبتعثون اليابانيون عديدا من العواصم الأوروبية الأخرى فزاروا كلا من بروكسل وأمستردام وتوجهوا لموسكو ولاحظوا تخلفها وتأخرها تحت حكم القياصرة. ومع عودتهم لوطنهم أوقف أفراد بعثة إيواكورا طموحات المسؤولين غزو كوريا، مفضلين بدلا من ذلك التركيز على إصلاح الشأن الداخلي فاتجهوا لوضع دستور للبلاد منحوا من خلاله الإمبراطور مكانة مركزية لتعويض القيم الأخلاقية المسيحية المهيمنة في أوروبا وقد فضل الجميع القيام بذلك عملا بنصيحة المسؤول الفرنسي موريس بلوك وتأثرا بنصائح المنظر الاجتماعي الألماني، لورينز فون شتاين، الذي التقى البعثة اليابانية أثناء وجوده في فيينا.

الأكثر قراءة