مزاد «الفن للبلد» يفتح آفاقا جديدة للاستثمار في صناعة الفن المحلية
أجمع عدد من الفنانين السعوديين على أن مزاد "الفن للبلد" يفتح آفاقا جديدة للاستثمار في صناعة الفن المحلية، ويشجع الفنانين على الإبداع.
شهد مزاد "الفن للبلد" الذي أقامته وزارة الثقافة في جدة التاريخية بالتعاون مع دار كريستيز للمزادات الفنية، تفاعلا لافتا، إضافة إلى تحقيق مبيعات اقتربت من حاجز خمسة ملايين ريال، وهو رقم كبير يؤكد حجم العائد الاقتصادي الذي يمكن أن تسهم فيه المزادات للصناعة المحلية، إضافة إلى حجم تأثيرها في الحراك الفني والإبداعي السعودي.
وتعد مزادات الأعمال الفنية من الروافد الاقتصادية المهمة، لما تسهم فيه من إثراء للحركة الثقافية في المجتمع ودورها في تشجيع الفنانين على إنتاج مزيد من إبداعاتهم الفنية.
وارتفع سوق الأعمال الفنية في العالم خلال السنوات الماضية؛ بسبب ما شهده هذا القطاع الاستثماري من تنظيم ودخلت فيه جهات عالمية تعنى بالفنون وتسويقها والاستثمار فيها والحفاظ عليها.
وإن كانت ثقافة إقامة المزادات الفنية جديدة على السعوديين إلا أنهم شاركوا فيها منذ سنوات في المحافل الدولية، ويدركون حجم الفائدة الاقتصادية منها.
الفنان السعودي عبدالرحمن السليمان الذي شارك أخيرا في مزاد لسوذبير، يقول عن تجربته "شاركت بعض أعمالي في معرض للفن العربي الحديث الذي يقدم منطلقات الفن العربي ضمن جماعات المدن ومنها الرياض، وطلب خلاله ضم بعض أعمالي إلى مزاد قادم لسوذبيز في لندن، ودخل عملان المزاد، وهما من إنجازاتي المبكرة نسبيا، ورسمتهما عامي 1980 و1981 بعنوان "جلسة وقت الضحى" و"خروج المصلين من المسجد" ووضعت التقديرات الأولية كقيمة للعملين. لكن المزاد شهد كما يبدو مزايدات عليهما بحيث تضاعفت الأسعار وبيعتا بأكثر من ضعف التقديرات الأولية وذلك عام 2018، كما بيع بالتضاعف نفسه عمل آخر وهو (مسحة على رأس يتيم) في المزاد التالي 2019".
هذا النجاح الذي لمسه السليمان في تجربته، وحجم العائد المادي والمعنوي له، جعله يرى في خطوة إقامة وزارة الثقافة لأول مزاد فني خيري في جدة التاريخية، بمنزلة الخطوة المهمة لصناعة الفن في المملكة. ويضيف السليمان "هي بداية مبشرة لمزيد من المناسبات المماثلة التي تبعث فنوننا وتدعمها وتقدمها للعالم ولأبناء وطني والعرب المستثمرين ممن تستهويهم الأعمال الفنية ويسعون للحصول على المتميز منها كما تسهم في انتشار الفن السعودي وتضعه في مصاف الإنجازات الفنية العربية والدولية".
فيما شددت الدكتورة إيمان الجبرين أستاذ تاريخ الفن المساعد في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، على أن مبادرة وزارة الثقافة بتشجيع المزادات العالمية على ممارسة نشاطها في الداخل إعلان صريح لثقتها في الاستثمار الثقافي المحلي ومراهنتها على قدرة الأعمال الفنية السعودية على المنافسة في اجتذاب المقتنين من كل مكان في العالم، مضيفة أن "هذا بالطبع سيدفع عجلة الفنون المحلية قدما وسيزيد من جدية الاستثمار فيها وبالتالي يرفع من مكانة الفن والفنانين في المجتمع".
وأكدت الدكتورة الجبرين أن هذه المبادرة "جاءت في الوقت المناسب" حيث إن هناك عددا من المجموعات الفنية الجيدة للرواد تحتاج تحريكها بالبيع والشراء لتظهر عالميا، كما أن هذا سيشجع في الوقت نفسه المقتنين الجدد للاستثمار في أعمال الفنانين الأصغر سنا ما يدعم استمرارهم بالعمل مستقبلا.
وتوقعت الجبرين أن تكون هذه المبادرة أحد الأسباب المشجعة على سن مزيد من التشريعات القانونية الداعمة للسوق الفنية من تصاريح جمركية وإعفاءات ضريبية وتصاريح إقامة معارض وتأشيرات زيارة، إضافة إلى تشجيع حركة البحث والتوثيق للفن السعودي.