دعم ولي العهد لجدة التاريخية عيدية تنقلها إلى العالمية
دعم بمنزلة العيدية، ينقل جدة التاريخية إلى العالمية، هكذا وصف عدد من المهتمين وسكان المنطقة، توجيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بدعم مشروع ترميم 56 مبنى من المباني الآيلة للسقوط في جدة التاريخية، بمبلغ 50 مليون ريال (كمرحلة أولى)، مؤكدين أن ما تختزنه المنطقة من تاريخ عميق يستلزم إبرازه للعالم للاطلاع عليه.
وأكد منصور الزامل مؤسس منظومة "جدة وأيامنا الحلوة" في جدة التاريخية المعنية بالحفاظ على التراث، أن دعم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لترميم بيوت جدة التاريخية، يهدف إلى الحفاظ على التراث التاريخي الذي تمثله هذه المباني والحد من انهيارها وزوالها وتأهيلها حسب متطلبات "اليونيسكو"، لتبقى ضمن قائمة التراث العالمي وبقاؤها شواهد راسخة على العمق الحضاري للمملكة.
وأوضح الزامل، أن من أهم العوائق التي كانت تقف أمام تطور جدة التاريخية قبل أن تناط مسؤوليتها إلى وزارة الثقافة، غياب التنسيق بين الجهات التي كانت تشرف على المنطقة، المعتمدة ضمن قائمة التراث العالمي.
وبين أنه بصدور الأمر السامي بإسناد مسؤولية المنطقة لجهة واحدة ممثلة في وزارة الثقافة، وتأسيس مشروع جدة التاريخية لإدارة المنطقة أزيل هذا العائق.
وأشار إلى أن ما يقوم به المشروع في الفترة الراهنة من إنقاذ البيوت الآيلة للسقوط، وترميم بعضها في المسارات السياحية، خطوة إيجابية مهمة ولكنها تظل بداية، مضيفا "النهوض بجدة التاريخية لا يقتصر على ترميم الحجر فقط، بل يمتد ليشمل الجوانب الاجتماعية والتراثية والثقافية والفنية".
وشدد على ضرورة وجود آلية واضحة في التعامل مع ملاك البيوت (أفراد – ورثة – أوقاف) ووضع نموذج عملي يسمح لهم أيضا بترميم بيوتهم جنبا إلى جنب مع وزارة الثقافة، سواء على نفقتهم الخاصة أو من خلال مستثمرين، وذلك بموجب اشتراطات ومواصفات ومقاييس تحددها الوزارة لهم.
وأكد الزامل ضرورة تحسين البنية التحتية في المنطقة والمواقع المحيطة بها والمؤدية إليها، يشمل ذلك عمل تعديلات في الدخول والخروج من ميدان البيعة وإيجاد مواقف للزوار وخدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي، موضحا أن البنية التحتية لأي منطقة هي في المقام الأول إحياء لها، وأي مستثمر لن ينظر لمنطقة مهملة مهما كانت أهميتها وجودة موقعها.
بدورها، بينت عبير أبو سليمان مرشدة سياحية في المنطقة التاريخية، أن دعم ولي العهد أتى بمنزلة العيدية للمنطقة التاريخية، مشيرة إلى أنها غير مستغربة من ولي العهد، حيث أنقدها العام الماضي، عندما كانت تعاني، وذلك بتأسيس مشروع جدة التاريخية، بإشراف وزارة الثقافة، واليوم قدم لها إنعاشا من المرحلة التي كانت تعيشها بترميم 56 منزلا.
ولفتت أبو سليمان، إلى أن المنطقة التاريخية تحتوي على 600 منزل، موضحة أن وزارة الثقافة قامت بترميم 32 منزلا وعلى وشك الانتهاء منها، فيما لا تحتاج بعض المنازل إلى الترميم، رغم أن عمرها يعود إلى 100 عام.
وأشارت إلى أن هناك توجها فعليا لدعم المنطقة والنهوض بها لتكون أحد أهم المناطق التاريخية على مستوى العالم، ولكن أكبر التحديات هم ملاك هذه المنازل، حيث إن كل بيت يبلغ عدد ملاكه في أقل تقدير 30 مالكا بمعنى ورثة للمنزل، ما يصعب عملية التواصل معهم، إضافة إلى أن منهم من قام بتسليم المنازل وتأجيرها لأشخاص أساؤوا استخدامها، وهناك من تركها مهجورة إلى أن انهارت. وحول سكان المنطقة، أوضحت أبو سليمان أن سكان المنطقة أغلبهم جاليات عربية وإفريقية، وبقاؤهم في المنطقة حافظ على تلك المنازل من الانهيار.
من جهته، قال محمد مدبولي أحد سكان حارة الشام، إن الحارة كانت مهمشة، لكن الآن أصبحت أكثر أمنا ونظافة وهناك لجان، وعادت ليالي السمر والفعاليات.
وبين محمد عبدالرزاق من سكان ومواليد حارة الشام، أن ما تشهده المنطقة الآن من تطور يعد نقلة نوعية للمنطقة، مضيفا "رغم أننا انتقلنا من الحارة لعدم توافر الخدمات سابقا، إلا أننا ما زلنا نجتمع نحن سكان ومواليد الحي بشكل يومي في مركز حارة الشام، وأولادنا يتوارثون حب المنطقة والولاء لها.
وقال أحمد البعداني مؤسس محل تذكار جدة، من أبناء المنطقة، "بدأت أبحث استثمارات في المنطقة، وفتحت محلا لعمل هدايا تذكارية لزوار المنطقة".