«حد السكين» .. فيلم بلغة يتحدثها 20 شخصا حول العالم

«حد السكين» .. فيلم بلغة يتحدثها 20 شخصا حول العالم

على شاطئ البحر يرقد جثمان فتى مراهق تهرع إليه أمه وتضمه إلى صدرها وتنتحب، فيما يهرب رجل يدعى أديتسي من المشهد إلى غابة قريبة.
وكان أديتسي قد اصطحب الفتى في قارب داخل البحر لذلك يشعر بالمسؤولية عن موته. وتشكل مأساة هذه الأسرة محورا لفيلم "حد السكين" أو "ساغاوا كونا". وتذخر القصة، الغارقة في لمحات ما وراء الطبيعة، بأفكار عالمية عن الأسرة والحب والفقد.
لكن الأمر غير العالمي في الفيلم هو لغته، إذ ينطق بلغة الهايدا وبحسب مركز السكان الأوائل الثقافي، نحو 20 شخصا فقط في العالم كله يتحدثون هذه اللغة المهددة بالانقراض.
وقام بإخراج الفيلم كل من هيلين هايج براون، وجواي إيدنشو، وهو نفسه من الهايدا. وقال جواي: "لم تكن كتابة فيلم بلغة الهايدا خيارا، فنحن نحكي قصة عنهم". مضيفا: "رغم التزامنا بعمل قصة وحبكة، إلا أننا أردنا أن يكون الفيلم مصدرا للتعلم أيضا".
وتشارك ديان براون، جدة جواي، في الفيلم. وهي واحدة من الـ 20 شخصا الذين يتحدثون الهايدا في العالم.
ويعيش مجتمع الهايدا، وهو من سكان كندا الأصليين، في أرخبيل هايدا جواي، الذي يبعد 100 كيلو متر عن الساحل الغربي لكندا. وتدور أحداث الفيلم في منطقة بدائية، لكنها ساحلية خلابة في منتصف القرن الـ19.
وتدور أحداث الفيلم حول اثنين من مجتمعات الهايدا، يتعاونان لإعداد الطعام للشتاء. وتظهر على صدورهم وشوم من أشكال هندسية، ويرتدون عباءات منسوجة من الأشجار المنتشرة في المنطقة.
ويصور الفيلم حال أسرة لا تدري المعاناة المقبلة عليها، فقد احتل البريطانيون الأرخبيل عام 1853، وأعادوا تسميته باسم جزر الملكة شارلوت.
ويعتقد كثيرون أن الأوروبيين تعمدوا نشر الأمراض، مثل الجدري، بين الهايدا، من خلال منحهم بطاطين وأوشحة ملوثة، ما أدى إلى تقلص عدد السكان من نحو عشرة آلاف إلى 588 شخصا.
ويتنبأ الفيلم بعملية الضم الوحشية هذه، من خلال رحلة أديتسي في الغابة، حيث فقد عقله وصار جاجيكسيد، أي متوحشا.
وتزايدت أعداد مجتمع الهايدا خلال القرن العشرين، ووصل عددهم حاليا إلى نحو 3442 شخصا، لكن معاناتهم ما زالت مستمرة، إذ محيت ثقافتهم تماما بفعل المدارس الداخلية، حيث أجبر الأطفال على العمل في الحقول نهارا، ثم يحضرون دروسا بعد الظهيرة. ويحظر عليهم التحدث بلغة الهايدا نهائيا.

الأكثر قراءة