ملتقى مكة الثقافي يبحث الحلول أمام 10 عقبات تواجه «إدارة الحشود»
بورشة عمل "إدارة الحشود بين الواقع والمأمول"، وتحت شعار "تطوير مدننا لخدمة الحج والعمرة"، أسدل الستار على فعاليات الأسبوع الثقافي لملتقى مكة الثقافي أخيرا، حيث خرجت الورشة بجملة من التوصيات لعدد من المشكلات، التي تواجه الجهات الحكومية والخدمية، التي تقدم خدمات لضيوف الرحمن.
ولم تكتف الورشة بوضع الحلول، بل حددت الجهة المسؤولة عن علاجها والإطار الزمني المقترح، وسط مشاركة عشر جهات شملت وزارة الحج، والأمن العام، والدفاع المدني، ورئاسة أمن الدولة، وقوات أمن المنشآت، ومعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة، وإدارة تعليم العاصمة المقدسة، والشركة السعودية للكهرباء بالعاصمة المقدسة، وهيئة تطوير منطقة مكة المكرمة، ووزارة الخارجية. ووضع المشاركون عددا من الحلول اللازمة لمواجهة عشر مشكلات رئيسة تواجه إدارة الحشود، وأول هذه المشكلات تعارض حركة الحافلات القادمة من طريق الملك فهد غربا مع كثافات الحشود القادمة من الغرب إلى الشرق من طريق المعيصم ثم طريق الملك فهد. وطالب المجتمعون بمعالجة إنشائية لهذه المشكلة متمثلة في فتح نفق المعيصم القديم للعائدين من الجمرات كحل مؤقت، وإنشاء جسور خاصة للحشود وأنفاق أرضية للحافلات على أن تتولى الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة وهيئة تطوير منطقة مكة الإشراف على معالجتها.
ومن المشكلات التي طرحها المجتمعون ضيق شارع الرابطة، وارتفاع كثافات الحشود ذهابا وإيابا من وإلى منشأة الجمرات، ووجود مبان لأمانة العاصمة المقدسة ومقبرة، مقترحين حلا إنشائيا لمواجهة هذه المشكلة من خلال إعادة دراسة كامل منطقة شارع الرابطة لتأهيلها والنظر في المباني الموجودة وزيادة عرض الشارع وتأهيله وفق متطلبات الأمن والسلامة على أن تتولى الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة وهيئة تطوير منطقة مكة الإشراف على معالجتها.
ولاحظ المشاركون أن تراكم النفايات في مختلف مسارات الحشود بمشعر منى يتسبب في مشكلة، لذا طالبوا من أمانة العاصمة المقدسة بمعالجة تشغيلية إنشائية عبر التأكد من تشغيل الضواغط على مدار الساعة، وزيادة أعداد الضواغط الكهربائية وطاقتها الاستيعابية، مع ضرورة وجود حلول إبداعية ومبتكرة لمعالجة النفايات في المشاعر.
وأشاروا في الورشة للسلوكيات غير الحضارية، التي تشكل عقبة في سبيل إدارة الحشود، مطالبين من وزارة الحج ومؤسسات وشركات خدمة حجاج الداخل والخارج بالتعاون مع الجهات الأمنية عبر حلول تثقيفية عبر تصميم حقيبة توعوية تثقيفية شاملة تستهدف فئات الحجاج بمختلف جنسياتهم يشارك في بنائها جميع الجهات الحكومية، ويتم تضمينها بمقاطع وصور معبرة للسلوكيات الخاطئة.
وعد المشاركون في الورشة دخول مسؤولين بسياراتهم إلى داخل مسارات الحشود، خاصة في المسارات غير المشمولة بخطة وتنظيم إدارة المشاة عقبة أخرى تؤدي لمشكلات في إدارة الحشود، مطالبين وزارة الحج ولجنة الحج العليا في تعميم لكل الجهات لإبلاغ الموظفين والمشرفين المشاركين بخطورة قيادة المركبات بين الحشود، ومنع دخول السيارات مهما كانت الأسباب بين حشود الحجاج، مع التعميم لكل الجهات بضرورة تقدير الموقف والتعاون مع رجال الأمن في تنفيذ المهمة الموكلة لهم.
ولفتوا إلى أن دخول سيارات ضيوف الدولة إلى داخل الحشود للرمي من بدروم منشأة الجمرات مشكلة إضافية، مقترحين حلا إنشائيا تقوم عليه الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة وهيئة تطوير منطقة مكة بإنشاء نفق يربط بين الضيافات وبدروم منشأة الجمرات لفصل حركة المواكب عن حركة الحشود.
وتطرق المجتمعون لخطورة منطقة مسجد الخيف ومثلث طريق الملك فيصل، مقترحين حلا إنشائيا تشرف عليه الهيئة الملكية لمكة والمشاعر المقدسة، وهيئة تطوير منطقة مكة المكرمة والجهات ذات العلاقة عبر دراسة كامل المنطقة وتشخيص المخاطر والتخطيط الشامل ضمن الرؤية الاستراتيجية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة.
ونبهت الورشة من خطورة شارع صدقي وقلة طاقته الاستيعابية، مقارنة بالكثافات المستفيدة من الطريق ذهابا وإيابا إلى مشعر منى ومنطقة الجمرات، داعين الهيئة الملكية لمكة والمشاعر المقدسة وهيئة تطوير منطقة مكة المكرمة لمعالجة إنشائية بدراسة كامل المنطقة وتشخيص المخاطر والتخطيط الشامل ضمن الرؤية الاستراتيجية لمكة والمشاعر.
وختم المشاركون في الورشة ملاحظاتهم حول العقبات في طريق إدارة الحشود، بملاحظاتهم ضيق مداخل مشعر منى وارتفاع الكثافات بسبب عدم ضبط التفويج ونفرة الحجاج أفواجا من مشعر مزدلفة صباح العيد، مطالبين الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة بمشاركة الجهات ذات العلاقة بمعالجة إنشائية تنظيمية تتلخص في إعادة تخطيط مشعر مزدلفة، والاستفادة من الرخص الشرعية للنفرة من مزدلفة، مع أهمية الاستفادة من محارم المشاعر المقدسة لزيادة الطاقة الاستيعابية للمشاعر.
ووضع المشاركون آلية مقترحة لتنفيذ التوصيات، تقوم على إمارة منطقة مكة المكرمة من خلال مكاتبتها الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة لإقامة ورش عمل برعاية أمير منطقة مكة المكرمة وحضور أعضاء اللجنة التوجيهية للهيئة، بمشاركة ممثلين من ذوي الخبرة والمسؤولية من جميع الجهات الحكومية والخدمية، التي تعمل في المشاعر المقدسة لتشخيص المشكلات بدقة وموضوعية وتحديد أسبابها والحلول المقترحة لمعالجتها.
كما أكدوا أن تكون نتائج وتوصيات ورشة ملتقى مكة الثقافي (إدارة الحشود بين الواقع والمأمول) منطلقا أساسيا لبناء الرؤية الاستراتيجية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وأن يتم إعداد فيلم وثائقي لاستعراض التحديات ومكامن الخطورة في المشاعر المقدسة، مع استقطاب الخبرات المحلية والعالمية للمشاركة في الورشة وصولا لحلول استراتيجية وجذرية لكامل المنظومة تراعي ستة مرتكزات هي التصاميم الهندسية والإنشائية، والإدارة والتشغيل ومتطلبات الأمن والسلامة، وبرامج التدريب والتوعية والإرشاد، والتقنيات المتطورة، وسلوكيات الحشود وتباين الثقافات والمذاهب، وأخيرا الإعلام.
يشار إلى أن فعاليات الملتقى استمرت لمدة يومين، حيث دشنها أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد فيصل، ونائبه الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز في مكة المكرمة أخيرا.