انتهى الدوام
وقف المراجعون ساعات طوالا في انتظار الحصول على خدمة موظف المرفق العام. استمر الداخلون حتى ربع ساعة قبل إغلاق المكاتب، واستمر إصدار أرقام التسجيل، ومع ذلك طالبهم الموظف بالوقوف أمام الطاولة دون سبب واضح. الوقوف طال، وتأفف المراجعون من عدم وجود عدد كاف من الموظفين، لكن ذلك كله دون جدوى. عندما وصلت الساعة الثانية والربع قرر الموظف التوقف عن إنهاء أي إجراءات جديدة، وهنا ثارت ثائرة المراجعين.
بدأ الموظف في محاولة إثبات قيادته على المراجعين، لكن الأغلبية كانوا في حال من الغضب جعلهم يواجهونه بقوة. في هذه الأثناء، لم يكن هناك من يهتم بإنهاء التأزيم، كل الرؤساء كانوا يحزمون حقائبهم ويطفئون مكيفات مكاتبهم متوجهين إلى الخارج رغم مشاهدتهم الموقف المحرج في الإدارة.
لم أميز، هل الخطأ من الموظف أم من الرؤساء؟ لكن الواقع يقول إن هناك مجموعة من الأخطاء التي يتشارك مسؤوليتها الاثنان، ولا ذنب في أي منها للمراجع الذي يريد إنهاء معاملته فقط. لم يكن هناك موعد واضح ومعلن يحدد وقت نهاية تسلم المعاملات أو استقبال المراجعين. البوابة مفتوحة، والجهاز يصدر التذاكر دون مراعاة للوقت اللازم لخدمة المراجع، وهو جزء من مؤشرات الأداء، التي يلزم أن تعتمدها كل جهة تستقبل الناس.
كل موظف له طاقة محددة، ويجب أن يُطالَب برقم معين من المعاملات في ساعات العمل التي يقضيها في مكان عمله، ويرتبط هذا بمكافآته ومعاملته وتقويم أدائه بشكل عام. الموظف الذي يبدو أنه لم يكن لديه التدريب الكافي لامتصاص غضب المراجعين، ولا تدريب معين في كيفية المحافظة على سمعة المؤسسة التي ينتمي إليها، أسهم كذلك في تكوين الأزمة من خلال عدم رفع الإشكالات إلى مسؤوليه.
قيل إن هناك موظفا آخر يفترض وجوده، لكنه لا يوجد سوى سويعات معينة في أيام محددة، ويمضي باقي الأسبوع في أعمال أخرى بعيدة عن خدمة المواطنين الذين هم أساس نشوء هذه الإدارة والوظيفة التي يشغلها الموظف. نحن هنا أمام مجموعة من المكونات، التي أدت إلى شبكة من الأخطاء، برزت على شكل غضب المراجع، وعدم قبوله الوضع القائم. أتصور أن هذه الإدارة ستُفاجأ بالنتائج لو أنها وضعت في مخارجها أجهزة قياس رضا المستفيد، التي نراها منتشرة في أغلب مرافق الخدمة العامة التي تهتم بتلك الجزئية المهمة.