«المايكروويف»
كنت ممن يحاربون استخدام المايكروويف في تسخين المواد الغذائية، ومنعت لسنوات دخول هذا الجهاز الخطير إلى منزلي، بل تبنيت حربا ضده في كل مكان وكل منزل من منازل العائلة والأصدقاء. ما كان يشاع عن هذا الجهاز من معلومات خطيرة تربطه بكثير من الأمراض، ومنها الأورام الخطيرة، كان السبب الأهم، لكنني - كما تعرفون - منفتح على الجديد، وأتقبل ما يأتي به العلم، خصوصا أننا في فترة يؤتى فيها كل يوم بخبر جديد، فيصبح النافع ضارا، ثم يتحول الضار إلى منزل أخيه.
كم قال الأطباء في القهوة مثلا من المدح والذم؟ وكم قالوا عن الكوليسترول؟ وكم قسموه؟ وغير ذلك حتى العادات البشرية كالنوم والضحك والمشي والجري. في النهاية، نحن نبقى حقول تجارب، وكلٌّ سيأتي بنظريته ليختبرها علينا، وما دام لم يثبت شيء، فسيستمر الجميع في حضور المؤتمرات، وعرض الأفكار والإبداعات من دون حد.
يأتي أحد الخبراء اليوم لينصحنا باستخدام المايكروويف، ويعتبره أفضل وسائل إعادة تسخين المواد الغذائية. رأي الخبير الجديد القادم من الولايات المتحدة وجامعة ويسكونسين مادسون تحديدا هو أن طول مدة التسخين التي يتعرض لها الطعام في وسائل التسخين الأخرى، يتسبب في فقدان الغذاء مزيدا من العناصر المفيدة، وهو بهذا يعني أن التسخين بالماء أو الهواء يؤدي إلى تحلل الغذاء وتغيير عناصره الكيميائية، وهذا بالتالي يحوله إلى حالة مختلفة في المكونات والشكل.
هذه النظرية بالذات قد تلاقي رواجا كبيرا؛ حيث إن الحديث عن ارتباط فقدان التركيبة الغذائية والكيميائية للمواد سيكون مقبولا بشكل أكبر من قبل الناس، وهذا يقلل من المخاطر التي يحذر منها آخرون فيما يتعلق بسرعة التأثير في الحالة الفيزيائية للمواد الغذائية، التي تتغير بسرعة متأثرة بالموجات التي تنتج عن تشغيل المايكروويف.
نسي الخبير أن يقول إن بقاء الطعام عيب يضاف إلى حالة الترهل والاكتفاء الاقتصادي، والكسل الذي تعيشه بعض ربات البيوت، وهو بهذا يضعنا أمام الخيار الذي يفقد فيه الطعام قيمته الغذائية وتركيبتيه الكيميائية والفيزيائية. هذا الأمر مرتبط بعدم الاستعداد لتخطيط الوجبات، وطبخ ما يؤكل بدلا من تحضير كميات قد لا يستهلكها أهل البيت، وهذا يعيدنا إلى الحاجة إلى البدائل التي يحذر منها الخبراء وإخصائيو التغذية والأطباء. إذن الأفضل هو عدم تسخين الأكل نهائيا.