تعليق الدراسة
يستدعي بناء القيادات منح السلطات لمناسبة والدفع بالقائد للأمام ليكون القدوة، ويمارس القيادة بحق وليس بالكلام. عندما تكون أعمالنا مجرد شعارات بعيدة عن التطبيق والواقع، سيصبح العمل المرتبط بها مستهلكا وشكليا ولنتحدث عن القيادة المدرسية كمثال أمام الجميع.
قائد المدرسة فكرة رائدة، لم أشاهدها في أغلب الدول التي أعرفها. عندما نسمي المسؤول الأكبر في المدرسة بالقائد، فنحن مطالبون بمنحه كل الصلاحيات التي تمكنه من أن يكون قائدا فعلا. القائد هو القدوة والمثال، وهو صاحب القرار عندما تختلط الأمور على الناس. هو صاحب المبادرات ومشجع الفكر والإبداع والحديث عن مواصفات القائد يطول وهو معلوم لدى أغلب القراء، لهذا لن أطيل فيه.
مع ملاحظة أن التأهيل المقدم لا يناسب المسمى أصلا، فنحن نمارس تغيير المسمى دون أن نوجد وسائل كافية لتأهيل من يشغل المنصب. هذه النقطة في حد ذاتها هي تساؤل كبير لكل من يتعامل مع القائد وهو يعلم أنه كان قبل عام فقط معلما وقد لا يكون لديه من الخلفية الإدارية أو القيادية شيء، فنحن نوظف متخصصي التربية فقط في الوظائف التعليمية.
ما أريد أن أتعامل معه هو التطبيق غير المتوازن من قبل التعليم للمسمى مع الوظيفة التي يمارسها القائد. قائد المدرسة في واقع الأمر ليس له من الصلاحيات ما يبرر المسمى المعطى له. لا صلاحيات مالية، ولا صلاحيات وظيفية ولا صلاحيات في مجال الموارد البشرية، فهو في واقعه لا يزال موظفا يدير العمل ويضمن التزام الجميع بتعليمات الوزارة فقط.
لماذا ننتظر المبادرات ممن لا يستطيع أن يوافق عليها، ولماذا نعطي مسميات ولا نسمح لحامليها بما يتوافق معها من الحقوق والمزايا. أسئلة تتبادر للذهن عند تقييم الوضع العام للمدارس. لعل الخطورة تكمن في أن التعليم هو الأساس الذي تبنى عليه الأمة وإن كانت البداية باهتة، فلنتوقع الأسوأ فيما بعدها.
ثم إننا في كل مرحلة نستمر في إضافة مزيد من القيود على قادة المدارس، بعد دراسة واقع المدارس وما يصلها من التعاميم شبه اليومية، التي تحاول أن توحد الحال لدى الجميع حتى وإن كان ذلك غير مجد عمليا. آخر مستجد في الحد من صلاحيات قائد المدرسة هو سحب صلاحية تعليق الدراسة من المناطق التعليمية إلى الوزارة وهو الذي كنا نأمل أن يصبح من صلاحيات قائد المدرسة.