الغش في الإنترنت

جاءني صديقي ـــ متحمسا ـــ يعرض علي مساهمة في واحدة من العملات الإنترنتية الجديدة، وقد كان يتحدث مع أحد كبار الاستشاريين، الذي أوصاه باللحاق بالركب، بعد أن فاته ركب الـ"بيتكوين". ظهر من حديث صاحبي حماسه الشديد للفكرة. حاولت أن أثنيه من خلال التذكير بما حل بصاحبه "محدثكم" من الاستثمارات غير المرئية، والوعود الوردية التي تحولت إلى لا شيء في النهاية.
لكن صاحبي تحداني في الحظ العاثر، فقد دخل في استثمارات لم يكن يخطر ببالي أن أدخل فيها، مثل سوا والبيض وما إلى ذلك من عمليات "خداع البونزي"، التي لم تستثن دولة ولا شعبا من نتائجها الكارثية. عاد ليؤكد لي أنه استثمر 100 ألف ريـال في تلك العملية، وأنني قد أندم على قراري الجبان.
رجعت إلى نفسي وحدثتها وطلبت رأيها، لكنها من كثرة ما رأت من الضحايا، لم توافق على أن أدخل "فوركس" آخر أو سوق عملات جديدة. الوقت هو الحكم بيني وبين صاحبي، فإن فاز بالثروات التي أكد أنها من قبيل تحول السنت إلى آلاف الدولارات، كما في حالة الـ"بيتكوين"، فسأكون أول المهنئين.
تحدثت كثيرا عن حماية المستهلك المادية، لكن الحماية السايبرية أصبحت أكثر أهمية اليوم مع انتشار المتاجر الإلكترونية وظهور كثير من عمليات الخداع والغش التجاري العابرة للحدود. يمكن أن يعد الواحد منا كثيرا من عمليات الغش التي تعرض لها أو شاهد حدوثها مع آخرين. هناك حاجة ماسة لعملية رقابة مركزة على ما يحدث في الإنترنت وما ينتمي إليه من وسائل التواصل.
الرقابة مهمة مع توفير الوسائل التي توصل إلى الجرائم ومرتكبيها بطريقة أسرع. هنا يأتي دور العلاقة المادية بين الجهات الرقابية والمواطن، حيث لا أجد في أي مكان من يعينني على الحصول على حقوقي التي سلبها أحدهم عن طريق موقع إنترنت خادع.
لكن التجارة يمكن أن تكتشف حالات سابقة وتحذرني من الدخول في الموقع أو التعامل معه في الأساس، فتحقق لي حد أدنى من الحماية التي أبحث عنها. كما يمكن أن تكون لها أذرع قانونية تسترجع حقوق الناس، فإذا كان هناك مكان من هذا النوع، فدلوني عليه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي