اعترافات معالج شعبي
تعج وسائل التواصل اليوم بكثير من المعلومات والمقاطع التي تصور مزيجا من الغث والسمين في مجال العلاج بالطب الشعبي سواء ما يتعلق بالأعشاب والخلطات أو ما يتعلق بالحركات البدنية التي يستخدمها البعض في علاج حالات أغلبها تتعلق بالجهاز العضلي والعصبي، والأخير هو الأخطر، حيث إن أي خطأ في التعامل معه قد يؤدي لمخاطر تصل إلى الوفاة.
يأتي كثيرون بلقاءات وتفسيرات ومعلومات عن عمليات ينفذها هؤلاء الذين ليس لهم جهة تهتم بالتعريف بهم أو التأكد من صحة ما ينشرونه من أعمال وطرق علاجية وعمليات نفذت على أشخاص أو جماعات، حتى لكأنك تقول أين كنا من هؤلاء النوابغ؟ وكيف ظهروا بهذه الأعداد الهائلة فجأة مع وسائل التواصل المجتمعي؟
أسئلة يهمنا أن نجد جهة تجيب عنها وتدلنا إلى الصحي من الكارثي فيها، قد يقول قائل إن الوزارة رفضت التعامل معهم أو الاعتراف بتأهيلهم، لكني أجيبه برأي مهم لابد أن تأخذه الوزارة بعين الاعتبار، وهو أنه ما دام المجال مفتوحا والسلبية مستمرة فسيبقى المجال وسيلة للتكسب لمن هب ودب، وستظهر أخطاء وتجاوزات كبيرة لهذا السبب بالذات.
لابد أن تعمل الوزارة على إيجاد جهة رقابية مهمتها البحث عن هؤلاء وإعطاؤهم التراخيص التي يستحقونها في مجال العلاج الذي يتماشى مع القواعد الطبية الصحيحة، وتخرج من السوق من لا علاقة له بالطب، والمتكسبين من وراء مصائب الناس وحاجتهم.
إن إيجاد هذه الهيئة في هذا الوقت بالذات هو تفاعل مع واقع المجتمع، وهو أمر نجح في دول أخرى فكيف لا نتبناه ونبني عليه مادام صحيحا وناجحا. يمكن أن تكون هذه الهيئة منتشرة في كل المناطق الصحية ويكون لها من عناصر النجاح ما يمكنها من السيطرة على الواقع والحصول على ثقة المواطن حيث يلجأ حين حاجته لموقع الهيئة ويبني على ما يجد فيه من المعلومات للتعامل مع من يروجون لأنفسهم كأطباء وممارسين صحيين في هذا الزمن الذي تأثر فيه الباحثون عن العلاج بما يشاهدونه في الـ”واتساب” وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي. خصوصا أن القاعدة تقول إن المريض يبحث عن العلاج ويصدق كل من يلمح له بأنه قادر على تقديم المساعدة له.