أوقات عمل المحال التجارية
لعل أهم عناصر ضمان سعودة العمليات التجارية هو تحديد مستوى معين من الأجور، وضمان ساعات عمل منطقية يتقبلها المواطن ويستطيع التعايش معها. هنا يتأكد الدور المهم للجهات التشريعية والرقابية التي لا بد أن تعمل على ضمان هذه المنطقية التي تقابلها حالة من الرضا الوظيفي، وهو ما نحتاج إليه في هذه المرحلة لتوطين العدد المطلوب من الوظائف القابلة للتوطين، التي لا يعيق توطينها سوى أسباب واهية يمكن للشباب والشابات أن يتجاوزوها.
أعلنت وزارة العمل قرارها الجديد، الذي بني على ملاحظات على القرار السابق المتعلق بالساعات التي يمكن أن تعمل فيها السوق بشكل عام، ولعل عدم التفصيل في الموضوع يجعلني أتوقف قليلا عند ساعات العمل التي تصل إلى 15 ساعة كل يوم، وهي بالتأكيد تأخذ في الحسبان فترات الراحة التي تكون فيها السوق في حالة ركود، وهنا نتوقف عند إمكانية أن يعمل الشخص عشر ساعات، وهو ما تفترضه الدراسة أو تلمح إليه.
لا أتوقع أن هذا هو الهدف النهائي للدراسة، قد يكون الغرض من هذا الرقم هو تقسيمه على ورديتين، حيث يعمل الموظف لمدة لا تتجاوز الساعات الثماني كل يوم، وهذا إن كان السبب فهو معقول إلى حد ما. كما أن الدراسة تتعامل مع كل المكونات في السوق، فهي تتعامل مع المصانع والمحال التجارية والورش وغيرها من الأنشطة التي تحكمها اليوم حالة من المبادرات الشخصية، التي تنتهي إلى تفضيل من يحضر ساعات أطول، وبهذا تقتل منافسة المواطن.
إن ربط هذه القرارات بقرارات السعودة التي تطبقها الوزارة في قطاعات متعددة وبشكل متزامن، سيؤدي في النهاية إلى تكوين شبكة من المعادلات المنطقية التي ترتبط بنوعية النشاط ومن يعملون فيه، وهذا في مرحلة أكثر دقة يرتبط مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية الأخرى وحتى الحالة الصحية والنشاطين الذهني والبدني اللذين تتطلبهما كل وظيفة ليبدع من يعمل فيها. هنا يتضح أن تحديد ساعات العمل في كل قطاع وكل موقع وكل مجال من المجالات مهم جدا لضمان استمرارية العاملين وتحقيق القناعة بما يقدمه الاقتصاد لهم بما يضمن استمرارية تحقيق الأهداف التي وضعتها الدولة لحماية الاقتصاد وتوفير الوظائف الملائمة لأبناء الوطن.