الخلاف والاختلاف

دعت وزارة الشؤون الإسلامية خطباء المساجد إلى الابتعاد عن مناقشة المواضيع الخلافية واتخاذ مواقف متصلبة منها بما يؤذي المتلقي أو يدفع باتجاه التصلب لدى المتلقين، هذا يدفع الآخرين للدفاع عن وجهات نظر قد تكون غير جازمة. هذا الأمر كان مطلبا منذ زمن طويل، لكن كثيرا من غير الراسخين في العلم كانوا يلزمون أنفسهم والناس بآراء معينة لا تعترف بالاختلاف الموجود بين المذاهب المعتبرة.
أمر أدى لكثير من الجدل في السابق وسيستمر كذلك. وهنا لا بد أن نؤكد أن الدين واسع وأنه لا يمكن أن يحصر أحد العلم الشرعي في ذاته أو المذهب الذي ينتمي إليه كأمر لا يقبل النقاش. يمكن أن نشاهد الاختلاف المذهبي في كثير من الممارسات الدينية في مختلف دول العالم الإسلامي، وهي أمور تبناها الناس عن طريق علمائهم الربانيين، وأمر يجب أن يحترم ما دام لا يخالف ثابتا من ثوابت الدين التي لها أدلة صحيحة صريحة.
نتيجة هذا القرار ستكون إيجابية بحول الله، فقد اختلف الناس في أغلب مراحل التاريخ بسبب التشدد في السير باتجاه اعتبار رأي معين ونفي غيره. لعل أهم مظاهر هذا الاختلاف ما كان مشاهدا في الحرمين الشريفين حيث كان يؤذن أذانا خاصا لكل مذهب، ثم يؤدي المصلون صلاتهم وراء من ينتمون إليه في المذهب.
وجاءت الدولة السعودية لتلغي هذا الأمر وتعيد الناس إلى الصلاة وراء إمام واحد وبأذان وإقامة واحدة، ويا لها من نقلة رائعة نحو الوحدة الإسلامية، ولهذا اعتبر قرار الوزارة مهما وحيويا في إعادة الوحدة والمحبة والتآخي بين المختلفين في المذاهب.
الاعتراف بصحة ما توجه إليه غيرك لا يعني أنك مخطئ، وإنما يعني أن الدين واسع يشمل كل من نطق الشهادتين وأدى مستحقات الإسلام، ولهذا أتوقع أن يكون لهذا التوجه أثره المنطقي في حماية الأسس الشرعية التي قد يتجاوزها بعض من يرون في التشدد والإلزام بمذهب معين دافعا للابتعاد عن الالتزام بما تعلموه في مدارسهم ومساجدهم بأدلة شرعية معتبرة بدليل أنه تبناها علماء الإسلام.
يضاف إلى تلك الميزة أن التواد بين المسلمين سيسود، وهذا مقصد مهم لا بد أن نحققه في زمن فقدت فيه كثير من المجتمعات بوصلتها وخسرت كثيرا بسبب ذلك.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي