مواقف المعوقين
تطول النقاشات كثيرا من الأخطاء المجتمعية، وتبقى قضايا مهمة، على الرغم من بساطتها، إلا أنها تعطي الانطباع حول أخلاقيات المجتمع واهتماماته. رغم ما نشاهده في مجتمعنا من تقدير لكبار السن ومطالبة مستمرة بالعناية بهم، يبقى الفاقد في هذا المجال أكبر من أن يترك على عواهنه. نحن بحاجة إلى حماية العلاقات المجتمعية التي ميزت مجتمعنا وحافظت على قدر كبير من التوازن بين مكوناته على مدى قرون مضت، حاول فيها كل من في المجتمع أن يتمسكوا به.
هذه الأخلاق الراقية، لا بد أن نتمسك بها ونحاول أن نضيف إليها ما يضمن وراثتها من قبل الأجيال المقبلة، ولعل الواضح اليوم هو أن ما يمكن أن يلتقطه الصغار من كبارهم، سواء في معرض الحديث عن الأكبر سنا أو التعامل المباشر معه، هو الفاصل الذي يمكن أن يوجد شكل العلاقة القائم في المستقبل. رغم أن المنظر غير جميل في الحاضر، إلا أننا يجب أن نقاوم كل مظاهر حرمان الكبار من القدر والاحترام الذي استحقوه.
التوجه الذي أتحدث عنه عام في كثير من الممارسات المجتمعية، سواء في احترام المعلمين أو الجيران أو أصحاب الإعاقات، وهم من أريد أن أتحدث عنهم اليوم. فبعد ضبط 700 مركبة في يوم واحد مخالفة لقوانين المواقف التي تخصص للمعوقين، لا بد أن نعيد التفكير في أهمية دعم فئات المجتمع التي تعاني صعوبات، لتكون حياتهم أسهل وأجمل.
إن الاهتمام بمن يعانون الإعاقات، بمختلف أنواعها، مطلب لكل مجتمع متحضر، بل إنه علامة التحضر والرقي التي تظهر لنا في كل المجتمعات صاحبة الثقافة والرقي والعلم. هنا، يتطلب الأمر أن نتعامل مع الموضوع بطريقة علمية بحتة. هذه المجتمعات لم تفعل ما فعلت من تلقاء نفسها، بل إنها وضعت المبادئ والعقوبات التي تضمن الالتزام بالقوانين الحاكمة لسنين طويلة حتى أصبحت جزءا من ثقافة مجتمعية يتوارثها الصغار عن كبارهم.
لا يزال هناك كم غير قليل من استهجان السلوك الذي يدل على الاستغلال، وقلة الاحترام، بل يمكن أن نقول إنه بعيد عن الإنسانية. هل يكفي الاستنكار والاستهجان لمنع سلوك كهذا، بالتأكيد، لا يمكن. إن وضع وسائل كشف فورية في هذه المواقف لهذه المخالفة وعقوبات صارمة، يمكن أن يحقق المطلوب.