البطالة الرجالية
تتكون حالة من عدم التوازن بين البطالة بنوعيها هذه الأيام، فبعد أن كانت البطالة تميز العنصر النسائي، تحولت تدريجيا لتؤثر في العنصر الرجالي. عندما كان كثيرون يتقدمون للوظائف، بقيت المرأة بعيدة عن الوظائف التي تتجاوز مواقعها في التعليم والصحة. تنافس المرأة اليوم على كل الوظائف، والغريب أنها تحصل عليها ويفضلها أصحاب الأعمال على العنصر الرجالي وتلك كونت أزمة جديدة.
ففي مجتمع يؤمن بأن الرجل هو من يأتي بالخبز للمنزل، وهو الراعي والحامي والموفر لكل احتياجات الأسرة، ظهرت نتوءات هنا وهناك، وأصبحت تشاهد في كثير من المنازل عنصرين لتوفير المال للأسرة. ثم تدريجيا نجد أنفسنا أمام حالة تصبح فيها المرأة جزءا من منظومة الموفر الوحيد لاحتياجات الأسرة.
عندما اعتمد كثير من الأزواج على البعثات التي تحصل عليها زوجاتهم للسفر وتحصيل العلم الموازي للتحصيل من الطرف الآخر في المعادلة، أثبتت الدولة أنها حريصة على تضمين العملية في ميزانيات التعليم لتوفّر عنصرين متعلمين في أسرة واحدة، وبهذا بدأت حالة جديدة من التنافس على الوظائف ميزها تفوق المرأة في التحصيل العلمي الذي أدى لخسران الشباب الفرص الوظيفية أمام السيدات.
بالأمس اعترض أحدهم على دخول المرأة إلى موقع صناعي، واليوم شاهدنا الفتيات يمثلن أكبر الشركات في معرض عسكري كسرا لهذا الحاجز الذي لا يزال يسيطر على الثقافة في المملكة. أين تتوقف عملية السيطرة النسائية على الوظائف أمر لا يمكن أن نعرفه دون أن نعلم أنه لا بد من محاولة فاعلة من قبل الشباب للتفوق والمنافسة ليحصلوا على الوظائف بدل الوقوف على الخطوط الجانبية ومراقبة تقدم الفتيات في كل موقع.
على أنه لا بد أن نؤكد أن الدور الأسري الذي تؤمن به ثقافتنا هو الدور الصحيح، وأن مهمة المرأة لا بد أن تحكمها قواعد شرعية مؤسسة تحافظ على توازن الأسرة وبقائها. بما يضمن أن تكون تربية الأبناء والبنات على الطريقة التي تحافظ على اللحمة الأخلاقية والدينية والثقافية الإسلامية، ويحافظ على دور الأم كمؤسس للأسرة وحام لها من الداخل وداعم لتفوق جميع مكوناتها. لأن التجاوز عن كل الأدوار الأساسية يؤدي في الغالب إلى فقدان الهوية وذوبان مفهوم الأسرة الذي قد يؤدي إلى المفاسد التي نشاهدها في كثير من دول العالم التي لا تنظر للأمور من منظور أخلاقي وديني في الأساس.