رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الحضانة للأم

لعل أصعب ما يواجه الأسرة اليوم هو قضايا الطلاق. الانتشار الكبير للطلاق والحاجة لتقنين العلاقات بما يضمن نشأة الأطفال في أفضل بيئة ممكنة هو التحدي القائم اليوم. تقف الأسر في مواجهة مجموعة من المعضلات التي يسيطر فيها عنصر السلبية والإساءة للآخر كوسيلة لإثبات الذات. المهم أن نتجاوز هذه الحالة ونتحدى الإساءة التي يمكن أن تنتج عن الأنانية التي يظهرها الزوجان في تعاملهما مع التطور المفاجئ في العلاقة بينهما.
ما ذكرناه بخصوص الأطفال أمر مهم للصحة المجتمعية بشكل عام، وذلك لأنهم خارج مساحات السببية التي أدت لتردي العلاقة وهم في واقع الأمر أهم الضحايا الذين يلزم القانون أن يحفظ سلامتهم الصحية والنفسية والاجتماعية لمحاولة ضمان أفضل نتائج باعتبار الحالة التي تعيشها أسرتهم.
دفعني تصريح وزير العدل الذي أكد فيه أن حق الحضانة للأطفال بشكل عام هو للأم للكتابة في الموضوع وبعث بعض النقاط التي أرى أهميتها كوسيلة لتحسين مفهوم الحماية المجتمعية للأطفال. بداية أؤكد قناعتي أن كلام الوزير أساسي ومهم وهو عين الصواب.
لكن ما يقلقني هو ما ذكره في نهاية تصريحه من أن ذلك مرتبط بعدم وجود قضايا حضانة بين الزوجين، وهذا يعني أننا ما زلنا بحاجة لتأكيد أولية الأم في هذا المقام، وتأكيد أن الزوج لا بد أن يعمل بمجهود أكبر للتنازل عن كبريائه لمصلحة الأطفال بسبب أهمية وجود الأم في بداية حياة الطفل كموجهة وحامية ومتفرغة للطفل والعناية به.
المؤكد أن الأم تستطيع بشخصيتها وحنانها وعلاقتها الفريدة مع طفلها أن تقدم أكثر بكثير مما يستطيع أن يقدمه الرجل، بل إنها يمكن أن تقوم بالدور كاملا دون الحاجة لأي مساعدة، وهو أمر لا يستطيع الرجل أن يدركه لأسباب نفسية وفسيولوجية. إن تركيبة الأم وقدراتها تبرز بدون شك في مراحل الطفولة الأولى، وهذا يعطيها الحق في أن تكون ضامنة العناية والتربية الأساسية للأطفال.
من هنا تأتي مجموعة المفاهيم، التي تعطي دور الأم تلك الأهمية التي ذكرها الوزير في تصريحه، كما تدفعني للمطالبة بأن يكون هناك عمل جاد لتمكين الأم من تولي أمور العناية بالطفل، وإقناع الأب بكل الوسائل بأن يخرج من دائرة المبالغة والمطالبة التي لا تبنى على أساس منطقي فيما يخص الحضانة "بالذات".

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي