رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


بعد «بريكست» .. سبل تطوير العلاقات السعودية ـــ البريطانية

خيار المجتمع البريطاني هو الخروج من الاتحاد الأوروبي، فالدولة التي يحيط بها الماء غربي أوروبا لم تجد ما يجعلها ملزمة بالبقاء في الاتحاد الأوروبي لمجموعة من الاعتبارات، وهذا الخروج المكلف سياسيا واجتماعيا والأهم اقتصاديا انعكس فعليا على الوضع العام في بريطانيا بعد نقل مجموعة من الشركات الكبرى أعمالها من بريطانيا إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، وخروج بريطانيا والأزمات المتتابعة في أوروبا بعد الأزمة المالية العالمية جعلت هذه القارة العجوز المليئة بالثروات التقنية والبشرية أكثر انفتاحا على العالم، وهذا أمر ليس اعتياديا إذ إن الانفتاح على العالم في مجال التقنية قد يزيد من فرص نقل التقنية إلى دول أخرى في العالم، ولكن اليوم في ظل المنافسة بين الشرق والغرب وأوروبا أصبحت التقنية متاحة بصورة أكبر في العالم.
الزيارة التي يقوم بها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - هي في الوقت الذي تعزز فيه العلاقات التاريخية مع المملكة العربية السعودية منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز - رحمه الله - تزيد من متانة العلاقات بين البلدين في جوانب كثيرة وهو ما برز في طبيعة الاجتماعات التي تمت خلال الزيارة.
قبل الحديث عن حجم العلاقات بين البلدين ومستقبلها لا بد من الإشارة إلى أنه بعد قدوم حكومة تيريزا ماي يلاحظ أن مواقف المملكة المتحدة، خصوصا السياسية شبه متطابقة مع السعودية، وذلك ظهر جليا في موقف بريطانيا من الانقلاب على الشرعية في اليمن من قبل الحوثيين، وموقف بريطانيا من تدخلات إيران في المنطقة. أما فيما يتعلق بالحراك الاقتصادي في المملكة فإن بريطانيا يظهر أنها ترى فيه فرصا كبيرة لتعزيز التعاون الاقتصادي وتعويض جزء من آثار الخروج من الاتحاد الأوروبي، كما أن بريطانيا كما هو معلوم يوجد بها عدد لا بأس به من المسلمين، ومن المهم أن تعتني بمصالحهم والسعودية بما لديها من مكانة كبيرة في قلوب المسلمين بوجود الحرمين الشريفين على أرضها وعنايتها الكبيرة بهما وبضيوفهما، إضافة إلى عنايتها بالمنهج الإسلامي المعتدل الذي يعزز من السلم العالمي ونشر رسالة الإسلام السمحة يجعل العلاقة بين البلدين لها أهمية كبيرة.
لا شك أن هذه العلاقة يتوقع لها أن تتطور بصورة كبيرة فجميع القضايا المشتركة تجد توافقا كبيرا فيها بين البلدين، كما أن الظروف الحالية للسعودية التي تدفع باتجاه تنويع مصادر الدخل واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى استقطاب الاستثمارات النوعية والتحول نحو التقنية في جميع المجالات والعناية بجوانب مثل السياحة والتعليم والتقنيات المتقدمة، ستزيد من فرص تقوية مستوى العلاقة بين البلدين التي تنبني على المصالح المشتركة، والفرص من الممكن أن تكون من خلال استقطاب استثمارات سياحية، وكما هو معلوم أنه كان هناك زيارات تمت من قبل رجال أعمال بريطانيين لمواقع سياحية في المملكة، وكذلك يمكن أن يكون هناك استقطاب للاستثمارات في مجال التعليم، فبريطانيا بها أعرق الجامعات في العالم، إضافة إلى أن الجامعات البريطانية تأتي في المرتبة الثانية بعد الجامعات الأمريكية، إضافة إلى أن النظام التعليمي في بريطانيا يعد من أفضل أنظمة التعليم في العالم حاليا، ومن المتوقع مع وجود التنظيم الجديد الخاص بنظام إنشاء الجامعات الأجنبية ستجد بريطانيا أن المملكة بها فرص جيدة للاستثمار في هذا المجال، خصوصا مع الإقبال الكبير بين المواطنين في السعودية على التعليم.
من الفرص الاستثمارية التي يمكن أن تكون ذات أهمية مشتركة بين البلدين، والتي قطعنا فيها شوطا كبيرا هو قطاع الدفاع والصناعات العسكرية، الذي تسعى المملكة فيه إلى توطين هذه الصناعة، ولذلك من المتوقع أن يكون هناك فرص كبيرة لشراكة استراتيجية بين البلدين في مجال الصناعات العسكرية. كما أن بريطانيا بعد "بريكست" وانتقال الاستثمارات منها سيجد صندوق الاستثمارات العامة فرصا كبيرة للاستثمار فيها، خصوصا أن بريطانيا يوجد فيها فرص نوعية وعريقة في القطاعين المالي والعقاري، وبورصة لندن للسلع لها أهمية كبيرة عالميا وتستفيد منها المصارف المتوافقة مع الشريعة في المملكة.
فالخلاصة أن زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - هي امتداد للشراكة التي بدأ بها مؤسس هذه البلاد - رحمه الله - والزيارة في هذا التوقيت سوف يكون لها أثر كبير في زيادة العلاقات الاقتصادية، خصوصا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وسعي المملكة إلى تنويع مصادر الدخل، وسعيها إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية في مجالات متعددة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي