كيف يمكن أن يستفيد المواطن من التحولات الاقتصادية؟

في ظل رتابة الاقتصاد في الفترة الماضية في المملكة تبقى مشاركة المواطن محدودة في الفرص التي تطرحها الحكومة للعموم، فرغم المشاركة في بعض الطروحات من الأسهم في شركات مثل الكهرباء وسابك والاتصالات السعودية "STC" لم يجد المواطن الكثير من الفرص التي يمكن أن تنشأ من خلال طرح لشركات أو أوراق مالية حكومية التي غالبا ما كانت تحقق للمواطن نموا جيدا في مدخراته وتعتبر هي أيضا مصدرا متنوعا للدخل لديه، فالذي شارك في هذه الطروحات من الأسهم اليوم يجد أن لديه دخلا مستمرا ومتزايدا من خلال عوائد تلك الشركات إضافة إلى أن القيمة تتزايد لتلك الأصول التي تم طرحها في السابق على العموم من الأفراد، وهذا أحد أهم مصادر تنمية مدخرات كثير من المواطنين خلال الفترة الماضية، إذ إن الدخل الناتج من الرواتب أو الأجور يبقى محدودا ولا يمكن غالبا أن يكون للمواطن ثروة إذا لم يكن ذلك مسنودا بسلة متنوعة من أدوات الادخار والاستثمار، ومن هنا تأتي أهمية الاستمرار في هذه البرامج بشكل أوسع ومن خلال التنوع في الأدوات الاستثمارية ومن هنا نجد أن البرامج الحكومية بدأت فعليا في إطلاق مجموعة من المبادرات التي يمكن أن يكون لها زخم كبير في السوق، وأن تحقق للأفراد فرصا مميزة لتنمية مدخراتهم ومساعدتهم في بناء ثروة على المدى المتوسط، ما يجعله أكثر قدرة على توفير احتياجاته المستقبلية له ولذريته من بعده إضافة إلى التوظيف الأمثل لمدخراته بدلا من الإنفاق الاستهلاكي المبالغ فيه للبعض، كما أن البرامج الحكومية التي غالبا ما تحقق عوائد جيدة ستحرك المياه الراكدة لدى البعض من المواطنين الذين يشعرون بقلق تجاه خيارات الاستثمار الحالية في ظل الانتظار لتقييم نتائج البرامج والمبادرات الحكومية.
في مبادرة متوقعة أعلن وزير المالية في تصريح لـ "الاقتصادية" اعتزام وزارة المالية طرح صكوك للأفراد للاكتتاب فيها والاستفادة من البرامج الحكومية الحالية التي تسعى من خلالها إلى التنوع في مصادر الدخل، إضافة إلى برامج الخصخصة التي بدأت تتوسع فيها المؤسسات الحكومية بصورة كبيرة ما يعني أن مشاركة المواطن في هذه البرامج باعتبارها أحد أهم الأسباب التي يمكن أن تكون مصدرا لموارد جيدة له ولأبنائه، والصكوك الإسلامية كما هو معلوم تعتبر إحدى أهم الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة التي تتميز بانخفاض مخاطرها بعوائد مناسبة نوعا ما وهذه الأداة تعتبر إحدى أكثر الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة انتشارا، كما أنها تعتبر الأداة التي يحتاج إليها الأفراد في السوق السعودية حاليا بصورة أكبر باعتبار ضعف الخيارات المتاحة المتوافقة مع الشريعة وهي في الوقت نفسه منخفضة المخاطر، وهذا ما سيجعل لمثل هذه الأداة حين طرحها في السوق زخما كبيرا باعتبار أن المواطن اليوم يحتاج إليها للاستثمار على المدى القصير للحفاظ على مدخراتها وتنميتها في أدوات لا تتسبب غالبا في تهالك مدخراته عند حاجته إليها.
كما أنه في الوقت نفسه ينتظر المواطن مجموعة من الفرص الاستثمارية لعل من أهمها الطرح المرتقب لشركة أرامكو عملاق صناعة النفط في العالم التي تم الإعلان عن أن طرحها سيكون ـــ بإذن الله ـــ خلال هذا العام، وهذا الطرح يعتبر من أفضل الخيارات للمواطن باعتبار أن هذه الشركة محل اهتمام المستثمرين من مختلف دول العالم، كما أن المواطن يمكن أن يحصل على نصيب جيد من هذا الطرح بسبب ضخامته، التي يتوقع أن يتم طرح جزء يسير منها في السوق الذي قد لا يتجاوز 5 في المائة، ولكن السوق السعودية وحدها لا يمكن أن تستوعب هذا الطرح ومن هذا المنطلق فإن أسواقا إضافية قد تحتضن طرح شركة أرامكو، ومشاركة المواطن في هذا الطرح تعتبر مشاركة مباشرة في أهم شركة سعودية على الإطلاق.
إحدى المبادرات التي ينبغي أن تتزامن مع هذه البرامج هو نشر الوعي بتلك البرامج خصوصا الصكوك الإسلامية التي يجهلها الكثير من المواطنين، الذي يمكن أن يكون له أثر في عزوف البعض عنها رغم فائدتها خصوصا عندما يكون طرحها من خلال إصدارات حكومية.
فالخلاصة أن التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة حاليا قد تكون إحدى أهم الفرص للمواطن للمشاركة في الحراك الكبير للاقتصاد من خلال ما سيتم الإعلان عنه قريبا فيما يخص الصكوك الإسلامية إضافة إلى طرح شركة أرامكو في السوق السعودية التي تعتبر الشركة السعودية الأهم كما أن البرامج الحكومية باتجاه الخصخصة سيكون لها أثر كبير في إيجاد فرصة جيدة ومتنوعة للمواطن والمقيم، التي ستحقق للمواطن فرصا لمدخراته بما يزيد من دخله بصورة متنامية مستقبلا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي