رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


توطين الأنشطة التجارية الخيار الطبيعي للسوق

في مبادرة لوزارة العمل، حددت الوزارة مجموعة من الأنشطة التي يحصر العمل فيها على المواطنين، وهذا التوجه الذي بدأ أخيرا في برنامج توطين الوظائف يتوسع بشكل أكبر من خلال التركيز على أنشطة محددة بدلا من تحديد نسبة للتوطين بشكل عام في الأنشطة التجارية، حيث إن برنامج توطين الوظائف من خلال فرض نسبة محددة من المواطنين أدى بشكل أو بآخر إلى أن يكون هناك نوع من التلاعب لدى البعض من خلال توظيف مواطنين بأقل ما يمكن من أجر شهري دون تكليفه بأي مهمة، ما أدى إلى شيوع البطالة المقنعة وقتل للمهارات التي يمكن أن تتشكل للمواطن من خلال العمل والتجربة، وهذا في حد ذاته تهديد لسوق العمل والتوطين، حيث سينشأ في المجتمع مجموعة تعتمد على الدخل القليل السهل الذي لا يكفي فعليا لاحتياجات المواطن، وفي الوقت نفسه لا يحقق له تراكم الخبرة التي سيحقق معها فرصا أكثر للدخل، ومن هذا المنطلق فإن التوطين الكامل للقطاعات قد يكون الخيار الأمثل في الوقت الحالي، التي يمكن فعليا من خلالها توفير عدد من الوظائف الحقيقية للمواطنين، كما أن الشركات يمكن أن تعيد استراتيجياتها وفق توجهات القطاعات التجارية الحالية، التي تميل إلى تفعيل التقنية في التجارة والتوسع في إنشاء متاجرها الإلكترونية بدلا من الاعتماد على منافذ البيع التقليدية، وهنا ستوفر هذه الجهات وظائف متقدمة للمواطنين بدلا من الوظائف التقليدية.
التوجه الحالي لوزارة العمل تم إصداره وفق جدول زمني يحقق لكثير من القطاعات التجارية فرصة للبدء في خطط للتوطين التدريجي للوظائف في القطاعات المعلن توطينها، وفي الوقت ذاته فإن القطاعات الأخرى يفترض أن تكون هي أيضا مستعدة للتوطين باعتبار أنها ستكون مستقبلا وفق برنامج التوطين الحكومي، فعدم وجودها حاليا ضمن القطاعات المعلن توطينها لا يعني أنه لن يأتي اليوم الذي سيتم إلزامها بالتوطين، ولذلك ينبغي أن يكون لديها برنامج يتعلق بالعناية بالتقنية فيما يتعلق بالتسويق والبيع، إضافة إلى التوطين والإسهام في برامج للتوظيف والتدريب للمواطنين، حيث تكون مهيأة بصورة أفضل لتوطين الوظائف.
إجراءات وزارة العمل الحالية قد تواجه معارضة من قبل البعض، بسبب القلق من قدرة المواطنين على أن يشغلوا الوظائف المستهدفة بالتوطين، ولا شك أن هذا تحد كبير باعتبار أن السوق في المملكة ضخمة وتستوعب كثيرا من القوى العاملة، إلا أن هناك أمورا يمكن أن تجيب عن هذا القلق الذي سيكون -بإذن الله- مؤقتا إلى أن تتأقلم السوق مع هذه المتغيرات، فالملاحظ أن هناك استعدادا كبيرا بين المواطنين لملء الفراغ الذي يمكن أن ينشأ بسبب خروج القوى العاملة الأجنبية، فتوطين سوق الاتصالات لم يغير الكثير، بل قد يكون قد زاد من ثقة المستهلكين في السوق، وولد فرصا كبيرة ليس فقط لوظائف للمواطنين، بل فتح الباب واسعا لكثير للبدء بمشاريعهم الشخصية، وهذا مهم في هذه المرحلة باعتبار أن بدء الشباب بمشاريعهم الشخصية يضيف كثيرا للاقتصاد ويزيد من فرص توليد الوظائف في السوق، ويخفف من حجم الطلب على الوظائف سواء في القطاع الحكومي أو الخاص.
هناك قضية مهمة، وهي أن معظم المشاريع الصغيرة في السوق غير مملوكة في الغالب لمواطنين، بل هي مملوكة لقوى عاملة أجنبية يفترض أن دورهم لا يتجاوز أن يكونوا موظفين برواتب ثابتة، إلا أن تستر بعض المواطنين عليهم جعلهم ملاكا لكثير من المشاريع الصغيرة والمتوسطة، كما أنه في الوقت نفسه فإن حجم هذه المشاريع يفوق كثيرا حاجة السوق، ما ضغط على أسعار العقارات وحد من إمكانية توظيف المواطنين بمقابل مناسب، فبعض الأنشطة التجارية تتوزع بأعداد كبيرة في منطقة متقاربة ولا يوجد فعليا ميزة لأحدها عن الآخر، ما يثير تساؤلا وهو ما الحاجة إلى وجود هذا الكم الكبير من الأنشطة التجارية المتشابهة تماما في منطقة واحدة. ولذلك فإن توطين الوظائف لن يحقق فرصا جيدة للكسب فحسب للمواطن، بل إنه سيحد من الهدر الكبير في مشاريع الأنشطة التجارية، ما سيحقق عوائد مناسبة ومجدية للمواطن ويحد من الطلب الكبير والاستهلاك الزائد لكثير من الخدمات دون حاجة.
فالخلاصة إن توطين الأنشطة سيكون الأجدى في هذه المرحلة، ودعوى عدم إمكانية إحلال وكفاية الشباب للأنشطة التجارية المستهدفة بالتوطين نظرية لا يصدقها الواقع، بل وجودهم سيحد من تخمة كثير من المشاريع التي لا حاجة إليها، والتي تزيد الهدر والضغط على الخدمات، إضافة إلى الزيادة في تكلفة الإيجارات، كما أن إحلال المواطنين في تلك الأنشطة سيجعل منهم قادرين على إيجاد وظائف في السوق بدلا من زيادة حجم المتقدمين على الوظائف في القطاعين الحكومي والخاص.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي