رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


النية مطية

يحاول بعض السائقين أن يحصلوا على تعويضات من شركات التأمين بادعاء حوادث غير حقيقية أو بتعمد حوادث، وهذا في حكم الجريمة في حق العقد المتفق عليه، والمجتمع بشكل عام. ذلك أن ظهور الخديعة وانتشارها واستمرارها يؤدي لخسائر تطول الجميع. فما ذنب المؤمن الذي يلتزم بالأنظمة حين يعامل معاملة من ينوي الحصول على تعويضات غير مستحقة من الشركات.
يأتي في المقام نفسه وجود خبراء تفقد الحوادث القادرين على تقرير ما إذا كان الحادث متعمدا أو عرضيا. هي عملية صعبة لكنها ليست مستحيلة. هذه العملية المعقدة تعتمد على التخصص والخبرة، وهو ما يستدعي أن يكون العاملون في شركة تقدير الحوادث مثل "نجم" على مستوى مناسب من القدرة والتخصص. إذا فالوظيفة ليست مجرد تسجيل بيانات للحوادث وتقديم نموذج تتعامل معه الشركات.
يمكن أن نبني كذلك على علاقة متجددة بين العاملين في المجال، والقدرة على بناء سجل المؤمن للمستقبل ليدعم ذلك عمليات احتساب تكاليف التأمين بطريقة تضمن لمن يلتزمون بالنظام أسعارا تأمينية منخفضة ومنطقية. ينتشر في النهاية السلوك القويم ويتنافس الناس على الالتزام بالأنظمة بدل التجاوزات التي نشاهدها كل يوم.
المنطق الذي يحكم الأشياء ويستزيد من القواعد الملزمة للسائقين، ليس في مصلحة الشركات ولكنه في مصلحة البيئة المرورية بشكل عام أي أنه سيكون مفيدا لمجتمع يعاني خسائر بشرية واقتصادية كبرى بسبب الحوادث المرورية، فالحوادث هي ــ في النهاية ــ نتيجة لمخالفة معينة، ومع استشراء المخالفات واعتبارها جزءا من ثقافة المجتمع تزداد الخسائر، وهو ما يجعلنا نصل إلى أكبر نسبة ــ عالميا ــ من الوفيات نتيجة لحوادث السيارات.
النظرة نفسها يمكن أن نبني عليها تقويمنا لعمليات الرقابة التي تنفذها الدولة ممثلة بالأجهزة المرورية لتركيز الرقابة على الشوارع ومحاولة إلزام كل السائقين بأنظمة المرور حيثما كانوا بغض النظر عن علم السائق بها من عدمه. هنا تبدأ مطالبة البعض بأن تكون كاميرات الرقابة واضحة ومعلومة لكل السائقين.
هذه النظرة القاصرة تعني أن ننهي أهمية هذه التجهيزات في حماية السرعة القانونية، والتزام الجميع بها. حياة السائقين تعتمد على وجود الحماية الكافية لهم في كل مواقع السير، ونحن لا نملك الكم الكافي من الكاميرات لسيطرة كهذه، ويجعل أمر إخفاء مواقعها ضرورة لضمان الالتزام المستمر من كل السائقين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي