رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


افعل ولا تفعل

استمر التحذير من شرب القهوة ثم الرجوع عنه سنين، ونحن اليوم في مرحلة التشجيع على شرب القهوة، كما مر استخدام المغسلة للوضوء بمرحلة المنع فترة غير قصيرة، لنكتشف بعدها أن الحركة مفيدة للعمود الفقري وليست ضارة.
قد نكتشف غير ذلك مع الوقت. يذكرني هذا بمقطع شاهدته في «يوتيوب» يمنع فيه شخص من القرن الحاضر عائلة تعيش في الخمسينيات الميلادية من القرن الماضي عن أكل البيض، ثم يعود فيؤكد سلامة البياض وخطر الصفار، ثم يأتي ثالثة ويؤكد أن البيض كله مفيد. ثم يأتي على الكوليسترول واللحوم وغيرهما من المواد الغذائية التي نكتشف يوميا أن النصائح التي تطولها ليست "على دبره" وإنما هي من قبيل توقع الخطر، دون معرفة الحقائق.
جاء بالأمس من يحذر من شحن الجوال في الليل قريبا من السرير في حال غفلة من صاحب الجوال، للحق أقول إنه لم تمر ليلة دون أن أشحن جوالي وأنا نائم منذ اشتريته، ولم أواجه هذه المشكلة بل ولا أعرف من واجهها في الواقع. هذا يعني أنني إما أن أكون خارج نطاق التغطية لما يحدث في المجتمع أو أن هناك أمرا آخر يمكن أن نعزو إليه مثل هذه الحالات. أغلب ظني هو أن هناك مشكلات كهربائية في تسليك المبنى أو عيوب في الشاحن وهي ما يجب أن يحذر منه مخاطبو الناس باسم الحرص على سلامتهم.
تبقى أمور يجب أن ننتبه لها، ولكنها ليست بالكم الكبير الذي يمنعنا من الاستمتاع بالحياة والسير في مناكبها. مهما شاهدت ممن يحاولون أن يسودوا العيش ويحرموا الأشياء، فلك أن تراقب أسلوب حياتهم وتقارنه بمن يتوكل على الله ويتمسك بالأشياء المباحة ويستمتع ببراءة بما يتوفر لديه من المال والوقت. قد يكون لنوعية الحياة أثرها المهم لدى الواحد منا، فليس مهما أن أعيش 100 سنة إن كنت أعيشها في شقاء ومراقبة للناس وحرمان مما أباحه الله لي. الحياة تنتهي وهذا أمر لا شك فيه، ومهما عاش الإنسان فهو لن يقتنع بوقت رحيله، وهو ما يجعل الاستمتاع بالحياة مهما قصرت أمرا مهما.
أخيرا أهمس في أذن كل من يحرض على الترك أو نشر ما يحرض عليه من المقاطع أو الأحاديث أو النصائح الطبية التي لا أساس لها، أن يتروى ويتوقف عن التضييق على الناس وعلى نفسه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي