الحرب على المخدرات
يمكن وصف الحرب على المخدرات بأنها أخطر الحروب التي تواجهها البلاد اليوم. فعلى الرغم من وقوف المملكة في مواجهة عدد غير قليل من التحديات الداخلية والخارجية، تبقى حماية المواطن وضمان سعادته ومساهمته البناءة في تطور وتقدم البلاد الهم الرئيس لكل من يخطط ويتعامل مع المستقبل.
تأتي أهمية الحرب على المخدرات من عدة عوامل أساسية لا بد أن نهتم بمعرفتها والتعامل معها جميعا. المخدرات هي الوسيلة الأسرع لحرمان الوطن من مساهمات أبنائه، لكن المصيبة لا تتوقف هنا وإنما يأتي مع هذا التحجيم الخطير قدرتها على تحويل المواطن إلى معول هدم ومشارك في جرائم تؤثر في بقية المواطنين.
الأب والأم الضحيتان لا يبقيان على الحياد فهما يؤثران في من تحتهما من الأبناء والبنات كمرحلة أساس، ثم إنهما قد ينشران الفساد في من حولهما بغية مزيد من الانتعاش والبقاء ضمن الجو الفاسد. القاعدة العامة في السلوك البشري هي رغبة كل صاحب بلاء أن ينتشر بلاؤه عند غيره، وهو الخطر الأدهى، إذ يصبح هؤلاء ممن يسهمون في نشر البلاء وينطبق عليهم حال الذين يحبون أن تنتشر الفاحشة في الذين آمنوا.
هذه الفئة هي الأخطر ولعلها تأخذ معها أعدادا لا يمكن إحصاؤها من الضحايا. ذلك أن المضطر يمكن أن يفعل أي شيء بما في ذلك إدخال الآخرين في جرائم وفواحش لا علاقة لها بالمخدرات، وهذا ما تهدف إليه الدول التي تعادي المملكة وتحاول أن تدمرها من الداخل.
نأتي إلى فئات أخرى من الشباب الذين وقعوا ضحايا لهذه الآفة إما لإهمال أسري أو تأثير زملاء فاسدين أو بحث عن حلول لا توصلهم إليها هذه الآفة. هؤلاء يمكن أن يتحولوا إلى أكبر معاول الهدم الاجتماعي إذا استغلتهم الجماعات الإرهابية وأصحاب الأجندات الخارجية، حيث هم فريسة جاهزة تبحث عن الحلول في أي مكان، لا يردعها حياء أو علاقة أسرية أو مجتمع مراقب.
تأتي هنا أهمية البحث الحقيقي عن الحلول التي أهمها الرقابة "الشديدة" على المداخل والرقابة "الشديدة" على الأبناء والبنات والرقابة "الشديدة" على التوجهات الاجتماعية والسلوكية في المدارس وقنوات التواصل المجتمعي وغيرها من وسائل التعبير والتلاقي التي يمكن أن تسهم في إيجاد الضحايا والدفع بالفساد الأعظم نحو الوراء وتحجيم أثره الخطير.
يبقى أن نعرف حجم المشكلة، وهو الأمر الذي يجب أن يكون شفافا وواضحا لكل من يحاول أن يعالج هذه المشكلة الخطيرة.