رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


التقاعد المبكر

دعت وزارة التعليم منسوبيها للاستفادة من نظام التقاعد المبكر، وانتشرت خلال الفترة الماضية عديد من الشائعات حول التنظيم الجديد الذي سيعيد المعلمين لنظام سبق أن خرجوا منه بشق الأنفس؛ نظام الخدمة المدنية الذي لا يلائم الوظائف التعليمية لأسباب كثيرة، هذا يستدعي أن يعاد النظر في ربط الوظائف ذات الطبيعة الخاصة به.
النظام قد يلائم نوعيات مصنفة محددة بعد تطويره وربطه بوسائل تقويم وتحفيز أكثر شفافية ومسؤولية، لكن بالتأكيد لن يتوافق مع وظائف في وحدة واحدة متشابهة المهام والواجبات كونه يبنى على التنوع والاختلاف في التصنيف الوظيفي المعروف، ثم إنه يتعامل مع الوفرة بطريقة غير ملائمة، ما يجعله غير ملائم للوظائف التعليمية.
يبقى أن نؤكد أنه توضع في الأنظمة ــ بمجملها ــ وسائل تحقق نجاحها، لكن النجاح في النهاية يعتمد على نسبة الترابط بين التطبيق ووسائل الثواب والعقاب وهي أمور قد لا تتوافر في البيروقراطية الحكومية إن هي استمرت دون تكوين أهداف ذكية SMART لها مؤشرات أداء فعلية يمكن قياسها والبناء عليها كوسائل للتعامل مع الموظف، ما لم نتمكن من تحقيق معادلة البقاء للأصلح فلن ينفع أي نظام نعتمده.
أعود للدعوة المهمة التي وجهتها الوزارة لمنسوبيها وهي تحاول أن توفر في مصاريفها من خلال إدخال جيل شاب يتعامل مع العملية التربوية بمنطق مختلف، هنا نحتاج إلى التعرف على الكفاءة المتوافرة في المعلم اليوم، ونسبة نجاحه مقارنة بمثيله الذي طلب التقاعد وترك ثغرة بشرية وراءه. سيبقى الصراع بين الأوائل والمتأخرين قائما والوزارة هي التي تستطيع أن تحكم من خلال وسائل الربط والتقويم العلمي الذي تنتهجه.
أقصد من حديثي أن أؤكد أن الهدف المادي البحت قد لا يكون المحفز السليم، لكنه يمكن أن يكون ــ بالتعاون مع محفزات أخرى ــ وسيلة للوصول للهدف باعتباره عنصرا وليس هدفا. التوفير الذي قد يصل إلى النصف يجب أن يفتح الفرصة لقبول مزيد من الخريجين الجدد خصوصا أن المنتظرين على القوائم غير قليلين.
هذا يتماشى مع الهدف الأساس المتعلق بخفض النسبة بين عدد المعلمين وعدد الطلبة، وهي من المؤشرات الواضحة لحيوية وكفاءة التعليم بشكل عام، أمر يجب أن تركز عليه الوزارة وهي تبني خططها للمستقبل، حيث المنافسة تتعاظم ومتطلبات السوق تزداد تعقيدا وصعوبة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي