رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


عقاب المخادع

أكدت إدارة الدفاع المدني في جدة أن ما يزيد على 22 سيارة ستتم معاقبة أصحابها الذين ادعوا أن سياراتهم تأثرت نتيجة السيول التي دهمت المدينة، وتسببت في أضرار كثيرة، طالت المنشآت والعربات والبنية التحتية في كل مكان. يدعوني هذا إلى دراسة الخداع الذي شاهدنا بعض ممارساته ونحن نتابع محاولات أشخاص إثبات تعطل سياراتهم وخسارتهم الجسيمة رغم أنها غير حقيقية.
أحدهم قاد سيارته للدخول تحت نفق ليربط المشكلة بالسيل، وآخر أقفل مصارف المياه ليضمن وجود أكبر كم من المياه داخل الجراج، الذي تقع فيه سيارات أسرته. حوادث عديدة تعيدنا لمراجعة السلوك الإنساني الفاسد الذي يؤدي إلى أكل المال مهما كانت موارده.
أنصح كل إخواني بإعادة التفكير والتفكر في كثير من النصائح التي ترد إلينا يوما بعد الآخر. إن التأكد من مصادر المال مهم بشكل يسهل أن نصل إلى إيضاحه، فمن يأكل الحرام أو يوكله أسرته، يحكم على نفسه ومن يعول بآثار يصعب أن تزول، فهو ذنب لا يغتفر.
حتى إن الدعاء الذي يبحث به الإنسان عن الفرج وإزالة الهموم والغموم يتوقف عند المأكل الحرام. يؤكد ذلك الحديث الشريف الذي يستغرب كيف يتوقع الإنسان أن يستجاب دعاؤه، حيث قال الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ "فأنى يستجاب لذلك". ما يحدث اليوم لمن يحاولون الاستفادة من التأمين في إصلاح عيوب خارج اتفاقه مع الشركة، أقل بكثير مما يحدث في مواقع أخرى لا ينتبه فيها الواحد منا لخطئه وبُعْده عن الحلال.
أمور سهلة لا تستحق أن نوليها أي اهتمام، نندفع فيها للحصول على المال بوسائل يمكن القول عنها إنها غير مشروعة وفاسدة، ذلك أنها واضحة المعالم، لكنها مخالفات يستمرئها المرء بسبب مشاهدة غيره يقع في هذه المخالفات، وهو ما يمكن أن نرده إلى قول الله تعالى "لا تزر وازرة وزر أخرى"، والقرآن هو المرجعية التي يجب أن يعود الجميع إليها.
إلى كل من يبحث عن الحلول في سلوكيات الآخرين أقول: توقف وارجع لنفسك، وابن سلوكك ومالك وحياتك على ما يرضي الله، وابتعد عن كل ما تظن أن فيه لك خسارة في الآخرة، فمهما حصلت عليه في الدنيا فسينتهي يوما، وستدخل قبرك وحدك، ولن ينفعك كائن من كان إن وقعت في المنكر أو استمر تقبلك له.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي