جريمة هتلرية
شاهد الجميع العدد الهائل من المصلين الذي سقطوا نتيجة العملية الإرهابية الجبانة التي استهدفت أحد المساجد في سيناء. هذا العدد المؤلم، الناتج عن عملية إجرامية ارتكبها من لا يقيم وزنا للقيم والأخلاق والدين والإنسانية. عمل لا تقره أي ملة، ولا يقبله عقل، ولا يمكن أن يربط بالإسلام أو يتشدق أحد ممن له علاقة به بالاقتراب منه.
إن الذنب العظيم والدم الذي استحله هؤلاء الأشخاص، لهو دليل على أن هناك حالة خطيرة من التفسير الفاسد لمفاهيم الإنسانية ومبادئ التعامل بين البشر. هذا الفهم المبني على أمراض نفسية وفساد في العقول لا يمكن أن يبرر أبدا. مهما يكن من أمر فنحن اليوم نجد أنفسنا في مواجهة العقم العقلي بما يتطلبه ذلك من إيجاد وسائل للحماية منه وممن يتبنونه.
هؤلاء الأشخاص موجودون في مواقع مختلفة وتوزيع جغرافي لا يمكن أن يتوقعه من لا يستخدم وسائل الرقابة والمتابعة المتفوقة على المجموعات الإرهابية التي تعتمد على هذه المفاهيم الخطيرة وتوجد من البشر من يمكن أن يتقبل الدور الفاسد الخطير الذي يمثله ما قام به هؤلاء المجرمون.
أزعم أن هذه المجموعات ليست بالبساطة التي نتوقعها، لكنها تخلو من القيم والمبادئ الخيرة التي اتفق عليها كل العالم منذ أن ارتكبت أول جريمة كان ضحيتها من يخاف الله، وإلى أن تقوم الساعة. التنظيمات المجرمة لا بد أن يكون لعملياتها مرجعية، وهنا تقع المصيبة الأكبر.
جماعات مثل "داعش" وغيرها ممن وقعوا في دماء المسلمين وغير المسلمين على حد سواء، يعتمدون على مرجعية هي نفسها تلك التي تقتل الأطفال في سورية، وتقتل على الهوية في اليمن، وتحاول أن تفرض أجندة الجريمة غير عابئة بأي قيمة بشرية أو إنسانية أو دينية.
عندما أعاد الأمير محمد بن سلمان إلى الأذهان الشخصية الإجرامية الأكثر دموية في القرن الـ20، وكيف أن السكوت على القتل والاحتلال والإذلال أدى إلى استفحال أمر هتلر، ودفع العالم كله لإيقاف جموحه وفساد فكره وتنفيذه، بدت الأمور أكثر وضوحا لدى محدثكم.
إن من يقتلون الناس بهذا الشكل الفاسد، لا يمكن إلا أن تكون مرجعيتهم هي الهتلرية الحديثة التي يتبناها خامنئي اليوم في سورية ولبنان واليمن، ويحاول أن ينشرها في العالم العربي إن لم يتم ردعه.