برمجة الفواتير
أستغرب أمورا تأتي بها شركاتنا ليست من المنطق في شيء. هذه الشركات التي تعمل في المملكة وتعايش آلام الناس وآمالهم عقودا طويلة، ثم لا تستطيع أن تتفهم أحوال الناس وتتعامل معها بمنطق. أقرب هذه الأمور هو عدم تفاعل شركات الخدمات مع تغيير وقت صرف الرواتب في الدولة التي أصبحت تصرف في وقت مختلف وعلى فترات زمنية أطول من تلك التي كانت في السابق.
المعلوم بالضرورة أن الشركات تفعل ذلك منذ زمن بعيد، بل إن شركات الخدمات هذه تعامل منسوبيها بالتاريخ الميلادي فيما يخص صرف الاستحقاقات، فكيف تعتقد أن المواطن يمكن أن يوفر قيمة فواتيرها ويدفع في وقت مختلف. هذا مع ملاحظة أن هذه الفواتير تزداد بشكل غريب سواء فيما يخص المياه أو الكهرباء وحديثا الاتصالات.
الاعتقاد أن الناس يصنعون الأموال من الهواء غريب، وهذا ما يبدو فعلا من تصرفات الشركات التي لا تزال ترسل رسائلها في بداية كل شهر هجري لتنبهك أيها المواطن أنه صدرت فاتورتك، ثم يكررون الرسالة نفسها بعد أيام وهم يقدرون انشغالك، ويذكرونك أن هناك فاتورة لم تدفع.
صدقوني أن المواطن يعلم أنكم له بالمرصاد، وأن رسائلكم التي تبدو محترمة للغاية لا يعقبها سوى فصل الخدمة "مؤقتا" لعدم السداد. هي من قبيل تجميع المال بكل الوسائل، لكن التفاعل مع المجتمع ومستجدات الأحوال في الاقتصاد مطلوبة خصوصا من هذه الشركات.
كنت أطالب أن تضع الشركات تصنيفا لعملائها المنضبطين في السداد، وهذا أمر لم يحدث. فعندما تتأخر عن السداد لمرة واحدة، فأنت معرض لفصل التيار أو الحرارة فور انتهاء المهلة ولو كنت ملتزما بالتسديد في الوقت المحدد لعشر سنوات. هذه الإشكالية في العلاقة بين مقدم الخدمة والمستفيد، تتأزم أكثر اليوم بأسلوب التعامل الجديد الذي لا يراعي ظروف المستفيد.
الوضع اليوم على مدى واسع، وواضح أن الشركات لا تتفاعل مع ظروف المستخدم، والأسباب قد تتجاوز المساحة المتاحة للكتابة اليوم، لكنني أعود وأكرر إن خطأ التعامل مع المستفيد هو ما جعل أغلب العملاء يهرعون لشركة ثانية عندما توافرت لهم، والمؤسف أنهم لم يجدوا ما يبحثون عنه لدى الأخرى.
أقول للشركات أصدروا فواتيركم بالتزامن مع صرف رواتب الناس لأنهم لا يطبعون النقود التي يعطونكم إياها وإنما يستقطعونها من قوت عيالهم.